نوبل.. رحلة بدأت بالعلم والديناميت وانتهت بتكريم الإبداع   
الاثنين 1428/11/30 هـ - الموافق 10/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:59 (مكة المكرمة)، 21:59 (غرينتش)

زياد طارق رشيد
 
تمنح جائزة نوبل للإبداع في المجالات المختلفة من العلوم والآداب والسلام في العاشر من كل ديسمبر/ كانون الأول. وسميت هذه الجائزة باسم عرابها الصناعي السويدي مخترع الديناميت ألفريد نوبل.
 
وقد صادق على الجائزة السنوية في وصيته ووثّقها في النادي السويدي النرويجي يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1895.
 
ومنحت أول جائزة نوبل عام 1901 في مجالات الآداب والفيزياء والكيمياء والطب في الأكاديمية الملكية الموسيقية في ستوكهولم. ومنذ 1902 بدأ تقليد تسليم الجائزة عن طريق ملك السويد. واستحدث البنك المركزي السويدي عام 1968 جائزة للعلوم الاقتصادية, غير أن أسرة نوبل لم تعترف بها. وبعد ذلك تقرر أن لا تستحدث مجالات جديدة على الجائزة.
 
وتتألف لجنة جوائز علوم النبات والطب من 50 عضوا من معهد كارولينسيكا و50 آخرين من الأكاديمية السويدية. أما لجنة الكيمياء والفيزياء فتتألف من 300 عضو من أكاديمية العلوم السويدية، في حين يشرف على جائزة السلام المعهد النرويجي الذي يحدد خمسة أعضاء للجنتها يتم اختيارهم من معاهد مختلفة. وتجتمع هذه اللجان كل عام للنظر في تقارير المنظمات ودراسة مقترحاتها وتوصياتها لتبت فيها.
 
منح جائزة نوبل تقليد سنوي منذ العام 1901 (الفرنسية-أرشيف)
رحلة العلم
ينحدر ألفريد نوبل من عائلة فقيرة اسمها نوبليف سكنت منذ القرن الـ17 في قرية شمال ستوكهولم. لكن ما ميز هذه العائلة هو أن أغلب أفرادها كانوا مثقفين ومطلعين على منجزات عصرهم. أصبح عمانؤيل والد نوبل أحد رموز التصنيع في السويد، لكنه أفلس إثر حريق أتى على ممتلكاته قبل أن يكمل ابنه الثالث ألفريد يومه الأربعين.
 
نقل عمانؤيل أسرته إلى سانبيتربرغ بروسيا عام 1842, وظهرت على نوبل هناك علامات النبوغ في دراسة اللغات، ففي المرحلة الابتدائية الخامسة كان يتحدث الإنجليزية والألمانية والفرنسية والروسية بطلاقة، وأظهر ميلا شديدا نحو الكيمياء.
 
سافر ألفريد في الـ17 من عمره إلى الولايات المتحدة وعمل في شركة أريكسون. وبعد أن خسرت روسيا حرب القرم عام 1854، قرر القيصر عدم الاعتماد على متفجرات أسرة نوبل, وألغى جميع العقود الموقعة معها. فأفلس عمانوئيل وعاد بأسرته إلى السويد عام 1859.
 
وبدأ الوالد الذي تجاوز الستين من عمره التخطيط لصناعة قنبلة تسيّر ذاتيا (صاروخ) وتحسين صناعة النتروغلسرين المتفجر، وأقنع عمانوئيل الجيش السويدي بالاستفادة من النتروغلسرين. وبعد الموافقة, طلب عمانوئيل من ألفريد ترويض هذا المتفجر.
 
وبعد عمل جاد بين عامي 1859 و1863, حوّل ألفريد المتفجر إلى حبيبات سهلت استخدامه، واخترع الصاعق الذي اعتبرته الصحافة أعظم اختراع في مجال المتفجرات. ثم حصل ألفريد على براءة اختراعه.
 
الأكاديمية الملكية الموسيقية في ستوكهولم تستضيف الحدث الأكبر منذ 106 أعوام (الفرنسية-أرشيف)
رحلة السلاح
بنى ألفريد في ألمانيا أول مصنع للعتاد بالصاعق, وزوّد الدول المتحاربة بالمتفجرات. بعد الحرب البروسية النمساوية, رحل إلى أنجلترا ليعرض استعمال اختراعه الجديد أصابع الديناميت في الأغراض الهندسية السليمة.
 
وكان يخلط النتروغلسرين مع طين السيلكون على شكل قوالب سهلة النقل والاستعمال. بعد نجاح هذا الاختراع بنى ألفريد 15 مصنعا للديناميت في أوروبا وأميركا في ثماني سنوات. واستمر في تطوير أبحاثه فاخترع البارود عديم الدخان الذي قامت عليه الصناعة العسكرية الأوروبية والأميركية بين عامي 1890 و1914.
 
بعد ذلك نال شهادة اختراع عن طريقة جديدة لطلي الحديد. ثم صنع مواد لتقوية الجلد والمطاط والحرير الصناعي. وفي باريس اشتركت شركة أسرته بحفر قناة السويس.
 
في الستين من عمره, أصيب ألفريد بالروماتيزم وعجز القلب، وطلب منه الطبيب أن يرتاح, لكنه بقي على نشاطه يزور مصانعه وشركاته في أرجاء العالم. ثم موّل رحلة بالبالون إلى القطب، وبنى مختبرا كبيرا في السويد.
 
ومع استمرار تدهور صحته بدأ يكتب أشياء غريبة, مثلا قصة "نيمز" عن شخص أجبر ابنته على التحول إلى حشرة. وترك كتابة الشعر نهائيا, ثم تأثرت لغته الإنجليزية ولغاته الأخرى, فصار لا يفهمه أحد حين يتكلمها عدا السويدية. وتوفي في العاشر من ديسمبر/أيلول 1896 وكان آخر أفراد أسرة عمانوئيل نوبل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة