تصريحات نتنياهو.. مناورة أم تمهيد لقبول مبادرة كيري؟   
الثلاثاء 1435/3/27 هـ - الموافق 28/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)
نتنياهو قال إنه بمقدور قسم من المستوطنين البقاء تحت السيادة الفلسطينية (الأوروبية)

وديع عواودة-حيفا

بين المناورة والتلميح والتمهيد لقبول مبادرة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، اختلفت أوساط المراقبين في إسرائيل بتفسير دعوة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لإبقاء المستوطنات تحت السيادة الفلسطينية.

وكان نتنياهو قال بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قبل أيام إنه لن يخلي أي مستوطن، ولن يفكك أي مستوطنة في إطار الحل النهائي.

وعلى خلفية التساؤلات حول جدية قبول نتنياهو المعلن لتسوية الدولتين ورفضه إخلاء المستوطنات بنفس الوقت، بادر غداة عودته من دافوس الأحد الماضي للقول إنه بمقدور قسم من المستوطنين البقاء تحت السيادة الفلسطينية.

وتعرض نتنياهو لهجوم أوساط اليمين في ائتلافه بقيادة وزير الاقتصاد نفتالي بينيت (حزب البيت اليهودي) الذي اعتبر أقوال نتنياهو انهيارا قيميا.

 أورباخ: نقل جزء صغير من المستوطنين لسيادة فلسطينية في إطار حل دائم ينم عن فكرة مجنونة لا يجوز طرحها منوها بأن هناك أمورا يحظر قولها حتى بالمزاح

فكرة مجنونة
واختار نتنياهو الدفاع عن نفسه أمام مزايدة اليمين عليه بالقول إنه رغب بفكرته المذكورة الكشف عن الوجه الحقيقي للفلسطينيين، واتهم اليمين بإفساد مناورته السياسية هذه.

الوزير المستوطن أوري أورباخ (البيت اليهودي) يعتبر في تصريح للإذاعة العبرية أن نقل جزء صغير من المستوطنين لسيادة فلسطينية في إطار حل دائم ينم عن فكرة مجنونة لا يجوز طرحها، مشيرا إلى أن هناك أمورا يحظر قولها حتى بالمزاح.

ودحض أورباخ مزاعم مقربي نتنياهو بأن الفكرة تهدف لفضح حقيقة الموقف الفلسطيني، ولفت إلى أن الفلسطينيين سبق وأعلنوا بالماضي رفضا من طرفهم. ويتابع "لو كانت مناورة، فلماذا لم يبلغنا نتنياهو بها مسبقا؟ أخشى أن هذا تمهيد لما لا نعرفه".

وهذا ما ذكّرت به صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم، بإشارتها إلى أن نتنياهو طرح فكرة بقاء مستوطنين بالدولة الفلسطينية، أمام الكونغرس الأميركي عام 2011.

في المقابل، تقول عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش (حزب العمل) إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس طرح العام الماضي في لقاء معه فكرة بقاء مستوطنين تحت السيادة الفلسطينية. واعتبرت أن الفكرة ليست فارغة وجديرة بالتأمل والفحص لأنها تحول دون إجلاء قسم قليل من المستوطنين.

 متسناع: فكرة نتنياهو غير منطقية وحل الدولتين يقتضي إخلاء مستوطنات (الجزيرة)

"حماقة نتنياهو"
لكن زميلها بالكنيست الجنرال بالاحتياط عمرام متسناع (حزب "الحركة" بقيادة تسيبي ليفني) يسخر من الفكرة، ويعتبرها غير معقولة وتنم عن مناورة سياسية.

ويرى متسناع -بحديث للجزيرة نت- أن حل الدولتين يقتضي بالضرورة إخلاء مستوطنات والإبقاء على قسم آخر بمبادلتها بالأرض وبالتوافق مع الجانب الفلسطيني. وهذا ما يتبناه المعلق السياسي البارز رفيف دروكر الذي يعتبر ذلك فكرة خيالية وغير منطقية أبدا.

ويستذكر دروكر أن نتنياهو يوافق من جهة على مسودة كيري وفكرة دولة فلسطينية بحدود 67 مع تبادل الأراضي، لكنه يعمل على تقزيمها بالقول إنها وثيقة أميركية ومن ثم العمل على التهرب من تطبيقها.

ويفسر المعلق السياسي التناقض بتصريحات نتنياهو بالتأكيد على أنه غير معني بتسوية، ويراهن على المماطلة وعلى اتهام الجانب الفلسطيني. ويتابع أن مستشاري نتنياهو انتبهوا أن تصريحاته في دافوس حول عدم إجلاء أي مستوطن تُظهر إسرائيل كطرف رافض للتسوية وتستعدي البيت الأبيض، فطرح فكرته المذكورة.

ويوضح أن هجوم بينيت على نتنياهو ومزايدته عليه دفعت نتنياهو لارتكاب حماقة جديدة بقوله إنه كان يقصد إماطة اللثام عن وجه السلطة الفلسطينية على مبدأ "أنا أقول نعم وعباس يقول كلا".

عريقات: لن نقبل بأي مستوطن ونتنياهو يحاول تدمير المفاوضات (الجزيرة)

ويخلص دروكر إلى أن نتنياهو بحماقته كشف أوراقه وإستراتيجيته بالتهرب، بدلا من التستر عليها وإبقائها للتاريخ والأرشيف فقط.

فشل كيري
في الجانب الفلسطيني، يختار عضو اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف استباق تعليقه على تصريحات نتنياهو، بتأكيد الموقف المبدئي الفلسطيني الذي يرى الاستيطان الاستعماري بأنه غير شرعي ومنافٍ للقانون الدولي وجريمة حرب.

ويؤكد أبو يوسف -للجزيرة نت- أن نتنياهو يواصل محاولاته نسف عملية المفاوضات من خلال اشتراطات "الدولة اليهودية" و"الترتيبات الأمنية" والمستوطنات وغيرها. ويبدي ثقته بفشل إسرائيل بخداع العالم من هذه الناحية، مشيرا إلى استناد المطالب الفلسطينية لقضايا عادلة وللشرعية الدولية.

ورجح أيضا فشل مبادرة كيري بسبب الفجوة الكبيرة بين مبادئها وبين الثوابت الفلسطينية المستندة للشرعية الدولية. ويتابع "لن يرفع شعبنا الراية البيضاء، وسيتشبث بثوابته الوطنية".

وهذا ما أكده أيضا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات -بحديث صحفي- بأنه لن يسمح ببقاء مستوطن إسرائيلي واحد على أراضي الدولة الفلسطينية لأنه غير شرعي.

وأوضح عريقات أنه لا يقصد بذلك اليهود، ويذكّر بانتخاب يهودييَن عام 2009 لحركة التحرير (فتح) وهما إيلان هاليفي وأوري ديفيس. وفسّر عريقات قول نتنياهو غير المسبوق ببقاء المستوطنين بأنه لا يريد قيام دولة فلسطينية ويحاول تدمير تسوية الدولتين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة