التنين الصيني يقع في شباك الساحرة المستديرة   
الخميس 1435/11/25 هـ - الموافق 18/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:41 (مكة المكرمة)، 15:41 (غرينتش)

عزت شحرور-بكين

أطلقت وزارة التعليم الصينية حملة واسعة وطموحة للنهوض بكرة القدم في المدارس والمعاهد من خلال سلسلة إجراءات كالشروع في وضع آليات لمنافسات كرة القدم من الدرجة الرابعة في المدارس الابتدائية والإعدادية والمعاهد الثانوية.

وتهدف الحملة أيضا إلى تحقيق اختراق كبير على مستوى كرة القدم في البلاد، وتوسيع نطاقها في المدارس من خمسة آلاف مدرسة حالياً إلى عشرين ألفا في غضون ثلاث سنوات، وكذلك استقطاب وإعداد المواهب المتميزة بعد خضوعهم لامتحانات قبول يشرف عليها خبراء ومحترفون.

وصرح وزير التعليم الصيني يوان غوي ران لوسائل إعلام محلية بأن وزارته تدعم انتشار كرة القدم في المدارس، وباتت تملك خطة تنموية واضحة قصيرة وطويلة المدى.

المدارس الصينية تطلق حملة للنهوض بكرة القدم (الجزيرة)

استلهام الفكرة
ويرى مراقبون أن الصين استلهمت الفكرة من جارتيها اليابان وكوريا الجنوبية بعدما أثبتت التجربتان نجاحهما في توفير المواهب للفرق المحترفة من المدارس، حيث تنتشر لعبة كرة القدم بشكل واسع هناك، بينما لا تزال الصين عاجزة عن سد هذه الثغرة بالنهوض باللعبة التي تحظى باهتمام الملايين.

ويقول غوان تاو -أحد الأساتذة المشرفين على هذه الحملة- للجزيرة نت إن مجتمع كرة القدم في الصين لا يزال محدوداً، والهدف من وراء هذه الحملة هو توسيع دائرة الممارسين والمهتمين باللعبة، وبعد ذلك يمكن الحديث عن دخول الصين مضمار المنافسة مع الدول الأخرى في هذا المجال".

ويضيف أن فشل المجتمع والأندية في الترويج للعبة كرة القدم طوال السنوات السابقة دفعهم للاعتماد على المدارس للقيام بهذه المهمة، وأنا على ثقة بنجاح هذه التجربة، كما يقول تاو. وتأتي حملة وزارة التعليم بوصفها جزءاً من حملة أوسع تشهدها الصين للنهوض بلعبة كرة القدم على نطاق البلاد بأسرها في ظل الإقبال الجماهيري المتزايد عليها.

وقد أقدمت بعض الفرق الصينية مثل فريق "لو ننغ" بمقاطعة شاندونغ وفريق "خنغ دا" بمقاطعة غواندونغ على تأسيس مدارس لكرة القدم خاصة بهما على غرار الفرق الأوروبية. كما افتتحت أكبر مدرسة كرة قدم في العالم في مدينة غوانجو جنوب الصين على مساحة تقدر بـ120 ألف متر مربع، تضم خمسين ملعباً لكرة القدم وتخطط للوصول إلى ثمانين ملعباً، ويدرس فيها نحو 2300 طالب من مختلف مناطق وأقاليم الصين، ويشرف على تدريبهم 27 مدرباً إسبانياً من نادي ريال مدريد، بالإضافة إلى العشرات من المدربين والمساعدين الصينيين.

الرئيس الصيني يستعرض مهاراته في كرة القدم (الفرنسية)

عشق الرئيس
ويبدو أن الصين التي نجحت في صناعة كل شيء، وبالوصول إلى الفضاء، فشلت في صناعة نجوم كرة القدم. ووقف أكثر بلد من حيث تعداد السكان في العالم عاجزاً عن إيجاد 11 لاعباً يسهمون في شحذ الروح المعنوية للمواطنين ويرفعون علم بلدهم في المحافل الدولية لكرة القدم.

حيث فشل الفريق الصيني طوال ثمانين عاماً في التأهل لنهائيات كأس العالم باستثناء مرة يتيمة واحدة عام 2002 وخرج منها مدحوراً مذموماً. وعادة ما يسبب ذلك إحراجاً للصين سواء على المستوى الدولي أو أمام مواطنيها خاصة عندما يخسر فريقها أمام دول لا يتجاوز عدد سكانها عدد سكان حي واحد في إحدى المدن الصينية.

وأدركت الصين أخيراً أن كل الميداليات الذهبية التي تحصدها في مختلف المناسبات الرياضية الدولية لا تساوي في قيمتها المعنوية مباراة واحدة في كرة القدم التي تعد من أكثر الألعاب الرياضية شعبية في العالم.

ويرى مراقبون أن عشق وممارسة الرئيس الصيني شي جين بينغ للساحرة المستديرة هو السبب في زيادة الاهتمام لدى الحكومة ووزاراتها بالنهوض باللعبة. فقد عبر الرئيس أمام ضيوف أجانب عن طموحات وأمنيات ثلاث تراوده دائما، وهي تأهل الفريق الصيني إلى نهائيات كأس العالم، والثانية أن تنجح الصين في استضافة كأس العالم، والثالثة أن تتمكن الصين من الفوز ببطولة العالم في كرة القدم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة