الفلسطينيون يترقبون خليفة الرئيس عباس   
الخميس 1436/11/6 هـ - الموافق 20/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:56 (مكة المكرمة)، 9:56 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل  

تتزايد المؤشرات على مضي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في إحداث تغييرات في هرم القيادة الفلسطينية، خاصة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وممثلي حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فيها.

ويتوقع محللون أن تتضمن تلك التغييرات إعادة انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية واختيار أعضاء جدد فيها، وهو ما سيمهد لاختيار رئيس فلسطيني جديد يخلف عباس الذي طالما لوح بالاستقالة، بينما يرى آخرون أن ما سيجري "ليس سوى إعادة إنتاج للقديم وتكريس لنفوذ الرئيس".

وقال مصدر في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن اللجنة ستجتمع بعد غد السبت لمناقشة مجموعة قضايا، من بينها اجتماع المجلس الوطني المرجح انعقاده في سبتمبر/أيلول القادم، وإضافة إلى البيان السياسي رجح أن ينتخب المجلس الوطني لجنة تنفيذية جديدة، موضحا أن الفصائل تقدم مرشحيها عادة لهذه الانتخابات.

ويضم المجلس الوطني نحو 740 عضوا ويشمل أعضاء المجلس التشريعي وممثلين عن التنظيمات والمنظمات الشعبية والأجهزة الأمنية في الداخل الفلسطيني والشتات. وحسب النظام الداخلي لمنظمة التحرير، فإن استقالة نصف أعضاء اللجنة التنفيذية توجب عقد المجلس الوطني بمن حضر لانتخاب الأعضاء الجدد. 

 طلال عوكل يتحدث عن الترتيبات (الجزيرة)

التغيير
ويستنتج المحلل السياسي طلال عوكل من مجمل المعطيات أن منظمة التحرير وحركة فتح "في بداية عملية ترتيب لما بعد الرئيس محمود عباس"، مشيرا إلى أن "الحديث يدور عن اجتماع المجلس الوطني بمن حضر، واعتبار جلسته استثنائية".

وقال عوكل "ليس من الضروري أن تكون على أجندة الاجتماع برامج وإستراتيجيات، إنما يتركز الاهتمام على إصدار بيان وتغيير سبعة من أعضاء اللجنة المركزية أو قريبا من ذلك".

وأرجع تغيير بعض أعضاء التنفيذية إلى ظروفهم الصحية، مضيفا أن البعض "أقصي بطابع انتقامي كما جرى مع ياسر عبد ربه الذي أصبح غير مرغوب فيه"، في إشارة لإقالته من أمانة سر منظمة التحرير وتعيين صائب عريقات مكانه.

أما التغيير الأبرز -كما يرى عوكل- فهو أن العناصر الجديدة من حركة فتح التي ستدخل اللجنة التنفيذية ستفسح المجال للتكهن والتحليل والإجابة عن سؤال: من سيكون الرئيس الفلسطيني القادم؟ كما أكد "حضور التأثيرات الإقليمية في تحديد معايير الشخص المرشح لرئاسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير".

من جهته، يوضح رئيس قسم الدراسات العربية في جامعة بيرزيت أحمد جميل عزم أن المنطقة اعتادت في السنوات الأخيرة على الحديث عن "قرارات تغير وجه الشرق الأوسط أو مفاجآت" ثم يتبين أنها محدودة أو لا يحدث شيء.

وأوضح أن الخيارات الفلسطينية الآن بين تصعيد وإحداث تغيير في القيادة وأطر العمل، أو الجمود وانتظار حدث أو تغير يفرض نفسه، لكنه يرجح -من تجارب السنوات السابقة- أن يكون القرار هو الانتظار وإدارة الأزمة وليس حلها.

من جانبه، اعتبر مدير المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسيات هاني المصري أن ما يجري "تغيير يتم بشكل انفرادي على مقاس واحد وبالتالي إعادة إنتاج للقديم بصورة ربما تكون أسوأ".

هاني المصري: الفلسطينيون بحاجة إلى التغيير (الجزيرة)

حاجة ماسة
وشدد المصري على "حاجة الفلسطينيين الماسة للتغيير على أساس مراجعة شاملة ومجلس وطني جديد وخطة ورؤية وإستراتيجية جديدة حتى يكونوا قادرين على إنجاز ما عجزوا عن إنجازه حتى الآن".

وأوضح أن الدعوة لاجتماع المجلس الوطني تتم من خلال لجنة يختارها الرئيس دون معرفة المؤسسات، عوضا عن لجنة تحضيرية يفترض أن تضم كل قوى وشخصيات العمل الوطني.

وقال إن اتفاقيات المصالحة نصت على تشكيل مجلس وطني جديد، وهو مطلب يستوعب الحقائق والأجيال والأفكار الجديدة ويستطيع تجاوز المآزق التي يعاني منها الفلسطينيون.

وأكد المصري على الحاجة إلى "تأسيس جديد لمنظمة التحرير وليس إعادة إنتاج القديم"، مستبعدا أن يغير اجتماع المجلس الوطني القادم الرئيس، الذي يرجح المصري أن يبقى رئيسا لمنظمة التحرير.

وأوضح أنه لا مؤشرات حتى الآن على تغيير الرئيس، مؤكدا أن "كل ما يجري يكرس نفوذ الرئيس الذي جعل كل السلطات بيده، وهندسة للمؤسسات على مقاس معين، وتمزق فلسطيني أكبر". وخلص إلى القول "إن طريق الحلول الفردية من كل الأطراف تزيد التبعثر الفلسطيني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة