الأوداية.. قلعة تروي تاريخ الدول التي حكمت المغرب   
الثلاثاء 1429/7/27 هـ - الموافق 29/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)

قلعة الأوداية شيدتها دولة المرابطين التي حكمت المغرب من 1056 إلى 1147م (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

في مصب نهر أبي رقراق بين الرباط وسلا، وعلى رأس التل الأيسر تنتصب قلعة الأوداية المحاطة بسور من جميع جوانبها، ويقرأ الزائر على أسوارها وجنباتها صفحات من تاريخ بعض الدول التي تعاقبت على حكم المغرب.

وقد كانت الأوداية في الأصل قلعة محصنة شيدتها دولة المرابطين (1056-1147م) لمحاربة قبائل بورغواطة الأمازيغية التي أقامت في القرون الوسطى إمارة على الساحل الأطلسي، وازدادت أهمية القلعة في عهد دولة الموحدين (1130-1269م)، الذين جعلوا منها رباطا.

اسم عسكري
وبعد الموحدين أصبحت مهملة إلى أن استوطنها الموريسكيون (المسلمون الذين طردوا من الأندلس) فأعادوا إليها الحياة بتدعيمها بأسوار محصنة وكونوا فيها جمهورية مستقلة.

ولم تحمل اسمها الحالي إلا في عهد السلطان العلوي مولاي عبد الرحمن (1822-1859م)، حيث اشتهرت باسم "الأوداية" وهو اسم كتائب عسكرية لقبيلة كانت في جيش السلطان أثارت غضبه فطردها من فاس عام 1833م.

وقد اشتهرت الأوداية أيضا في تاريخها بتمردها على السلطان زيدان بن أحمد المنصور الذهبي (1603-1627م)، أضعف الملوك السعديين (1510-1658م).

هنا الأندلس
عندما تدخل باب القلعة المسمى "الباب الكبير" سرعان ما تدرك الطابع الأندلسي لها، فكل شيء فيها يذكرك بإسبانيا، الجدران البيضاء والزرقاء والدروب المبلطة والأبواب الغليظة المزينة والحديد المشكل وحديقتها الأندلسية بزهورها الجميلة وأشجارها النادرة.

وفي حديث للجزيرة نت، فسر الباحث في علوم الآثار جمال بامي تمرد الموريسكيين بـ"شعورهم الزائد بالأفضلية الحضارية ورفضهم الخضوع للغير", فأسسوا جمهورية الرباط/سلا التي دامت خمسين عاما ابتداء من 1614م، واستقروا في قصبة الأوداية ونظموا "حركة جهاد بحري" ضد السفن المسيحية بالمحيط الأطلسي، حتى اشتهروا لدى المؤرخين الغربيين بقراصنة سلا والرباط.

قلعة الأوداية تتميز بحدائقها الأندلسية وأشجارها النادرة (الجزيرة نت)
وكان من حق ديوان هذه الجمهورية تنفيذ جميع العقوبات إلا الإعدام الذي كان البت فيه راجعا للسلطان، وبلغ من قوة الجمهورية كذلك أن كانت لها علاقات دبلوماسية مع دول أوروبية مثل إنجلترا وهولندا.

خشية على الآثار
ويخشى المهتمون والمختصون في الآثار التاريخية في قلعة الأوداية من بعض الأشغال التي تنفذها السلطات المغربية منذ سنوات لإقامة مشاريع سياحية على ضفتي نهر أبي رقراق.

وأوضح عضو جمعية خريجي علوم الآثار بالمغرب محمد الجطاري أن الجمعية نبهت المسؤولين على المخاطر التي قد يتعرض لها الجزء الشرقي من القلعة بعملية الحفر أو بقوة حركة السير في نفق يتم الآن حفره تحت القلعة لتسهيل حركة السير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة