سياسي أميركي يدعو للتدخل بسوريا   
السبت 1433/10/1 هـ - الموافق 18/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)
الجيش السوري يشن حربا على المدنيين العزل (الجزيرة)

دعا مستشار الأمن القومي الأميركي السابق ستيفن جيه هادلي الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات فاعلة أكثر في الأزمة السورية المتفاقمة، وقال إن سوريا تشهد حربا أهلية وإن البلاد تسير من سيئ إلى أسوأ بشكل متسارع، وإن واشنطن تواصل تتبع الأحداث دون قيادتها.

وأشار الكاتب -وهو مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش- إلى أن مسؤولين أميركيين أعربوا عن قلقهم من احتمال انتشار العنف والفوضى في سوريا في أعقاب سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وقال إنهم على صواب، وخاصة في ظل الحكم السيئ في سوريا منذ عقود.

وحذر هادلي في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية من السماح لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بالتشبث بالحكم لفترة أطول، وقال إنه كلما طال أمد نظام الأسد، استمرت الحرب الأهلية في البلاد وتحولت إلى حرب طائفية على نطاق واسع، وزاد عدد القتلى.

وأضاف أن ما تشهده سوريا من حرب أهلية أصبح يوفر فرصة مواتية لتنظيم القاعدة لتأسيس ما سماه رأس جسر إرهابي في البلاد، موضحا أن ما بدأ مقاومة سلمية في سوريا، سرعان ما بدأ يتحول بشكل متسارع إلى حرب أهلية طائفية بين السنة والعلويين الشيعة، وأنه يخشى من انتشار لهيب هذه الحرب الطائفية إلى خارج حدود البلاد على المستوى الإقليمي.

سياسي أميركي: التطورات التي قد تنتج عن الأزمة السورية المتفاقمة يمكن أن تشكل انتكاسة كبيرة لحلفاء الولايات المتحدة وتترك تداعياتها على استقرار المنطقة بشكل عام، بل وتبدد استثمار الولايات المتحدة في المنطقة على مدار عقد من الزمان، فيذهب سدى كل ما بذلته أميركا من دم ومال في الشرق الأوسط

انتكاسة لأميركا
وأوضح أن السنة في سوريا يلقون دعما من دول عربية سنية وأن الشيعة فيها يلقون دعما من إيران الشيعية ومن العراق التي لا تزال تتعافى من حربها الأهلية الطائفية الخاصة بها، ومن جانب لبنان التي استعادت استقلالها للتو مما سماه الاحتلال السوري.

وقال الكاتب إن القلق مما يجري في سوريا ينتاب جارها الجنوبي الأردن الذي وصفه بأنه حليف لأميركا منذ أمد طويل، وإن الجارة الشمالية لسوريا وهي تركيا أصبحت أيضا ينتابها القلق في ظل الأقلية الكردية المضطربة في البلاد.

وأضاف أن من شأن أي من التطورات التي قد تنتج عن الأزمة السورية المتفاقمة أن تشكل انتكاسة كبيرة لحلفاء الولايات المتحدة وأن تترك تداعياتها على استقرار المنطقة بشكل عام، بل إن تداعيات الأزمة السورية من شأنها أن تبدد استثمار الولايات المتحدة في المنطقة على مدار عقد من  الزمان، وأن يذهب سدى كل ما بذلته أميركا من دم ومال في الشرق الأوسط.

ودعا الكاتب الولايات المتحدة إلى اتخاذ الخطوات الضرورية في سوريا ومن بينها تسريع الجهود الرامية إلى المساعدة على تطوير معارضة أكثر توحدا وشمولا لمختلف الطوائف.

كما دعا إلى زيادة الجهود المبذولة من جانب ضباط المخابرات الأميركية في التدريب المكثف لجماعات المعارضة السورية، وخاصة أولئك الذين لا ينتمون للقاعدة أو جماعات "إرهابية أخرى"، وإلى تزويد المعارضة السورية بالدعم اللازم من المواد الغذائية والمياه والزيوت والوقود، وذلك حتى تتمكن من رعاية المناطق المحررة من نظام الأسد.

ودعا أيضا الولايات المتحدة إلى التوقف عن ملاحقة الأزمة السورية في مجلس الأمن الدولي، موضحا أن من شأن ذلك أن يبعث برسالة إلى جميع السوريين، بما في ذلك النظام بأن روسيا والصين لم تعودا قادرتين على حماية الأسد من بقية المجتمع الدولي.

وقال إنه يمكن للولايات المتحدة أيضا إرسال رسائل سرية وعلنية إلى ركائز نظام الأسد، وأن تسعى إلى طمأنة أبناء الأقليات في سوريا بأنهم لم يعودوا بحاجة لحماية من جانب النظام السوري، وأن للأقليات مكانا في سوريا الجديدة. 

وأضاف أنه يمكن للولايات المتحدة العمل بشكل وثيق مع المعارضة السورية وحلفائها في المنطقة للتحضير لسوريا بعد الأسد، وكذلك العمل على تأمين الأسلحة الكيماوية في البلاد، مطالبا الولايات المتحدة بحث الجيش السوري على الانشقاق عن الأسد، وبأن تخبر واشنطن الجيش السوري بأن له مكانا في سوريا ما بعد الأسد، وإلا فإنه يعتبر مسؤولا عن كل الجرائم في البلاد.

وقال إنه يجب على الولايات المتحدة أن تبقي خيار التدخل العسكري في سوريا مطروحا على الطاولة، معربا عن أمله بأن تقوم الولايات المتحدة بتزويد المعارضة السورية بصواريخ ضد الدبابات وأخرى ضد الطائرات، كي تتمكن من التصدي لدبابات الأسد على الأرض ولمروحياته وطائراته في السماء، وأن تجبره على التوقف عن قصف المدنيين السوريين، وعندئذ، يمكن للشعب السوري بنفسه إسقاط نظام الأسد بالطريقة التي يريد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة