إرجاء مفاوضات اتفاق التهدئة بغزة   
الأربعاء 1434/1/8 هـ - الموافق 21/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 0:05 (مكة المكرمة)، 21:05 (غرينتش)
الغارات الإسرائيلية اليوم أسقطت 32 شهيدا في غزة (الجزيرة)
 
أرجئت لليوم الأربعاء مفاوضات اتفاق هدنة بين فصائل المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة وإسرائيل، برعاية مصرية، وذلك بعد أن تعثرت الليلة الماضية لأن إسرائيل لم ترد بعد على مقترحات المقاومة.
 
وعلم مراسل الجزيرة نت في القاهرة أنس زكي، من مصادر مطلعة أن تعثر التوصل إلى اتفاق كان بسبب الخلاف بشأن أحد بنود الاتفاق بعد التوافق على بقية البنود الأخرى.
 
ومن جهتها نقلت قناة الجزيرة عن القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عزت الرشق قوله إن اتفاق التهدئة ينتظر الرد الإسرائيلي، مضيفا أنه يجب الانتظار إلى الأربعاء.
 
وقال المراسل في وقت سابق إن اتفاق الهدنة الذي تتوسط فيه القاهرة لإنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قد اقترب من الوصول إلى مرحلته النهائية، بعد حسم جميع النقاط باستثناء نقطة واحدة ما زالت الخلافات قائمة بشأنها، مما أدى إلى رفض وفد حركة حماس الموجود في القاهرة التوقيع على الاتفاق.
 
ونقل مراسل الجزيرة نت عن مدير مركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة إبراهيم الدراوي قوله إنه تم وضع اللمسات شبه النهائية على الاتفاق خلال اجتماعات مكثفة جرت اليوم بين وفد حماس برئاسة خالد مشعل، ومسؤولي المخابرات المصرية، والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح، ومسؤول من المخابرات التركية، بالتزامن مع اتصالات جرت بين الرئيس المصري محمد مرسي وعدد من قادة دول العالم.
 
وأعرب الدراوي عن اعتقاده أن النقطة الخلافية التي لم يكشف أي من الأطراف عنها ربما تتعلق بالضمانات الدولية للاتفاق التي تصر عليها حماس، أو برغبة إسرائيل في ضمانات عربية على الجانب الآخر، وكذلك في إقامة منطقة عازلة تفصلها عن قطاع غزة.
 
ويعني هذا -وفقا للدراوي- أن النقاط الأساسية التي طلبتها حماس، وتتعلق بوقف العدوان، وتعهد إسرائيل بوقف الاغتيالات، فضلا عن فك الحصار وفتح جميع المعابر، ربما تم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.
 
في غضون ذلك، قال قيادي في حماس للجزيرة نت إنه لم يتم بعد التوصل لأي اتفاق على الهدنة مع إسرائيل، وإن الخلافات تتركز في رغبة إسرائيل توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة فقط، على أن تبحث بقية القضايا فيما بعد، فيما تريد حماس اتفاق رزمة واحدة يتضمن وقفا متبادلا لإطلاق النار، وللاغتيالات والاجتياحات، وفتح المعابر وفك الحصار عن قطاع غزة، وتأمين حركة السكان في مناطق غزة، وإلغاء المنطقة العازلة التي أنشأتها إسرائيل على حدود القطاع.
 
ورفضت حماس مصطلح وقف العمليات الهجومية والتفريق بينها وبين ما يسمى العمليات الدفاعية، بحسب القيادي. وأكد أنه لا حديث عن وساطات أخرى غير تلك التي تقوم بها مصر من خلال جهاز المخابرات. ولم يستبعد القيادي أن يتم إعلان الاتفاق الليلة في حالة كان الرد الإسرائيلي إيجابيا على المطالب السابقة.
 
يأتي ذلك بعد أن قالت مصادر فلسطينية للجزيرة إن إعلان التهدئة بين الفلسطينيين وإسرائيل سيعلن هذا المساء في العاصمة المصرية القاهرة وأبرز بنودها وقف جميع العمليات من الجانبين بما في ذلك الاغتيالات وبدء تسهيلات على المعابر.
 
وأضافت المصادر أن الطرف المصري هو الضامن لاتفاق التهدئة المرتقب مشيرا إلى أن إعلان التهدئة سيتم في مؤتمر صحفي للوسيط المصري مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
 
يأتي ذلك بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس المصري أن "مهزلة العدوان الإسرائيلي" على قطاع غزة ستنتهي اليوم الثلاثاء، وأن جهود عقد الهدنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ستسفر عن نتائج إيجابية خلال الساعات القليلة القادمة.

وجاءت تصريحات مرسي عقب تشييع جنازة شقيقته الصغرى فاطمة اليوم وأثناء تلقيه العزاء من المشيعين بمقابر العائلة بقرية العدوة التابعة لمركز ههيا بمحافظة الشرقية (شمال شرق العاصمة القاهرة).

وأضاف مرسي قائلا "إنني أتذكر اليوم أبناءنا الأطفال فلذات أكبادنا، الذين فقدناهم فى حادث قطار أسيوط، وهم مصابنا جميعا، كما هو مصابي في شقيقتي، وكذلك إخواننا في غزة الذين يقتلون جراء ما يقع عليهم من عدوان".

من جهتها رفضت إسرائيل التعليق على تصريحات الرئيس المصري بشأن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة خلال ساعات.

يأتي ذلك بينما وصل الوفد الوزاري العربي إلى قطاع غزة مرورا من معبر رفح للتعبير عن التضامن مع القطاع ورفضه العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة منذ سبعة أيام. ويرأس الوفد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي. وقال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو -أحد أعضاء الوفد- للجزيرة إن بلاده لن تشارك في الحصار على غزة، وعبر عن أمله في الوصول إلى وقف سريع لإطلاق النار.

وقررت إسرائيل مؤقتا تأجيل الحرب البرية على غزة لإعطاء الفرصة للجهود الدبلوماسية بعد اجتماع الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة مساء الاثنين. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب تأمل بهدنة تستمر 24 إلى 48 ساعة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال زيارة للقاهرة جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار "على الفور"، معتبرا أن أي تصعيد يهدد المنطقة برمتها. ومن المقرر أن يتوجه بان إلى إسرائيل اليوم للمشاركة في بحث التهدئة.

شروط المقاومة
ومن غزة نقل مراسل الجزيرة ضياء الكحلوت عن قيادييْن بارزين في حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي في فلسطين تأكيدهما أن الحركتين أبلغتا الوسيط المصري رفضهما لشروط إسرائيل التي تضعها للوصول إلى تهدئة في قطاع غزة، لكنهما قالا إن الجهود المصرية مستمرة.

قال قياديان بارزان في المقاومة للجزيرة نت إن المقاومة وضعت شروطاً لم تتنازل عن أحدها حتى الآن، وهي وقف العدوان الفوري على القطاع، ووقف جميع عمليات الاغتيال المستقبلية، وضمان رفع الحصار الإسرائيلي بشكل كامل عن القطاع

وأضاف القياديان أن مصر تواصل الجهود -سياسياً وأمنياً- التي بدأتها بدعم عربي ودولي للوصول إلى وقف إطلاق النار وتحقيق تهدئة متزامنة في القطاع الذي يتعرض لليوم السابع على التوالي للعدوان الإسرائيلي.

ويقود رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح المفاوضات عن الجانب الفلسطيني، في حين يتولى رئيس المخابرات المصرية ومكتب رئاسة الجمهورية الجهود المصرية.

ويتنقل بشكل مستمر بين تل أبيب والقاهرة، مبعوث إسرائيلي خاص عيّنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لنقل ردود الحكومة الإسرائيلية والاستماع من الوسيط المصري للمواقف الفلسطينية بهذا الشأن.

وأوضح القياديان أن إسرائيل وضعت شروطا رفضتها المقاومة، وأولها احتفاظها بحق استهداف عناصر المقاومة وقيادييها وفق معلوماتها الاستخبارية أو شكوكها، وكذلك رغبتها في أن تكون التهدئة لسنوات.

وطلبت إسرائيل أيضاً من مصر، وفق القياديين، أن تضمن لها وقف تهريب الأسلحة إلى القطاع عبر الأراضي المصرية، وكذلك أن تكون ضامناً للطرف الفلسطيني دون أن يكون للجانب الإسرائيلي ضامن.

وأشار القياديان إلى أن الاحتلال يحاول عبر توسيع نطاق عملياته العسكرية وخاصة ضد مدنيي غزة إلى دفع القيادات الموجودة في القاهرة للقبول بشروطه، "وهو أمر تفهمه المقاومة جيداً ولا ينطلي عليها".

ونبها إلى أن المقاومة وضعت شروطاً لم تتنازل عن أحدها حتى الآن، وهي وقف العدوان الفوري على القطاع، ووقف جميع عمليات الاغتيال المستقبلية، وضمان رفع الحصار الإسرائيلي بشكل كامل عن القطاع.

وشدد القياديان على أن المقاومة طلبت من الجانب المصري أن يكون الجانب الأميركي هو الضامن لإسرائيل في هذه الخطوات، وأن ما يجري الآن هو المرحلة الأخيرة من الصمود على الشروط وأنها ستؤتي ثمارها.

وقد سقط في قطاع غزة اليوم سبعة شهداء في الغارات الإسرائيلية التي تواصلت على القطاع لليوم السابع على التوالي ووصلت إلى نحو خمسين. وبذلك يرتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء الهجوم الإسرائيلي إلى 117 في حين بلغ عدد المصابين أكثر من تسعمائة.

وبدأ عدوان إسرائيل على قطاع غزة عصر الأربعاء الماضي بعد استهدافها أحمد الجعبري نائب قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس في غارة جوية ثم بعملية عسكرية سمّتها "عامود السحاب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة