اكتشاف بقايا ديناصور لاحم بجهاز تنفسي كالطيور   
الخميس 1429/10/3 هـ - الموافق 2/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:32 (مكة المكرمة)، 21:32 (غرينتش)

مازن النجار
 
عثر فريق من علماء الإحاثة (الحياة القديمة) على بقايا ديناصور مفترس لاحم بطول تسعة أمتار على ضفاف نهر "ريو كولورادو" بالأرجنتين. ويؤمل أن يساعد هذا الاكتشاف على فك لغز تطور النظام التنفسي غير العادي لدى الطيور، بحسب مصادر جامعة ميتشيغن بمدينة آن آربر.
 
شارك في الاكتشاف عالم الإحاثة بجامعة ميتشيغن جفري ويلسون، ونشرت حصيلته إلكترونياً في دورية "مكتبة العلوم العامة"، وأعلنت النتائج في مؤتمر صحفي بمدينة مندوزا بالأرجنتين.
 
يقوم تأويل هذا الاكتشاف على خلفية عقود من البحث في الحياة القديمة، وكانت تشير إلى أن الطيور جاءت من أسلاف ديناصورية، وهي فرضية شائعة لدى علماء البيولوجيا التطورية.
 
والمعلوم أن للطيور جهازاً تنفسياً فريداً بين سائر الحيوانات البرية، فبدلاً من الرئتين اللتين تتسعان لاستيعاب الهواء، تمتلك الطيور منظومة من الوسائد (الهوائية) -أو أكياس الهواء- التي تساعد على ضخ الهواء عبر الرئتين.

سمات جهاز تنفسي
هذه السمة الإضافية المميزة هي السبب في قدرة الطيور على الطيران أعلى وأسرع من الوطاويط التي -شأنها شأن سائر الثدييات- توسع رئاتها في عملية تنفس أقل كفاءة من الطيور.
 
يذكر أن جفري ويلسون كان باحثاً تحت إشراف عالم الديناصورات المرموق بجامعة شيكاغو بول سيرينو خلال بعثة استكشاف 1996 التي أسفرت عن العثور على بقايا الديناصور المسمى "إيروستيون ريوكولورادِنسيس"، ومعناه عظام الهواء (التنفس) من نهر ريو كولورادو.

ورغم حماسة الباحثين لدى العثور على هيكل عظمي كامل فقد اتخذ اكتشافهم أهمية أكبر عندما بدؤوا يدركون أن عظام الديناصور قد حفظت لهم السمات المميزة لجهاز تنفسي يشبه نظيره لدى الطيور.
 
استغرق الوصول إلى هذا الإدراك بعض الوقت، فقد أمضى الفنيون بالمختبرات سنوات في تنظيف العظام المستقرة في صخور صلبة ومسحها بالأشعة المقطعية، لكي يميطوا بنهاية المطاف اللثام عن الدليل على الأكياس الهوائية بتجويف جسم "إيروستيون".
 
مفتاح التطور والطيران
وكان علماء الحياة القديمة قد عثروا سابقاً على أدلة محيّرة في العمود الفقري، خارج تجويف الجسم المحتوي على الرئتين.
 
عمل ويلسون مع سيرينو وباقي الفريق البحثي على توصيف المكتشفات وتأويلها علمياً، فالفقرات وعظام الترقوة وعظام الحوض تحمل فتحات صغيرة تؤدي إلى فضاءات كبيرة مفرغة كانت مبطنة بطبقة رقيقة من أنسجة لينة ممتلئة بالهواء أثناء حياتها.
 
هذه الحجرات (الهوائية) نجمت عن عملية استرواح أو "تهوية" الأنسجة حيث يؤدي التجيّب الخارجي للرئتين أو الأكياس الهوائية إلى غزو العظام. فالعظام الممتلئة بالهواء هي سمة مميزة لمنظومة الوسائد الهوائية التنفسية لدى الطيور، وهي موجودة أيضاً لدى "الصوروبود"، وهي فصيلة الديناصورات آكلة النبات، طويلة العنق والذيل.
 
في فصيلة الصوروبود كانت تهوية الأنسجة هي مفتاح تطور أجسامها الضخمة وأعناقها الطويلة، وفي الطيور كانت مفتاح تطور هيكلها الخفيف وبالتالي طيرانها.
 
ثلاثة تفسيرات
وسيبقى التاريخ القديم والمسار التطوري لهذه السمة (التهوية) حافلاً بالتحولات المفاجئة التي ينبغي تفسيرها بحيث يؤخذ بالاعتبار وجودها لدى ديناصور مفترس لاحم ضخم كإيروستيون، ولدى ديناصور عاشب كالدبلودوكُس، ولدى الدجاج أيضاً.
 
يقدم الفريق البحثي ثلاثة تفسيرات محتملة لتطور الأكياس الهوائية عند الديناصورات: تطور رئة أكثر كفاءة، وخفض كتلة أعلى الجسم لدى ديناصورات مترنحة تعدو بقدمين، وإطلاق سخونة الجسم الفائضة.
 
وكان عالم الديناصورات سيرينو مأخوذاً بالأخص بفكرة تصريف السخونة، باعتبار أن ديناصور إيروستيون كان على الأرجح لاحماً ذا طاقة عالية ومغطى بالريش، لكنه بدون غدد العرق الموجودة لدى الطيور.
 
وبطول يبلغ تسعة أمتار ووزن كوزن الفيل تقريباً، لا بد أن ديناصور إيروستيون استخدم نظاماً هوائياً (تنفسياً) تحت الجلد يخلصه من السخونة غير المرغوب بها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة