جدل بتونس بشأن عزل رموز النظام القديم   
الأربعاء 1435/6/24 هـ - الموافق 23/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:23 (مكة المكرمة)، 18:23 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

لم يعد حرمان رموز النظام السابق من حقّ الترشح للانتخابات محلّ إجماع بتونس كما كان الوضع في الانتخابات السابقة التي أعقبت الثورة.

فبينما ترى بعض الأحزاب أن إقصاء المسؤولين السابقين هو صمام أمان لمنع عودة الاستبداد، ترى أحزاب أخرى إنه فتنة تهدد مستقبل البلاد. 

ففي انتخابات المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) عام 2011، صادق رئيس الوزراء السابق آنذاك الباجي قايد السبسي على الفصل 15 الذي نص على إقصاء رموز النظام السابق من الانتخابات، بيد أن موقفه تغيّر كليا بعد تأسيسه حزب نداء تونس المعارض. 

وحتى حركة النهضة التي كانت تقود الائتلاف الحاكم السابق فقد عدّلت موقفها من مشروع قانون العزل السياسي بعدما كانت تدافع بشراسة على تمريره للنقاش والتصديق عليه داخل المجلس التأسيسي، رغم وجود تيار داخل الحركة معارض لهذا التوجه. 

ومن بين الأحزاب التي تدافع عن استبعاد رموز النظام السابق في قانون الانتخابات المعروض حاليا على النقاش داخل المجلس الوطني التأسيسي، حزب المؤتمر الذي يتزعمه شرفيا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي وحزب التكتل وحركة وفاء. 

ويقول القيادي في حركة وفاء أزاد بادي للجزيرة نت، إن حزبه لن يتنازل عن المطالبة بتمرير قانون العزل حماية لمصلحة البلاد ضدّ عودة من تورّطوا بممارسة الاستبداد، مشيرا إلى أن أسباب سنّ هذا الفصل لا تزال قائمة في ظلّ سعي بعض المسؤولين السابقين للعودة إلى الساحة السياسية. 

الدولاتي يقول إن حزبه يرى أن من مصلحة البلاد تجاوز مرحلة العزل السياسي (الجزيرة)

قبضة من حديد
المرحلة المقبلة في تونس بالنسبة لهذا السياسي هي مرحلة بناء مؤسسات ديمقراطية لا يجب أن يساهم في بنائها من تورّط مع نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد بقبضة من حديد طيلة 23 عاما قبل أن تطيح به الثورة في 14 يناير/كانون الثاني 2011. 

وتسعى الأطراف الداعمة لتوجه إقصاء رموز النظام السابق من الترشح للانتخابات إلى تضمين مشروع قانون الانتخابات الحالي الفصل 167 الذي يحرم من تحمّل مسؤولية صلب الحكومة في النظام القديم ومن تحمّل مسؤولية بالحزب الحاكم السابق الترشح للانتخابات القادمة. 

وبغض النظر عن ذلك تحاول هذه الأطراف نفض الغبار عن مشروع قانون تحصين الثورة الذي يوسّع دائرة الأشخاص المشمولين بقانون العزل السياسي والذي أودع قبل عامين كاملين إلى المجلس التأسيسي لكنه لم يعرض في أي مناسبة على النقاش العام في هذا المجلس. 

لكن هذه المساعي تواجه معارضة قوية خاصة من حزب نداء تونس الذي قال زعيمه الباجي قايد السبسي إنّ تضمين العزل السياسي في مشروع قانون الانتخابات فتنة تهدد البلاد، مستبعدا المصادقة على قانون الإقصاء الذي يرى مراقبون أنه قد يشمله هو شخصيا. 

وعن هذا يقول عبد العزيز القطي -القيادي في نداء تونس- للجزيرة نت إن حزبه وقياداته ليسوا معنيين بهذا القانون الذي اعتبره مخالفا لحق الترشح الذي يكفله الدستور الجديد. وشدد على أن صندوق الاقتراع والقضاء التونسي "هما المخولان فحسب لاستبعاد المسؤولين السابقين". 

بادي يقول إن حزبه لن يتنازل على المطالبة بتمرير قانون العزل حماية للبلاد (الجزيرة)

مخاوف مشروعة
ورغم أنّ القيادي في حركة النهضة زياد الدولاتلي يتفهم أن هناك مخاوف مشروعة لدى النخب بشأن عودة رموز النظام السابق، فإنه يقول للجزيرة نت إن حزبه يرى أن من مصلحة البلاد تجاوز مرحلة العزل السياسي حتى يبقى الشعب صاحب القرار الأخير لاختيار من يمثله. 

وبشأن سبب تغيّر موقف الحركة من قانون العزل يقول إن حزبه يرى أن "درء المفاسد أولى من جلب المصالح"، معتبرا أنّ البلاد في حاجة لتخفيف بؤر التوترات وإيجاد مناخ إيجابي للحوار من أجل إرساء مصالحة وطنية والخروج بالبلاد من الأزمة الاقتصادية. 

ومن وجهة نظر الخبير القانوني قيس سعيد فإن الأحزاب أخضعت مسألة إقصاء رموز النظام السابق إلى منطق البحث عن توازنات سياسية، مؤكدا أن تغيّر مواقف بعض الأحزاب من قانون العزل السياسي "دليل على أن هناك بحثا عن توازنات جديدة". 

ويرى سعيد أن الوضع زاد تعقيدا في تونس بسبب تعثر مسار العدالة وغياب محاسبة حقيقية للمسؤولين الذين أجرموا في حق الشعب، متوقعا أن يُحدث تضمين العزل السياسي في قانون الانتخابات جدلا قانونيا بين أطراف تطعن في دستورية هذا القانون وأخرى تبرر سنّه. 

ويقول للجزيرة نت إنّ التوافق الحاصل بشأن النظام الانتخابي المتمثل في الاقتراع على القائمات مع التمثيل النسبي سيعيد نفس المشهد السياسي وسيُبقي العزل السياسي كمجرد شعار، مؤكدا أن أفضل وسيلة للعزل السياسي هو اعتماد طريقة الانتخاب على الأشخاص في دوائر صغيرة. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة