ترحيب دولي بقرار دارفور والخرطوم تندد والمتمردون موافقون   
السبت 1426/2/23 هـ - الموافق 2/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)
القرار اتخذ بموافقة 11 عضوا وامتناع أربعة عن التصويت (الفرنسية)

رحبت الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي بقرار مجلس الأمن الدولي الذي اتخذ أمس والقاضي بإحالة ملف إقليم دارفور غربي السودان إلى محكمة الجنايات الدولية.
 
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن "الأعمال الوحشية الاستثنائية" التي يشهدها دارفور,  تفسر قرار واشنطن بالسماح للمحكمة الجنائية الدولية -التي تعارضها الولايات المتحدة منذ فترة طويلة- بمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد أكثر من مليوني شخص.
 
ووصفت الولايات المتحدة أعمال العنف في دارفور بأنها "إبادة جماعية", وقالت إن الحكومة السودانية تتحمل المسؤولية لدعمها مليشيا الجنجويد المتهمة بارتكاب جرائم قتل واغتصاب ونهب بشكل منظم.
 
ووافق مجلس الأمن بأغلبية 11 صوتا دون اعتراض وامتناع أربعة عن التصويت, على إحالة قائمة مغلقة تضم 51 شخصا من المشتبه في ارتكابهم جرائم إنسانية في دارفور إلى المحكمة الدولية.
 
وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على مشروع القرار متراجعة عن تهديدها باستخدام حق النقض (الفيتو) بعد الإصرار لأسابيع على أنها سترفض أي خطوة تضفي الشرعية على المحكمة  الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها.
 
واعتبر الإحجام عن استخدام حق النقض انتصارا دبلوماسيا لمؤيدي المحكمة الذين سعوا لتكريس  شرعيتها إزاء المعارضة الشرسة من إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.
 
اللاجئون لايزالون ينتظرون الفرج (الفرنسية)
وبالرغم من ترحيب واشنطن بإحالة الملف إلى لاهاي فإنها أكدت على لسان مساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية نيكولا سبيرنز, أن الولايات المتحدة لم تغير موقفها من المحكمة الدولية. وقال "لسنا أعضاء فيها ولن نكون".
 
من جهته قال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إن رأي واشنطن في المحكمة لم يتغير, لكنها ترى أن من الضروري إحالة مرتكبي التجاوزات إلى القضاء. وتعارض واشنطن المحكمة خشية أن يصبح مواطنوها هدفا لمحاكمات تحركها دوافع سياسية، حسب زعمها. 
 
كندا وأوروبا
ولم يقتصر الترحيب بالقرارا الدولي على الولايات المتحدة بل تعداه إلى كندا وأوروبا. فقد اعتبر رئيس الوزراء الكندي بول مارتن القرار "الحل الأفضل للجرائم الخطيرة" في هذه المنطقة من السودان. وأكد مارتن في بيان أن القرار "تدبير جوهري وأساسي لانهاء الانتهاكات المستمرة على صعيد حقوق الأفراد والقانون الدولي الإنساني".
 
ورحب مارتن بقرار الولايات المتحدة بعدم عرقلة إحالة المشتبه فيهم إلى المحكمة, معربا في الوقت نفسه عن خيبة أمله في استثناء القرار مثول رعايا
بلدان مثل الولايات المتحدة أمام المحكمة الدولية التي لا تعترف واشنطن بسلطتها.
 
كما رحب الاتحاد الأوروبي بالقرار, واصفا الخطوة بأنها سابقة مهمة لإرساء العدالة الدولية. ووصف  منسق السياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا القرار بأنه "مرحلة حاسمة في الدفاع عن حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي". 
 
أما وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر فاعتبر القرار "مرحلة أساسية في تطور المحكمة الدولية  وحقوق الإنسان". ورحب فيشر بتعاون الولايات المتحدة, وأشاد بالدور الفرنسي والبريطاني في تبني القرار.
 
الموقف بالسودان
المتمردون رحبوا بالقرار وأعربوا عن استعدادهم للتعاون معه (الفرنسية)
وبينما دعا حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان الحكومة إلى رفض القرار, فإن جماعتي التمرد الرئيسيتين في دارفور رحبتا بالقرار وقالتا إنهما ستلتزمان به وسترسلان إلى المحكمة أي أعضاء يشتبه في ارتكابهم جرائم.
 
فقد رفض الحزب الحاكم في بيان صدر عن مجلس شورى الحزب القرار, وقل إنه لن يقبل بمحاكمة "أي سوداني خارج البلاد", ودعا البيان أجهزة المؤتمر الوطني والحكومة بكل مؤسساتها المختصة إلى التصدي الحازم للقرار واتخاذ إجراءات تحفظ سيادة البلاد وترعى حق مواطنيها. 
 
وقال وزير الاعلام السوداني عبد الباسط سبدرات إن قرار مجلس الأمن خرج على مبادئ العدالة والموضوعية وانتهك مبدأ السيادة الوطنية, موضحا أن استثناء المواطنين الأميركيين من المحاكمة أظهر أن الأمم المتحدة فاسدة, حسب قوله. والجدير بالذكر أن السودان لم يصادق على معاهدة إنشاء المحكمة.
 
وعن المتمردين قال زعيم جيش تحرير السودان عبد الواحد محمد النور إنه إذا كان اسمه ضمن قائمة المطلوبين أو اسم أي عضو في الحركة التي تعتبر أبرز جماعات التمرد, "فإننا مستعدون للذهاب لأننا لا نقاتل إلا من أجل العدالة". ووجهت حركة العدل والمساواة -حركة التمرد الثانية- الشكر لفرنسا التي تقدمت بمشروع القرار لمجلس الأمن, واقترحت تشكيل حكومة وحدة انتقالية تضم ممثلي كل الشعب االسوداني.
 
وتضم قائمة المطلوبين مسؤولين بارزين في الحكومة السودانية والجيش وقادة مليشيا عربا وبعض قادة المتمردين وقادة جيوش أجنبية، ولكنها ظلت مغلقة في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان حتى قرر مجلس الأمن المحكمة التي سيحالون إليها.
 
ومن المقرر أن يقدم كبير ممثلي الادعاء في المحكمة  الدولية لويس مورينو أوكامبو تقريرا لمجلس الأمن خلال ثلاثة أشهر, بعد أن يقيم العوامل وما يمكن للمحكمة أن تقبله في القضايا, داعيا جميع الأطراف إلى التعاون معه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة