مهرجان الألفية ينتقد جماعات الضغط ببروكسل   
الأربعاء 1433/6/4 هـ - الموافق 25/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:01 (مكة المكرمة)، 17:01 (غرينتش)
مهرجان الألفية وضع جماعات الضغط في بروكسل في قفص الاتهام (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

يتواصل عرض أكثر من خمسين فيلما من القارات الخمس في إطار المهرجان الدولي "الألفية" للأفلام الوثائقية الذي تستضيفه بروكسل للمرة الرابعة.

ويخصص المهرجان -الذي يترأسه هذا العام الممثل والسفير الشرفي للأمم المتحدة أنطونيو بانديراس- لأفلام تتطرق إلى مواضيع تتعلق بما يسمى أهداف التنمية للألفية التي حددتها منظمة الأمم المتحدة (القضاء على الفقر، وتمكين المواطنين من التعليم..).

وكصدى للربيع العربي فإن العنوان العريض لهذه الدورة هو الشباب. فالشباب -كما ذُكر في الندوة الصحفية لتقديم المهرجان- هو دائما "المؤشر الجيد عن حركة وصحة المجتمع. لكنه الآن يوجد في أزمة وفي مواجهة تغيرات في البنى الاجتماعية التقليدية، كما أن نمط الحياة الآن يقوض العائلة التي لم تعد تؤدي دورها في حماية الشباب".

وإذا كانت كل الأفلام المعروضة قد لقيت إقبالا كبيرا بحسب عضو لجنة تنظيم المهرجان ماكسيم كوفاراس، فإنه شدد في حديثه للجزيرة نت على أن "فيلم صفقات بروكسل" (The Brussels Business) هو الذي حظي بأكبر عدد من الحضور.

وأشار إلى نفاد تذاكر الفيلم، ولا تزال الاتصالات تتوالى للاستفسار عن إمكانية المشاركة في أي عرض. وأضاف كوفاراس "لقد لاحظنا أن أكبر عدد من الذين يريدون مشاهدة هذا الفيلم هم من موظفي منظمات اللوبي التي يتحدث عنها الفيلم".

مدير المهرجان قال إنه مخصص لموضوع الشباب لأنه المؤشر على صحة المجتمع  (الجزيرة)

جماعات الضغط
ويتطرق الفيلم الوثائقي The Brussels Business -الذي أخرجه النمساوي فريديريك موزير والبلجيكي ماتيو لينار- إلى عمل جماعات الضغط، التي تشغل بين 15 ألف موظف وثلاثين ألفا، داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ويكشف الفيلم عن العالم السري والضبابي لهذه الجماعات وشبكات السلطة والنفوذ الذي تمتلكه وتأثير الشركات الكبرى على القرارات التي تصدرها مختلف المؤسسات الأوروبية. ويطرح تساؤلا مصيريا: من يدير الاتحاد الأوروبي فعليا؟

ويقول أحد المتدخلين في الفيلم لإبراز مدى قوة جماعات اللوبي في البرلمان الأوروبي على سبيل المثال "السؤال هو كم عدد النواب الذين يدافعون عن مصالح الشركات الكبرى وكم عدد الذين يدافعون عن مطالب المواطنين؟". ويلخص متدخل آخر الوضع بالقول "في كل ديمقراطية يساوي شخص واحد صوتا واحدا ولكن في بروكسل يورو واحد يساوي صوتا واحدا".

مصالح
من جهتها تدافع هذه المنظمات عن عملها، فتقول إحدى ممثلاتها في الفيلم إنها فقط "مسهلة" للعمليات بين الأطراف.

أوليفيي -الذي شاهد الفيلم ولم يرد الإفصاح عن المنظمة التي يشتغل فيها- قال للجزيرة نت، "أنا لا أنكر ما جاء في الفيلم لكن نحن نؤدي دورنا وعملنا كأي موظفين أو شركات أخرى. الكل يدافع عن مصالحه ونحن ندافع عن مصالح زبائننا".

ويستطرد مرافقه فرانسيس بالقول عندما تدافع النقابات عن مطالب العمال لا ينظر إلى ذلك بريبة لماذا إذن ينظر إلى عملنا كمدافعين عن مصالح شركاتنا بطريقة سلبية؟

أما الصحفية الخبيرة في الشؤون الأوروبية والتي أخرجت مجموعة من الأفلام الوثائقية إيريسا زيكاج، فترى في حديث مع الجزيرة نت أن The Brussels Business لا يحمل جديدا بالنسبة لمن يعمل في هذه المؤسسات أو يغطي أحداثها كالصحفيين مثلا. لكنه سيبدو مخيفا للمشاهد العادي. فهو سيطلع على خفايا الأمور وكيف يتم إصدار القرارات أو بالأحرى من يسهر على إصدار هذه القرارات.

وأضافت إن مزايا مثل هذه المهرجانات هو عرض أفلام قد لا تجرؤ قاعات عرض أو قنوات تلفاز على عرضها.

ويخصص مهرجان الألفية جوائز رمزية لبعض الأفلام التي تحمل رسائل عن التنمية أو حقوق الإنسان أو الديمقراطية. فالهدف هو دعم المخرجين والاحتفاء بإنتاجهم وليس التسابق، كما يشدد ماكسيم كوفاراس للجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة