مشروع قانون لنزع صفة الرسمية عن اللغة العربية بإسرائيل   
الأربعاء 1429/5/16 هـ - الموافق 21/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:02 (مكة المكرمة)، 6:02 (غرينتش)

غالب مجادلة وصف المشروع بأنه خطير مؤكدا أن الائتلاف الحكومي سيسقطه (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تستعد وزيرة التربية والتعليم الإسرائيلية سابقا النائبة ليمور لفنات لتقديم مشروع قانون جديد غدا الأربعاء يدعو لنفي صفة الرسمية عن اللغة العربية، وهو ما اعتبره ممثلو فلسطينيي 48 مبادرة خطيرة تستهدف مكانتهم وبقاءهم.

وتزعم لفنات -التي يساند مشروعها سبعة نواب من المعارضة والحزب الحاكم- أنها تهدف بمقترحها الجديد إلى تعزيز مكانة العبرية بجعلها اللغة الرسمية الوحيدة في إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعتبرت العربية لغة رسمية ثانية عند تأسيسها عقب النكبة عام 1948، حيث تم إقرار ذلك فيما يعرف بـ "وثيقة الاستقلال" غير أن مشروع لفنات يدعو لاعتبار العربية والإنجليزية والروسية لغات رسمية ثانوية.

وأضافت الوزيرة السابقة في مقترحها أن مبادرتها "دفاع عن النفس" ورد على محاولات فلسطينيي 48 "لتحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية" داعية إلى المسارعة لـ "ترتيب المكانة الخاصة للغة التوراة (العبرية)" في القانون.

مكاسب حزبية
واعتبر النائب إبراهيم عبد الله في خطابه بالكنيست المشروع "خطوة عنصرية ذات مدلولات خطيرة جداً هدفها محو الهوية العربية في البلاد، وفي شتى المجالات".

واتهم عبد الله النائبة "وزمرتها في اليمين المتطرف" بأنه "لا شغل لديهم سوى البحث عن اقتراحات قوانين عنصرية للتعبير عن كراهيتهم وبغضهم للعرب من أجل الحصول على الشعبية في الشارع الإسرائيلي".

ومن جهته أشار وزير الثقافة والرياضة والعلوم غالب مجادلة إلى خطورة المشروع، وقال إنه "يرمي لتكريس دونية المواطنين العرب" في إسرائيل، لكنه استبعد التأثير السلبي الكبير للمشروع على الحياة المشتركة بين مكوناتها.

واتهم مجادلة -وهو أول وزير عربي بالحكومة- مقدمة الاقتراح بـ "الشعبوية والسعي لتحقيق مكاسب حزبية سياسية" في ظل تنامي الحديث عن انتخابات عامة مبكرة.

وأكد في تصريح للجزيرة نت أن الائتلاف الحكومي سيسقط مشروع القانون، مشددا على بقاء العربية لغة رسمية "رغم أنف أوساط اليمين". وأضاف "مهما حصل لا يستطيعون تجاهل حقيقة كون خمس سكان الدولة من العرب".

سميح القاسم وصف المشروع بأنه خطوة حمقاء ومتطرفة ومتشنجة (الجزيرة نت)
لعبة سياسية
وبدوره اعتبر المحرر المسؤول بصحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة الشاعر سميح القاسم أن اعتماد العربية لغة رسمية إلى جانب العبرية والإنجليزية لم يكن "تجسيدا لكرم أخلاق" مؤسسي إسرائيل، بل "جزءا من لعبة سياسية تريد أن تقدم المبرر لنشوئها".

ولفت القاسم في تصريح للجزيرة نت إلى أن تكريس إسرائيل العربية لغة رسمية في حينه جاء للإيحاء بأنها دولة ديمقراطية لا عنصرية، مرجحا أنه للأسباب السياسية نفسها لن يقدم الكنيست على "خطوة حمقاء ومتطرفة ومتشنجة بهذا المقدار" لأن ذلك يعني "اعترافا رسميا بعنصرية الدولة اليهودية".

وقال أيضا إنه لا يعقل أن يحرم خمس السكان من اعتبار لغتهم رسمية، ولا يمكن تفسير السعي للتراجع عن هذا القرار إلا "بالبعد العنصري الفاشي".

وأضاف القاسم "صحيح أن العالم اليوم مكتظ بكراهية العرب والمسلمين واللغة العربية، لكن إسرائيل جزيرة في بحر عربي".

ولفت إلى رفض فلسطينيي 48  شعار يهودية الدولة، وقال إن المنطق يملي بأن تكون الدولة التي يسكنها 20% من العرب ثنائية القومية على غرار سويسرا وإيطاليا وبلجيكا وروسيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة