المعارضة المغربية تشكو "الثلاجة التشريعية"   
الأربعاء 1435/12/22 هـ - الموافق 15/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:36 (مكة المكرمة)، 9:36 (غرينتش)

الحسن أبو يحيى-الرباط

يرى متتبعون للشأن السياسي والبرلماني في المغرب أن العملية التشريعية هناك "تسير ببطء شديد"، خصوصا في ما يتعلق بإنجاز القوانين التنظيمية المكمّلة لدستور 2011 وباقي القوانين ذات الطابع التأسيسي. ويذهب البعض إلى أن الحكومة تساهم في إبطاء العملية التشريعية بغيابها عن بعض اللجان البرلمانية التي تناقش القوانين المقترحة من الكتل البرلمانية.

وانتقد رئيس كتلة حزب الاستقلال المعارض بمجلس النواب نور الدين مضيان تعاطي الحكومة مع القوانين المقترحة من الكتل البرلمانية، وقال للجزيرة نت "لا يزال أغلب هذه القوانين موضوعا في رفوف اللجان الدائمة، ومن النادر أن تحضُر الحكومة للمناقشة، وتتعمّد التغيب رغم كونها آلية من آليات التشريع".

 مضيان: أغلب القوانين موضوعة
في رفوف اللجان (الجزيرة نت)

في المقابل وحسب الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني، أحالت الحكومة على البرلمان بغرفتيه أكثر من 200 قانون تمّت المصادقة على 165 منها، بينما لم يُصادق مجلس النواب إلا على 11 مقترح قانون من أصل 139 تقدّمت بها كتل المعارضة والأغلبية، كما تمّت المصادقة في الغرفة الثانية على 12 مقترح قانون من أصل 32 تقدمت بها الكتل البرلمانية في مجلس المستشارين.

ويرى الرئيس السابق للجنة العدل والتشريع والحريات بمجلس النواب محمد حنين (أغلبية) أن طبيعة الحوار بين الأغلبية والمعارضة تؤثر على وتيرة التشريع، موضحا أنه "تارة يتم البحث عن صيغ للتوافق حول قضايا معينة في إطار مقاربة تشاركية، وتارة تتعثر آليات الحوار فيتحول النقاش إلى سجال ومزايدات وأجواء غير ملائمة للعمل التشريعي الجاد، وتتم أحيانا المبالغة في طلبات تأجيل اجتماعات اللجان مما يؤخر عملية التشريع".

لكن مضيان يعتبر الاتهامات الموجهة إلى المعارضة بعرقلة التشريع عبر طلبات التأجيل "هروبا إلى الأمام"، وقال إن هذه الطلبات محدودة، مشيرا إلى أن "جميع الفرق متفقة على أن الحكومة تتهرب من مناقشة النصوص المقترحة من البرلمان".

شوباني: الدستور يلزمنا بالمنطق التشاركي (الجزيرة نت)

ممنوع القفز
وينتقد الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني الحبيب شوباني الحديث عن البطء في التشريع، ويعتبره "كلاماً غير دقيق"، على اعتبار أن عملية التشريع "تمُر عبر مراحل محددة وفق مقتضيات لا يمكن القفز عليها".

ويتابع أن "الدستور يُلزمنا بالمنطق التشاركي في التشريع وصياغة السياسات العمومية"، بينما يرى مضيان أن الحكومة والبرلمان "على حد سواء يعملان في الوقت الميّت لأن الزمن التشريعي المتبقي من عمر هذه الولاية لم يعد كافيا".

ويؤكد شوباني في تصريح للجزيرة نت أن التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية "تحسّن كثيرا في مجال تفعيل الدستور بعد استرجاع الحكومة لتماسكها عند مغادرة حزب الاستقلال"، مضيفا "على الكتل البرلمانية القيام بمبادرات تشريعية في غير ما التزمت به الحكومة في المخطط التشريعي".

ويردّ عليه رئيس كتلة حزب الاستقلال بالقول "إن ما يزيد عن مائة قانون اقترحته مختلف الكتل البرلمانية في قضايا لم ترد في المخطط التشريعي للحكومة، ولا يمكن للبرلمان أن ينتظر من الحكومة قوانين قد تأتي وقد لا تأتي".

وفي الاتجاه ذاته، يقول محمد حنين إن الكتل البرلمانية بادرت بتقديم أزيد من 130 مقترح قانون، لكنها لم تحظ بالأهمية اللازمة، "وهنا ينبغي التأكيد أن التشريع ثمرة تعاون بين الحكومة والبرلمان في إطار التوازن، ولا ينبغي أن يسود الاعتقاد بأن الأمر ينطوي على صراع أو تنافس بين المؤسستين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة