حداد بجنوب أفريقيا وحضور عالمي لجنازة مانديلا   
الأحد 1435/2/5 هـ - الموافق 8/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:48 (مكة المكرمة)، 23:48 (غرينتش)

تستعد جنوب أفريقيا -التي ستكون محط أنظار العالم- لأسبوع حداد وطني لتشييع رئيسها الأسبق نيلسون مانديلا بحضور قادة من جميع أنحاء العالم، ودفنه في 15 الشهر الجاري بمسقط رأسه بلدة كونو جنوب البلاد.

وسيتوجه سياسيون بينهم رؤساء دول سابقون وحاليون، وفنانون وزعماء روحيون من جميع أنحاء العالم، إلى جنوب أفريقيا من أجل المشاركة في جنازة هذه الشخصية العالمية التي توفيت الخميس في جوهانسبرغ عن 95 عاما، بعد صراع مع المرض لستة أشهر ونضال ضد الظلم كلفتها 27 عاما في السجن.

وسيحضر تشييع مانديلا الأسبوع المقبل رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما وسلفاه جورج بوش وبيل كلينتون.

باراك أوباما سيحضر تشييع جثمان مانديلا الأسبوع القادم (الفرنسية)
أجواء احتفالية
وبانتظار مراسم التشييع، توحد سكان جنوب أفريقيا في حزنهم ولم ينتظروا المراسم الرسمية لتكريم أول رئيس أسود للبلاد يرى كثيرون أن شخصيته ونبله منعا اندلاع حرب أهلية في البلاد مطلع التسعينيات، عندما قررت الأقلية البيضاء تسليم السلطة إلى الأغلبية السوداء.

وتهيمن أجواء احتفالية من أغان ضد الفصل العنصري أو لتمجيد نيلسون مانديلا يرددها محتشدون ملوحين بورود، بينما تتكرر من حين لآخر هتافات "يعيش مانديلا" و"حياة مديدة لمانديلا".

وقال رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما الجمعة "علينا العمل معا لتنظيم الجنازة التي تليق بهذا الابن الاستثنائي لبلدنا ولأب أمتنا الفتية".

وستقدم حكومة جنوب أفريقيا توضيحات عن مواعيد استقبال الشخصيات الكبيرة. وأعلن مصدر رسمي أن جثمان مانديلا سينقل في موكب في بريتوريا أيام الأربعاء والخميس والجمعة.

وقال مدير هيئة الإعلام الحكومية نيو نومودو "كل صباح عندما يخرج الجثمان من المشرحة ليسجى، سيتم نقله بموكب"، وأضافت "نشجع على الوقوف على جانبي الطريق عندما يمر الجثمان في بريتوريا" حتى مقر الحكومة.

وسيكون إلقاء نظرة الوداع على جثمان مانديلا ذروة الحداد الوطني الذي يستمر عشرة أيام في جنوب أفريقيا. وقد طلب من الراغبين في ذلك أن يستقلوا حافلة صغيرة مخصصة لذلك وألا يجلبوا معهم آلات تصوير.

أكاليل الورود وضعت أمام منزل مانديلا في جوهانسبرغ (الفرنسية)

استدعاء الاحتياط
واستدعت جنوب أفريقيا السبت جنود الاحتياط للمشاركة في الاستعدادات لجنازة مانديلا.

وقالت القوات المسلحة الوطنية في بيان إن الاحتياط "يجب أن يتقدموا إلى وحدتهم أو قاعدتهم أو ثكنتهم قبل منتصف ليل السبت الأحد"، موضحة أن الجيش "سيدعم عددا كبيرا من المبادرات المتعلقة بوجهاء ومواكب".

ولا حديث للناس في جنوب أفريقيا سوى موت مانديلا، في الشارع والإذاعة والتلفزيون، ولا شيء يهمهم حاليا مما يحدث في أي مكان آخر في العالم.

وأمام المنزل الذي توفي فيه في جوهانسبرغ والمنزل الذي عاش فيه في سويتو قبل اعتقاله في 1962 وتمثاله في مركز تجاري في إحدى ضواحي جوهانسبرغ يحمل اسمه، ومقر الرئاسة في بريتوريا، ومبنى بلدية الكاب حيث ألقى أول خطاب بعد إطلاق سراحه في 1990... في كل هذه الأماكن الرمزية وضع كثيرون أكاليل الورود ورسائل تعزية.

وما زال مئات الأشخاص يتدفقون السبت إلى منزل مانديلا في جوهانسبرغ. وقد أغلقت الشرطة الحي في وجه السيارات مما يضطر الناس للتنقل سيرا على الأقدام.

أسبوع الحداد
وأكد زوما أن تكريم أبطال النضال ضد الفصل العنصري سيستمر، وأعلن الأسبوع المقبل "أسبوعا للحداد الوطني".

وسيبدأ الأسبوع اليوم الأحد "بيوم وطني للصلاة والتأمل"، ثم تجمعات محلية تنظمها مجالس بلدية وفروع المؤتمر الوطني الأفريقي ونقابات وكنائس.

وستنظم مراسم وطنية رسمية الثلاثاء في ملعب سوكر سيتي في سويتو بالقرب من جوهانسبرغ. وفي هذا الملعب ظهر مانديلا للمرة الأخيرة بين الناس في اختتام مباريات كأس العالم لكرة القدم في 2010.

وبعد ذلك سيسجى جثمان مانديلا في مقر الرئاسة (مبنى الاتحاد) في بريتوريا من 11 إلى 13 من الشهر الجاري ليتمكن المسؤولون وغيرهم من إلقاء نظرة الوداع عليه.

وسيدفن مانديلا الأحد 15 من الشهر الجاري في قرية كونو التي كان يقول إنه أمضى أجمل سنين حياته فيها، وطلب أن يدفن فيها بالقرب من والديه وثلاثة من أبنائه.

ومع أن الاثنين 16 من الشهر الجاري ليس جزءا من برنامج أسبوع الحداد، لكنه سيكون يوم عطلة في "عيد المصالحة". وسيشهد تدشين بناء تمثال لمانديلا أمام مقر الرئاسة في بريتوريا.

يشار إلى أن مانديلا خرج من السجن عام 1990، وأصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا بعد زوال نظام الفصل العنصري عام 1994.

ولم يبق مانديلا في المنصب سوى فترة رئاسية واحدة، ثم اعتزل العمل السياسي إلى حد كبير منذ عام 2004.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة