المفوضية الأوروبية تدعو للإنفاق الاجتماعي   
الجمعة 11/4/1434 هـ - الموافق 22/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:31 (مكة المكرمة)، 15:31 (غرينتش)
المفوضية الأوروبية حثت الدول الأعضاء الأكثر تضررا من الأزمة إلى تحسين الإنفاق الاجتماعي (الأوروبية)

لبيب فهمي-بروكسل

حثت المفوضية الأوروبية حكومات الدول الأعضاء الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية إلى تحسين الإنفاق الاجتماعي بحيث لا تقوض التخفيضات في الميزانية الجهود المبذولة لمكافحة ارتفاع البطالة والفقر الذي يهدد حوالي 120 مليون مواطن في دول الاتحاد الأوروبي.

فالاستثمار الاجتماعي هو المفتاح للخروج بشكل أقوى من الأزمة وأكثر اتحادا وقدرة على المنافسة كما قال المفوض الأوروبي المكلف بالتوظيف، أندور لازلو، في مؤتمر صحفي في بروكسل.

وأضاف أنه من الضروري "تحديث دولة الرفاه والتعلم من أداء أفضل البلدان في هذا المجال والحذو حذوها. وذلك من أجل تجنب تكاليف اجتماعية أعلى بكثير في المستقبل".

من جانبها دعت المفوضية الأوروبية أيضا إلى تحسين استخدام أموال الاتحاد لدعم السياسات الاجتماعية مثل رعاية الأطفال وتحسين ورشات التكوين والمساعدة في عمليات البحث عن عمل.

مآس
ودفعت الأزمة الاقتصادية والمالية -التي ما زالت تتخبط فيها عدد من الدول الأوروبية، وما يعنيه ذلك من مآس إنسانية جراء غلاء المعيشة وفقدان المواطنين لعملهم- الاتحاد الأوروبي إلى العمل من أجل ضمان وجود نظم الحماية الاجتماعية لتلبية احتياجات الناس في اللحظات الحرجة طوال حياتهم.

ويقول الخبير في الشؤون الاقتصادية، بيير هنري توماس، للجزيرة نت لقد "تأخر الاتحاد الأوروبي كثيرا في الرد على هذه التحديات. وهذه المآسي تهدد الآن بانفجارات لا يعرف أحد نتائجها. لذا يجد المسؤولون الأوروبيون أنفسهم حاليا مضطرين لاتخاذ إجراءات اجتماعية قبل فوات الأوان.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن 24% من سكان الاتحاد الأوروبي، أي أكثر من 120 مليون شخص يعيشون في فقر ويعانون التمييز الاجتماعي، في حين أن 26 مليون شخص، أي ما يمثل 10.7% من السكان القادرين على العمل يعانون من البطالة.

وتصل نسبة الشباب الأكثر تضررا من البطالة 22.7% منهم 12.9% لا يمتلكون شهادات أو كفاءات تؤهلهم للحصول على وظيفة. بينما ارتفع بشكل مهول عدد الذين لم يعد لهم مأوى في البلدان الأوروبية.

ويلفت توماس إلى أنه كجزء من المفاوضات حول ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2014-2020، طلبت المفوضية الأوروبية من كل دولة عضو استخدام 20% مما تحصل عليه من الصندوق الاجتماعي الأوروبي لسياسات محددة لمكافحة الفقر والتمييز الاجتماعي.

جدل
وينتظر أن تثير مقترحات المفوضية الأوروبية نقاشات حادة بين المدافعين عن ضرورة مواصلة السياسات الليبرالية والداعين إلى تليين سياسات التقشف.

وبحسب الخبير في الشؤون الأوروبية، دانييل غوميز، فإنها "معادلة معقدة تلك التي تطلبها بروكسل من الدول الأعضاء، فهي مسؤولة عن مراقبة المالية العامة لهذه الدول ومستعدة لاستعمال سلاح العقوبات المالية في حال التعثر في الحد من العجز من جهة وتحث الدول نفسها على عدم القضاء على دولة الرفاه والإنفاق على الجانب الاجتماعي".

ولم تحدد المفوضية الأوروبية كيفية إيجاد الأموال الضرورية لتحقيق هذه المبادرة كما امتنعت عن الدعوة إلى زيادة التمويل والإنفاق لأنه -بحسبها- "يمكن تحقيق أفضل النتائج دون الحاجة إلى إنفاق المزيد بالضرورة".

وفي المقابل اكتفت فقط بإصدار توصيات بشأن رفع الضرائب. وهو ما قد يؤدي إلى أن تلقى هذه المبادرة مصير العديد من المبادرات الاجتماعية الأخرى بأن ينتهي بها المطاف في أدراج مكاتب المفوضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة