اجتماع أممي طارئ وتصعيد ضد الانفصاليين بأوكرانيا   
الجمعة 4/7/1435 هـ - الموافق 2/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:00 (مكة المكرمة)، 17:00 (غرينتش)

يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم اجتماعا طارئا بطلب من روسيا لمناقشة العمليات العسكرية الأوكرانية في شرق البلاد, والتي اعتبرتها موسكو ضربة لاتفاق جنيف الأخير, وحذرت من أنها ستؤدي إلى كارثة. في المقابل, لوحت الولايات المتحدة وألمانيا بفرض عقوبات إضافية على روسيا.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة أنها دعت إلى الاجتماع الطارئ لبحث ما سمته التصاعد الخطير للعنف في أوكرانيا. وقال دبلوماسيون إن الاجتماع -وهو 13 منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية- سيعقد في وقت لاحق اليوم.

وفي وقت سابق اليوم, اتهم ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سلطات كييف بشنّ "هجوم انتقامي" يوجه الضربة القاضية لاتفاق جنيف الذي سعى إلى نزع فتيل الأزمة.

وقال بسكوف إن موسكو أرسلت أمس مبعوثها فلاديمير لوكين إلى شرق أوكرانيا للمشاركة في المفاوضات للإفراج عن مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المحتجزين منذ أسبوع في سلافيانسك، لكنه كشف أنه منذ بدء العملية العسكرية فقَدَ الجانب الروسي الاتصال معه.

من جهته, اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأنهما قطعا طريق السلام بدعمهما من قاموا بـ"الانقلاب" في كييف, في حين حثّ رئيس الوزراء الروسي  ديمتري مدفيدف في وقت لاحق اليوم السلطات الأوكرانية على الكف عن قتل مواطنيها.

وقد حثت موسكو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على المساعدة في وقف الهجوم الأوكراني.

نقطة تفتيش للقوات الأوكرانية قرب مدينة سلافيانسك شرقي البلاد (أسوشيتد برس)

تصعيد عسكري
وجاءت التصريحات والاتهامات الروسية بعيد بدء القوات الأوكرانية صباح اليوم عملية عسكرية بهدف استعادة المدن الشرقية من الانفصاليين الموالين لروسيا.

وقتل عسكريان أوكرانيان وأصيب آخرون إثر إطلاق انفصاليين موالين لروسيا النار على مروحيات أوكرانية قرب سلافيانسك.

وقال الرئيس الأوكراني المؤقت ألكسندر تورتشينوف اليوم إن العملية العسكرية الرامية إلى استعادة سلافيانسك لم تتقدم بالشكل المأمول, لكنها ستتواصل. وأضاف أن ما زاد من صعوبة العملية استخدام المسلحين الانفصاليين مدنيين دروعا بشرية، على حد تعبيره. ودعاهم إلى إلقاء أسلحتهم والإفراج عن الرهائن.

وبينما تحدث تورتشينوف عن مقتل عدد من "المتمردين" في سلافيانسك, قال انفصاليون إن ثلاثة منهم ومدنيين اثنين قتلوا في العملية العسكرية الجارية. وتحدث تورتشينوف عن إحباط القوات الأوكرانية مساء أمس محاولة تسلل "مخربين روس مسلحين" من الحدود الشرقية, لكن موسكو كذبت هذا الاتهام.

وأقر الرئيس الأوكراني بأن كييف عاجزة عن وقف تقدم الموالين لروسيا الذين باتوا يحتلون مواقع إستراتيجية في أكثر من 12 مدينة شرقي البلاد، وتعهدوا بإجراء استفتاء في 11 مايو/أيار الحالي حول مستقبل المنطقة الشرقية.

يشار إلى أن الموالين لروسيا يحتجزون منذ أيام سبعة من أفراد بعثة تابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا, وقالوا إن الإفراج عنهم تأجل بسبب الهجوم الأوكراني، ومنذ أكثر من أسبوعين وسلافيانسك خارج سيطرة السلطات في كييف، وفيها يحتجز الانفصاليون المراقبين الأوروبيين.

وقالت مراسلة الجزيرة وجد وقفي إنها وعددا من زملائها غادروا سلافيانسك صباح اليوم بطلب من الانفصاليين, وأضافت أن هدوءا حذرا كان يخيم على المدينة, وأن قوات أوكرانية تتمركز خارج المدينة, مشيرة إلى أن الأمطار الغزيرة ربما أرجأت الهجوم على سلافيانسك.

وبالتوازي مع العمليات العسكرية الأوكرانية في سلافيانسك وأيضا في لوهانسك, اندلعت اليوم مواجهات في مدينة أوديسا الواقعة على البحر الأسود بين موالين لروسيا وآخرين مؤيدين لوحدة أوكرانيا، مما أدى إلى مقتل شخص بالرصاص وإصابة عشرات آخرين. وقالت مراسلة الجزيرة إن القتيل من المؤيدين لوحدة أوكرانيا.

وفي وقت سابق اليوم, استولى انفصاليون على مركز التحكم في حركة السكك الحديدية بمدينة دونيتسك الواقعة شرقي أوكرانيا، وأوقفوا جميع القطارات تقريبا.

لقاء أوباما وميركل يأتي في سياق
 تنسيق غربي بشأن أوكرانيا (أسوشيتد برس)

عقوبات إضافية
في الأثناء, هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم بفرض مزيد من العقوبات على روسيا.

وقال أوباما -في مؤتمر صحفي مشترك مع ميركل بالبيت الأبيض- إن بلاده ستفرض عقوبات إضافية على موسكو في حال أعاقت انتخابات الرئاسة الأوكرانية المقررة في 25 من هذا الشهر.

وعبر أوباما عن قلقه العميق مما يحدث في شرق وجنوب أوكرانيا, ودعا روسيا إلى حمل المجموعات المسلحة الموالية لها على إلقاء السلاح, مضيفا أن بلاده وأوروبا متحدتان في تحميل روسيا كلفة تدخلها في أوكرانيا.

من جهتها, قالت ميركل إنه سيكون ضروريا فرض عقوبات إضافية على روسيا في حال لم يستقر الوضع في مناطق أوكرانيا الشرقية.

على صعيد آخر, هدد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك اليوم بتقليص إمدادات الغاز نحو أوكرانيا في حال لم تدفع كييف مسبقا بنهاية الشهر الحالي قيمة وارداتها من الغاز.

في الأثناء, أعلن وزير الدفاع الليتواني يوزاس أوليكاس أن خمس سفن تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وصلت اليوم إلى مرفأ كلايبيدا الليتواني (غرب) على البلطيق لتعزيز الدفاع في المنطقة.

وقال أوليكاس إن تعزيز وجود الأطلسي في المنطقة يشكل "إجراء ردع" في مواجهة روسيا التي حشدت حوالى أربعين ألف جندي على الحدود الشرقية لأوكرانيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة