صحيفة: الساسة يتجاهلون العلماء بأخطر القضايا   
الأربعاء 1434/3/5 هـ - الموافق 16/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)
عالم: آراء العلماء حاسمة في الحوارات التي تدور حول أخطر القضايا، إلا أنها لا تجد من يستمع إليها (الأوروبية)

آراء العلماء حاسمة في الحوارات التي تدور حول تحديات التغيّر المناخي، وانتشار الأسلحة النووية، والظهور المحتمل لجراثيم وفيروسات جديدة، لكن -خلافا لما كان يحدث في الماضي- لا تجد أصوات العلماء من يستمع إليها.

هذا ما ورد في مقال للكاتب لورانس كراوس المحاضر في الفيزياء النظرية بجامعة أريزونا الأميركية ونشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم، بشأن مساهمة الآراء العلمية في السياسات المتعلقة بالأخطار التي تهدد العالم حاليا.

وقال كراوس إن فشل المجتمع العلمي خلال السنوات الأخيرة في التأثير على سياسات الأمن العالمي، يهدد الناس بأخطار كبيرة. وأوضح أن ذلك يحدث لأن أفضل العلماء اليوم غير مسؤولين مباشرة عن أسلحتهم التي تهدد أمن البشر، كما لم يعودوا مصادر لتدميرنا حتى يتم إشراكهم في وضع السياسات كما كان قبل الحرب العالمية الثانية.

وأشار إلى أن الصعوبات التي يواجهها العلماء حاليا أكبر بكثير من تلك التي وُجدت فجر العصر النووي، وأن نجاحاتهم يتم تحقيقها بصعوبة. وقال إن ذلك هو السبب وراء أن ستيفن هوكنغ -أشهر العلماء الأحياء- نفسه لا يتم الاهتمام بآرائه حول الأسلحة النووية أكثر من الاهتمام بآرائه حول الجوانب الغريبة في الكون. 

جيل آينشتاين
ومضى الكاتب يسرد وقائع ليدلل بها على أن للعلماء في الماضي تأثيرا في صناعة القرارات السياسية، مثل القرار الذي أصدره فرانكلين روزفلت عام 1939 بإنشاء مشروع مانهاتن على وجه السرعة، وهو أكبر المشروعات العسكرية إبان الحرب العالمية الثانية بعدما حذره ألبرت آينشتاين من أن أدولف هتلر ربما يسعى لامتلاك سلاح نووي.

لورانس كراوس:
حتى تصبح العلوم والمعلومات مركزية في وضع سياساتنا العامة، ستظل حضارتنا مكبلة الأيدي في مواجهة أكبر الأخطار التي تهددها

وأشار إلى تحذير مجموعة علماء الفيزياء عام 1945 من مخاطر الأسلحة النووية وحثهم على التعاون الدولي لتفادي وقوع حرب نووية.

وأورد كراوس أن جي. روبرت أوبنهايمر الذي ساعد في قيادة مشروع مانهاتن في لوس ألاموس، دافع عام 1947 عن وضع الطاقة النووية تحت سيطرة قوى مدنية بدلا من قوى عسكرية، وقال إنه وبعد شهرين فقط أصدر الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان قانونا بهذا المعنى.

وذكر الكاتب أن تسع دول أصبحت نووية في وقتنا الراهن وتمتلك نحو 20 ألف رأس نووية أغلبها يفوق القنابل التي اُسقطت على هيروشيما وناغازاكي.

وأضاف أنه رغم توقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما ومصادقة الكونغرس على معاهدة خفض الأسلحة الإستراتيجية الجديدة عام 2010، لا يزال انتشار الأسلحة النووية مخيفا أكثر من أي وقت مضى.

وقال إن برنامج إيران النووي ربما يؤدي إلى اندلاع نزاع، وكذلك حالة العداء بين الهند وباكستان اللتين تمتلك كلتاهما أسلحة نووية.

وأوضح الكاتب أن الأمر المدهش أن نسخة حالية من العلماء مماثلة لعلماء مشروع مانهاتن تدلي بآراء لا تجد إلا التجاهل، مشيرا إلى أن الأكاديمية الوطنية للعلوم نشرت العام الماضي تقريرا يثبت أن جميع الشروط الفنية الضرورية للمصادقة على معاهدة الأمم المتحدة حول انتشار الأسلحة النووية قد اكتملت، "لكن هذه القضية الحيوية لم تجد مكانا لها في الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية الأخيرة، ولم تُذكر إلا لماما في واشنطن".

واختتم كراوس مقاله بقوله "حتى تصبح العلوم والمعلومات مركزية في وضع سياساتنا العامة، ستظل حضارتنا مكبلة الأيدي في مواجهة أكبر الأخطار التي تهددها". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة