شهيد فلسطيني وجيش الاحتلال يحاصر قلقيلية وجنين   
الخميس 1422/11/4 هـ - الموافق 17/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحد الفلسطينيين يصرخ بوجه جندي إسرائيلي في رام الله عقب قيام إسرائيل بتشديد الحصار (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
بيريز يرفض فك الحصار عن عرفات قبل اعتقال قتلة زئيفي
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات: الإسرائيليون يريدون قتل كل زعماء الشعب
الفلسطيني واحدا بعد الآخر
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد مواطن فلسطيني في هجوم شنته قوات الاحتلال فجر اليوم على مجموعة من الشبان الفلسطينيين بمنطقة تلة عسكر قرب نابلس، في حين فرض الجيش الإسرائيلي بعد منتصف ليلة أمس الأربعاء حصارا على قلقيلية وجنين في الضفة الغربية بدعوى إجهاض الإعداد لهجمات ضد أهداف إسرائيلية.

وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن الحكومة الأمنية اجتمعت لقرابة أربع ساعات منذ منتصف ليلة أمس للنظر في الردود المحتملة على الهجمات الفلسطينية الأخيرة وقررت فرض الحصار على المدينتين. واقترح وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر إجراءات وقائية لمنع تدهور الأوضاع.

وقد سبق لجيش الاحتلال فرض حصار على طولكرم بعد مقتل قائد كتائب شهداء الأقصى رائد الكرمي في انفجار أول أمس يؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل دبرته. وتعاني مدينتا نابلس ورام الله منذ ستة أسابيع حصارا إسرائيليا مشددا.

وكانت قوات من الشرطة الفلسطينية تبادلت في وقت سابق من الليلة الماضية إطلاق النار مع قوات الاحتلال التي تقدمت نحو مكتب الرئيس الفلسطيني في رام الله وأصبحت على بعد أمتار قليلة منه. ولم يسفر تبادل إطلاق النار عن سقوط ضحايا، لكن آليات مدرعة إسرائيلية كانت موجودة في رام الله تقدمت وأصبحت على مسافة بضعة أمتار فقط من مكتب الرئيس الفلسطيني. ويحاصر الجيش الإسرائيلي الرئيس عرفات في رام الله منذ الشهر الماضي.

حصار عرفات مستمر

بيريز:
الذين قتلوا زئيفي موجودون في رام الله قرب عرفات.. نريد أن نتأكد من أنهم سيودعون السجن قبل رفع القيود على حركة الرئيس الفلسطيني

ومن ناحية أخرى رفض وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز طلب نظيره الإسباني خوسيه بيكيه منح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في رام الله حرية التحرك.

وقال بيريز في مؤتمر صحفي مشترك مع بيكيه في القدس "إن وزير السياحة (الإسرائيلي) قتل بدم بارد والذين أعطوا الأوامر موجودون في رام الله قرب عرفات. ونريد أن نتأكد من أنهم سيودعون السجن".

ومن أجل أن تسمح للرئيس عرفات بالخروج من رام الله، تشترط حكومة أرييل شارون أن تقوم السلطة الفلسطينية باعتقال أربعة فلسطينيين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومن ضمنهم الأمين العام للجبهة أحمد سعدات. وتزعم إسرائيل أن هؤلاء الأربعة مسؤولون عن قتل وزير السياحة رحبعام زئيفي.

وكان مسلحان فلسطينيان قد أطلقا النار على زئيفي في أحد فنادق القدس الغربية وأردياه قتيلا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وأقرت الجبهة الشعبية بمسؤوليتها عن الحادث وقالت إنه جاء انتقاما لاغتيال قوات الاحتلال لأمينها العام السابق أبو علي مصطفى في هجوم صاروخي على مكتبه في رام الله في آب/ أغسطس العام الماضي.

وقال بيريز في المؤتمر الصحفي "قلنا لعرفات إن عليه اعتقالهم ولم تعلن السلطة الفلسطينية اعتقال زعيم الجبهة الشعبية إلا يوم أمس (الثلاثاء)، وعندما سيتم اعتقال بقية الأشخاص سنرفع الحظر" المفروض على عرفات منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وقد أعلنت الشرطة الفلسطينية الثلاثاء الماضي اعتقال أحمد سعدات، ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ومسؤولين إسرائيليين آخرين شككوا في الأمر.

وكان وزير الخارجية الإسباني الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي دعا خلال زيارته للأردن الثلاثاء الماضي إلى أن يستعيد عرفات "حرية التحرك بأسرع وقت ممكن"، معتبرا أن ذلك "ضروري لعملية السلام". ومن المتوقع أن يلتقي بيكيه اليوم الخميس الرئيس عرفات في مقر إقامته برام الله, قبل أن يتوجه إلى سوريا ولبنان.

عرفات يتهم
ياسر عرفات
من ناحية أخرى اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إسرائيل بأنها تريد قتل كل الزعماء الفلسطينيين، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لا يريد اتفاق سلام.

وقال عرفات في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن مقتل رائد الكرمي الذي قتله انفجار قنبلة يوم الاثنين يظهر هدف إسرائيل الحقيقي. وأضاف عرفات "الإسرائيليون يريدون قتل كل زعماء الشعب الفلسطيني واحدا بعد الآخر".

وقال عرفات ردا على سؤال عما إذا لم يكن في صالحه كبح المتشددين لجلب شارون إلى طاولة التفاوض "عندما تشرع حكومة في تنفيذ سياسة لا تستطيع أن تعد بتحقيق نتائج بنسبة مئة في المئة. كل ما تستطيع أن تعد به هو بذل جهد بنسبة مئة في المئة". وأضاف "هذا ما نفعله نحن، نسجن فلسطينيين نظموا أو شاركوا في هجمات، لكن الإسرائيليين لا يلعبون بصورة شريفة".

واتهم الزعيم الفلسطيني المحاصر في مقر إقامته رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون بأنه ليست لديه نية السعي إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وقال عرفات "الإسرائيليون لا يفعلون شيئا لتخفيض التوتر.. مشكلتنا مع شارون في الواقع هي أنه لا يريد اتفاقا.. هو يفضل الصراع لأنه يوقف كل شيء بهذا السبيل".

وقد أبدى مسؤولون إسرائيليون تشككهم في الاعتقالات التي قامت بها السلطة الفلسطينية وخصوصا اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات.

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد صرح في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي أنه يريد من سعدات إحضار قتلة وزير السياحة الإسرائيلي اليميني المتطرف رحبعام زئيفي. وقال إنه لا يعرف مكان اختباء المطلوبين الثلاثة الآخرين.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه إن عرفات "لا يبذل بعد ما يكفي لقمع المتشددين". وزعم "لم نشهد أي اعتقالات البتة.. لم تحدث أي اعتقالات جادة".

وقد أصيبت الجهود الأميركية الرامية إلى تثبيت وقف لإطلاق النار بنكسة جديدة بعد اقتحام الدبابات الإسرائيلية للمناطق الفلسطينية وتدميرها عشرات المنازل الفلسطينية في قطاع غزة والقدس المحتلة إضافة إلى اغتيال الشهيد رائد الكرمي أحد قادة كتائب شهداء الأقصى في طولكرم في وقت سابق من هذا الأسبوع. وأدى ذلك إلى إعلان الفصائل الفلسطينية المختلفة عزمها على استئناف عملياتها العسكرية ضد قوات الاحتلال.

وقال قائد الشرطة الإسرائيلية شلومو أهارونيشكي إن قواته تقف في حالة تأهب تام تحسبا لهجمات فلسطينية جديدة. وأضاف "الجانب الآخر يظهر إمكانية ورغبة أكبر" في الضرب داخل مدن إسرائيلية بعد قتل الكرمي يوم الاثنين الماضي.

تنديد باعتقال سعدات
ماهر الطاهر (يسار) إلى جانب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أثناء مؤتمر صحفي في دمشق
وفي دمشق انتقد مسؤول في الجبهة الشعبية اعتقال سعدات وقال إن هذه الخطوة تضع السلطة الفلسطينية في مواجهة سياسية مع كل القوى الوطنية الفلسطينية. وقال ماهر الطاهر إن "اعتقال أحمد سعدات يمثل خطوة في غاية الخطورة على الأوضاع الداخلية في فلسطين". وأضاف أن قيادة الجبهة الشعبية تعتبر هذا الإجراء من جانب السلطة "يحمل معاني سياسية خطيرة للغاية ويهدد بالعبث في الساحة الداخلية الفلسطينية".

وكان مئات الفلسطينيين من أنصار الجبهة الشعبية وفصائل فلسطينية أخرى قد شاركوا في مسيرة قرب مكتب عرفات برام الله أمس للمطالبة بالإفراج عن سعدات. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن أجهزة الأمن اعتقلت تسعة من أعضاء الجبهة الشعبية في الضفة الغربية للاشتباه في أنهم يخططون لعمليات إطلاق نار وتفجيرات ضد إسرائيليين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة