"الشيشاني".. من جندي جورجي لقيادي بتنظيم الدولة   
الأربعاء 1436/2/4 هـ - الموافق 26/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

يروي الجورجي تيمور باترشفيلي -مزارع يناهز السبعين- كيف أصبح نجله ترخان المعروف باسم "عمر الشيشاني"، أحد القادة الأكثر بطشا في تنظيم الدولة الإسلامية.

وقبل أن يُلقب باسمه الحركي "الشيشاني" وهو في الـ27 من عمره، قاتل في صفوف الجيش الجورجي وتدرب على يد الولايات المتحدة. ورقي إلى رتبة رقيب بعد الحرب الروسية الجورجية في 2008، قبل تسريحه من الخدمة العسكرية بسبب إصابته بالسل.

ويتابع والده أنه "عندما شفي ترخان كان مستعدا للالتحاق مجددا بالجيش. وعدوه بإعادته للعمل لكنهم أخلفوا".

وبعد أشهر حكم على ترخان بالسجن ثلاث سنوات بتهمة بيع أسلحة للمتمردين الشيشان، حسب عنصر أمني جورجي. وقال والده "إن سنوات السجن غيرته، فاعتنق الإسلام، رغم أنه قبل ذلك لم يكن متدينا"، و"ذات يوم قال لي، هذه البلاد لم تعد بحاجة لي".

والد الشيشاني: سنوات السجن غيرته اعتنق الإسلام وقال هذه البلاد لم تعد بحاجة لي (الفرنسية)

أمل بالعيش
ومنذ ذلك الحين لم ير باترشفيلي نجله مجددا، لأنه ذهب مع عشرات آخرين من شعوب "الكيست" للالتحاق بصفوف تنظيم الدولة للقتال في سوريا والعراق.

وختم والد عمر الشيشاني "لو كان لدى ابني القليل من الأمل بالعيش حياة أفضل في جورجيا لما فكر في الرحيل على الإطلاق".

وولد الشيشاني -المعروف بلحيته الصهباء- في إحدى القرى الست الواقعة في ممرات بانكيسي المأهولة بشعوب الكيست، المتحدرة من الشيشان، والتي هاجرت إلى جورجيا في القرن الـ19، ويغلب على هذه الشعوب النزعة الصوفية في التدين.

ويكسو مشهد طبيعي خلاب جبال بانكيسي في قلب جورجيا، لكن وديانها لا تُعد فقط مهد الشيشاني بل مهد جهاديين آخرين تمرسوا على الحرب في الشيشان وذهبوا للقتال في سوريا.

وقال شوتا اوتياشفيلي -وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الداخلية الجورجية- إن "هناك نحو سبعين شخصا من وديان بانكيسي يقاتلون حاليا مع جهاديي تنظيم الدولة".

المنزل الذي ولد وكبر فيه عمر الشيشاني في جورجيا (الفرنسية)

هيمنة السلفية
لكنه نفى وجود "إسلاميين متطرفيين" في بانكيسي. وأضاف أن "هناك ربما فتيانا من الكيست فخورون بترخان الذي أصبح مشهورا في العالم، ولو كان لاعب كرة قدم لرغبوا جميعهم بممارسة هذه الرياضة".

وذاع صيت وادي بانكيسي منذ بداية الحرب الروسية الشيشانية (1994-1996) عندما أصبح ملاذا للانفصاليين الشيشان وملجأ لأكثر من عشرة آلاف لاجئ.

وفي عام 2004 تمكنت الحكومة الجورجية الموالية للغرب في ظل حكم الرئيس السابق ميخائيل سكاشفيلي بمساعدة الولايات المتحدة من طرد الانفصاليين من أراضيها، حيث كانوا لا يزالون يشنون هجمات على الجيش الروسي.

لكن وجودهم لزمن طويل ترك أثره على السكان حيث حلت مكان التقاليد الدينية الصوفية، ممارسات سلفية.

واعتبر الصحفي سولخان بوردزيكاشفيلي -الذي يعيش في جوكولو إحدى قرى وديان بانكيسي- أن "السلفية باتت المهيمنة على ممارسات المسلمين في بانكيسي".

وفي قرية بيركياني -التي ولد فيها الشيشاني- عبر رجل مسن عن قلقه من تنامي النزعة السلفية في منطقته، والتي تهدد بحسب قوله "وجود الهوية الثقافية للكيست في الصميم".

ولفت هذا الرجل -الذي رفض الكشف عن اسمه- إلى أن "غالبية الشباب الكيست سلفيون، فالشبان لم يعودوا يعتبرون أنفسهم من الكيست أو الجورجيين، بل هم مسلمون فقط".

واعتبر عضو مجلس الأعيان في بانكيسي، خاسو خنغوشفيلي أن ما يدفع الشبان الكيست في بانكيسي إلى الرحيل هو الفقر والبطالة. فهم يبحثون عن عمل في تركيا، وبعضهم يذهب للقتال في سوريا، التي تبعد عن جورجيا يوما بالسيارة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة