القدس بين النضال الديني والقانوني   
الأحد 1430/11/28 هـ - الموافق 15/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:29 (مكة المكرمة)، 20:29 (غرينتش)
احتفالات العالم العربي بالقدس عاصمة للثقافة العربية تتخذ أشكالا مختلفة (الأوروبية)

تباينت آراء باحثين مصريين في ندوة بالقاهرة بعنوان "القدس عبر العصور"، إذ دعا بعضهم لاعتماد النهج الديني في استعادة مدينة القدس من براثن الاحتلال الإسرائيلي، في حين طالب آخرون بالتركيز على الجوانب القانونية في القضية.
 
وقد أبدى أستاذا التاريخ الوسيط قاسم عبده قاسم ومحمد عبد الحميد فرحات ميلا إلى الرأي الأول، لكن مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب (البرلمان) المصري شدد على أن "القضية الدينية في القدس خاسرة".
 
وحمل بحث قاسم عنوان "صلاح الدين الأيوبي وحرب الاسترداد الإسلامية.. تحرير القدس من الفرنج"، واستعرض فيه كيفية استرداد القدس في عصر الحروب الصليبية عام 1187 واختتمه بالقول إن صلاح الدين "بنى دولته على أساس من الوحدة الأخلاقية والدينية للعالم الإسلامي تحت راية الجهاد".
 
أما بحث فرحات فحمل عنوان "القدس بين تطرف الصليبيين واعتدال المسلمين.. دراسة مقارنة للسلوك في ضوء المصادر الغربية"، واستعرض فيه ما ارتكبه الصليبيون ضد المسلمين من مذابح مروعة وتطهير عرقي وتدنيس للمقدسات وتهجير من الديار والأوطان هي نفس المآسي والفظائع ترتكب في
نفس البقعة تقريبا".
 
وختم فرحات بحثه متسائلا "كم من الوقت علينا انتظاره حتى يظهر لنا صلاح الدين مرة ثانية ليعيد الأمور إلى نصابها".
 
مصطفى الفقي: من الأجدى التركيز على الجوانب القانونية لتحرير القدس
منظور قانوني
في المقابل حذر الفقي من الدعاوى التي تتحدث عن القدس من منظور ديني قائلا إنه "لو قلنا (نحن المسلمين) المسجد الأقصى سيقولون (اليهود) حائط المبكى ويقول المسيحيون كنيسة القيامة".

ويفضل الفقي "ألا يتحدث العرب في المحافل الدولية عن القدس باعتبارها أرضا مقدسة.. هنا تتوه القضية"، ومن الأفضل التركيز على أنها أرض تم احتلالها في حرب يونيو/حزيران 1967.
 
ويرى الفقي أن القياس غير صحيح بين "الغزوة الصليبية التي استمرت قرنين والاحتلال الصهيوني الآن، هذا قياس محفوف بالخاطر"، مشددا على أن الانطلاق من البعد الديني وحده في قضية القدس "يضر أكثر مما ينفع" وأن الأجدى منه التركيز على الجوانب القانونية واستنكار يهودية الدولة التي ستجعل من فلسطينيي 1948 "مواطنين من الدرجة الثانية" في إسرائيل.
 
وتناقش الندوة التي تنظمها الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية يومي الأحد والاثنين بمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية 2009 عدة محاور، منها "القدس في كتابات المؤرخين" و"القدس في الحرب العربية الاسرائيلية" و"الوجود القبطي في القدس" و"إسرائيل وتهويد المدينة المقدسة" و"قضية تدويل القدس في ضوء الوثائق المصرية".
 
وبالموازاة مع الندوة أقيم في بهو دار الكتب معرض "القدس الشريف في الأرشيف المصري"، ويضم نحو 40 وثيقة عن القدس في عصور مختلفة إحداها تعود إلى العام 1498 ميلادية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة