في حي جوبر الدمشقي.. يموتون بالقصف والجوع   
الجمعة 1436/5/9 هـ - الموافق 27/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)

علاء الدين عرنوس-دمشق

ماذا عساه أن يفعل حيال جسدٍ متهالكٍ يفتكُ به الجوع داخل منطقة يمُنع عنها الغذاء والماء.. يتساءل طبيبٌ محاصر.

يسدل أبو عمير الغطاء الأبيض على جثة الشاب أمجد غزال الممددة وسط المشفى الميداني، في حي جوبر الدمشقي الذي لا تتوقف أساساته عن الاهتزاز جراء القصف المشتد في الجوار.

وبصرخة عالية في وجوه المتجمعين حول الجثة، يتساءل الطبيب ثانية: "ماذا بوسع هذه المقصات أن تفعل لشابٍ يموت جوعاً؟ تباً لهذا العالم المتخاذل".

وباستثناء بعض العقاقير المنتهية الصلاحية، فإن صيدلية المشفى الميداني شبه خالية من الدواء والأمصال، الأمر الذي يدفع الطبيب أبو عمير للقول "إن كان لابد أن نعالج المزيد من الضحايا، فإن حالات الإسعاف المرتبطة بالجوع هي آخر ما نتمناه".

ووفق تقرير طبي صدر عن المشفى الميداني التابع لطبية جوبر، فإن أمجد غزال (20 عاماً ) قد توفي جراء توقف الأجهزة الحيوية في الجسم، بعد أيام من المعاناة جراء إصابته بأعراض اليرقان وتضخم في الكبد.

ويصرح المسؤول الإعلامي بالمشفى ماهر الجوبراني بأنها الوفاة الثانية بسبب الجوع في أقل من عشرة أيام، في الحي المحاصر الذي بات شبه خال من المواد الغذائية.

المياه الملوثة أدت لانتشار الأمراض الوبائية بحي جوبر الدمشقي (الجزيرة نت)

الكبد الوبائي
ويشير الجوبراني إلى أن المشفى يستقبل يوميا ما بين واحدة إلى ثلاث حالات إصابة بالتهاب الكبد الوبائي (أ) المرتبط مباشرة بتلوث المياه.

وتنتشر -وفقاً للجوبراني- أنواع أخرى من الأعراض بين السكان المحاصرين في الحي ووادي عين ترما، من بينها إصابات بالحمى المالطية والتيفوئيد.

وتطبق قوات النظام على معظم مدن وبلدات دمشق حصاراً عسكرياً يمنع دخول السلع الغذائية، فضلاً عن قطعها المتعمد لمصادر مياه الشرب المعروفة بالفيجة.

ويتخوف الطبيب أبو عمير من تفشي الأمراض المعدية بطريقة يصعب احتواؤها والسيطرة عليها، ويصف حي جوبر بأنه يعد ضمن الأماكن التي يصعب وصول المؤن الطبية والمساعدات الدوائية إليها.

الصحة العالمية: نحو 31460 حالة إصابة بالتهاب الكبد الوبائي (أ) بسوريا خلال العام الماضي، وأكثر من ألف إصابة أسبوعيا منذ يناير/كانون الثاني 2015

عقاب جماعي
وتعد الآبار الجوفية مصدراً رئيساً لمياه الشرب في حي جوبر، وتحوي على شوائب واضحة إضافةً لطعمها غير السائغ نتيجة لترسبات مياه الصرف الصحي جراء القصف.

أبو مدين أحد السكان المحاصرين في الحي، يرى أن "نظام الأسد يسعى عمداً إلى تجويع الحي وقطع كل سبل الحياة فيه كعقاب جماعي" قائلا "لا يمكن أن ننتظر منه أن يميز بين صغير وكبير أو بين مسلح ومدني".

ويأسف لعدم تقديم المجتمع الدولي حلولا لمنع موت آلاف المدنيين المحاصرين من الجوع، بينما "يقتات رجال الأسد على امتصاص دماء الأبرياء".

ويرى أن الحل الجذري يكمن بفرض حظر جوي على النظام يحد من قدراته، وفتح ممرات آمنة للمدنيين الذين باتوا "مهددين بإبادة جماعية".

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت قبل أيام من تفشي الكوليرا بسوريا، وقالت إنه تم رصد نحو 31460 حالة إصابة بالتهاب الكبد الوبائي (أ) خلال العام الماضي وأكثر من ألف حالة أسبوعيا منذ يناير/كانون الثاني من العام الحالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة