العراق يتعلق بهدوء هش يفصل بين الحرب والسلم   
الاثنين 25/7/1429 هـ - الموافق 28/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)
 

تناولت لوس أنجلوس تايمز في تقرير لها الوضع في العراق وحالة الهدوء الهش الذي يفرق بين الحرب والسلم في وقت تستعد فيه آخر القوات الأميركية للرحيل بعد تحسن الوضع الأمني، بينما العراقيون يتعاملون مع الموقف بحذر لأنهم يعلمون أنه لم يعلن عن المنتصر في المعارك التي ستقرر مستقبل الدولة.
 
ويأتي رحيل آخر فرقة من القوات الأميركية التي يقدر عددها بـ28.500 جندي هذا الشهر، وسط هدوء حذر تتراكم فيه فقاعة التوترات الطائفية والعرقية تحت السطح.
 
ويشيد المسؤولون والسياسيون الأميركيون بالتحول الكبير عن حالة "الحرب الأهلية المفتوحة" التي راح ضحيتها 3700 عراقي خلال أسوأ شهر في خريف عام 2006، مقارنة بحصيلة يونيو/ حزيران التي بلغت 490 بحسب تقديرات وزارة الدفاع الأميركية.
 
وأشار التقرير إلى بوادر الانفراج وعودة الحياة العادية إلى طبيعتها، حيث بدأ الناس يقبلون على المقاهي في بغداد لقضاء أوقات ممتعة يحتسون خلالها المشروبات مع ذويهم.
 
لكن رغم كل المكاسب مازال الأفق السياسي مشوبا بالغيوم، لأن الأحزاب الشيعية ما زالت أسيرة تنافس خطير وسط وجنوب العراق، كما أن الأكراد والعرب في الشمال يتنافسون على الأرض دون التوصل إلى قرار.

أما المقاتلون العرب السنة المدعومون من الولايات المتحدة ممن انقلبوا على جماعة القاعدة في العراق فيمكن أن ينقلبوا على الحكومة، ويتمردوا عليها إذا لم توفر لهم وظائف وفرصة للحاق بركب العملية السياسية.
 
وقال تقرير الصحيفة الأميركية إن التفجيرات والاغتيالات والاختطافات ما زالت شبه يومية "وأولئك الذين يستمتعون بحياة بغداد الليلية يشعرون بالأمن فقط ما داموا داخل أحيائهم في مدينة تحولت إلى بؤر من الجيوب بعد سنوات من العنف الطائفي".
 
كما أشار إلى أن السؤال الذي يؤرق البلد هو ماذا سيحدث عندما يخلي الجيش الأميركي مراكز الحراسة في ضواحي بغداد حيث كان يقف حاجزا وحكما في بعض الأحيان بين السنة والشيعة، بل كان يعتقل بعض قادة الشرطة والجيش المشتبه في ميولهم الطائفية؟
 
وأضافت لوس أنجلوس تايمز أن نفس السؤال طرحته الولايات المتحدة. وأقر مرشح الرئاسة الديمقراطي باراك أوباما أمس الأحد أنه فشل في تقدير حجم العنف المتوقع انخفاضه هذا العام في العراق، وأكد أهمية التوصل إلى تسوية بين الساسة العراقيين، بينما أعرب منافسه الجمهوري جون ماكين عن تأييده المبكر لإرسال قوات إضافية إلى هناك.
 
وذكر التقرير تحذير ستيفن بيدل خبير الدفاع بمجلس العلاقات الخارجية الذي كان مستشارا للجنرال ديفد بتراوس بداية حشد القوات العام الماضي، بأن العراق يشبه دولا مجزأة كالبوسنة والهرسك حيث ما زالت تتمركز هناك قوة دولية منذ 13 عاما بعد انتهاء القتال.
 
وفي شهادته أمام مجلس الشيوخ في أبريل/ نيسان الماضي قال بيدل محذرا "سيحتاج الأمر إلى وجود خارجي كبير سنوات طويلة للحفاظ على هذا السلام. وإذا كان هذا الانسحاب الأميركي سيتركنا عاجزين عن توفير الوجود الخارجي المطلوب، فالنتيجة الحتمية ستكون عودة سريعة إلى حجم العنف الذي كان عام 2006 أو أسوأ".
 
وختمت الصحيفة الأميركية بأن العراقيين من الموصل في الشمال إلى البصرة في الجنوب وفي بغداد نفسها، بدؤوا يتأقلمون مع واقع أكثر أمنا بكثير مما كان من قبل رغم أنه محفوف بالمخاطر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة