طالبان تتقهقر وقندهار على وشك السقوط بعد كابل   
الثلاثاء 1422/8/27 هـ - الموافق 13/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عناصر من تحالف الشمال تتقدم باتجاه كابل قبيل اقتحامها
ـــــــــــــــــــــــ
تحالف الشمال يدخل كابل والبنتاغون يوضح أنه ليس بالضرورة أن تتلاقى مصالح تحالف الشمال مع المصالح الأميركية
ـــــــــــــــــــــــ

قصف مكتب الجزيرة دون وقوع خسائر في الأرواح
وتحالف الشمال يدعو الصحفيين الأجانب للبقاء بفندق كونتيننتال
ـــــــــــــــــــــــ
أنان يدعو لسرعة التحرك على الصعيد السياسي والإنساني لمواجهة الوضع المتدهور في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

تتحدث الأنباء عن سقوط مطار قندهار معقل حركة طالبان بعد ساعات من دخول طلائع قوات الشمال العاصمة الأفغانية كابل وذلك في تسارع مذهل للأحداث على الساحة الأفغانية. في غضون ذلك سيطرت قوات التحالف كذلك على نحو 50 كيلومترا من الطريق المؤدي من كابل شرقا إلى مدينة جلال آباد التي تمثل المدخل لباكستان عبر جسر خيبر.

وعجز المحللون عن فهم كنه هذه التطورات التي حولت طالبان من قوة حاكمة في أفغانستان إلى جيوب للمقاومة, لا يعرف على وجه الدقة المكان الذي انزوت فيه.

قوات من تحالف الشمال على أبواب كابل
دخول كابل

على الصعيد نفسه أعلن أحد قادة قوات التحالف الشمالي اليوم إن الوحدات العسكرية الرئيسية للمعارضة الأفغانية ستبقى خارج كابل بعد أن أنهت المجموعة الأولى التي دخلت المدينة مهمتها بمنع وقوع أعمال النهب وتطهير جيوب المقاومة التابعة لطالبان.

وقال القائد غول حيدر من الجبال المطلة على كابل "لم نسمح لمجاهدينا بالدخول إلى المدينة، لقد أرسلنا فقط قوات أمنية". وقد سمع بعض أصوات إطلاق النار في المدينة إلا أنها ما لبثت أن تلاشت.

وكانت مجموعة من 50 إلى 60 مقاتلا مسلحا من تحالف الشمال دخلت فجر اليوم كابل بعد انسحاب قوات طالبان من المدينة في جنح الظلام متوجهة إلى مناطق الجنوب.

وأشار وزير خارجية الحكومة الأفغانية في المنفى عبد الله عبد الله قبيل ساعات من دخول قوات تحالف الشمال إلى أن قوات طالبان تنسحب من العاصمة باتجاه قندهار جنوبي البلاد، مؤكدا أن الوزراء وكبار المسؤولين غادروا كابل.

وقال قادة التحالف إنهم سيرسلون قوة شرطة تتألف من ثلاثمائة عنصر مدربين جيدا لحفظ الأمن في كابل. وقال شهود عيان إن مقاتلي طالبان اختفوا من العاصمة، وإن الشوارع كانت مقفرة باستثناء بعض الأسر التي تنزح سيرا على الأقدام.

وانسحبت دبابات وناقلات جنود مدرعة ومركبات محملة بمقاتلين تابعين لطالبان صوب الجنوب حيث توجد أغلبية بشتونية. وقال شهود عيان إن العشرات من المركبات التابعة لطالبان تغادر كابل على الطريق السريع متجهة غربا ثم جنوبا إلى قندهار معقل طالبان.

الزحف على قندهار
وفي السياق نفسه ذكرت الأنباء أن مطار قندهار معقل طالبان ومقر الملا محمد عمر قد سقط في يد قوات التحالف الشمالي. وقال موفد الجزيرة إلى المدينة إنه سمع صوت إطلاق نار في الجهة الشمالية الغربية من المدينة. كما أشار إلى معلومات تفيد بقصف مكتب الجزيرة في كابل دون وقوع ضحايا. وأضاف أن قوات التحالف طلبت من الصحفيين الأجانب البقاء في فندق إنتر كونتينتال وسط أنباء عن استهداف الصحفيين العرب.

وكان متحدث باسم تحالف الشمال قد أعلن أن استيلاءهم على مدينة هرات الغربية فتح الطريق للزحف على قندهار. وقال المتحدث محمد أشرف نديم إن قوات القائد إسماعيل خان التي سيطرت تماما على هرات والمناطق المحيطة بها من الجنوب والشرق تتجه الآن نحو مناطق فرح وهلمند وقندهار.

وأوضح المتحدث أنه من المتوقع أن تدخل قوات القائد محمد عطا قندز الليلة. وقندز هي آخر مدينة تسيطر عليها طالبان في شمالي البلاد. ومن شأن سقوط قندز فتح الطريق إلى طاجيكستان حيث تتكدس إمدادات من الأسلحة الروسية للتحالف الشمالي.

الموقف الأميركي
في واشنطن قالت الإدارة الأميركية إنها تلقت التقارير بشأن سقوط كابل وأنها تقوم بتقويم الوضع. وكانت الولايات المتحدة قد طلبت من قوات التحالف البقاء خارج المدينة إلا أن التطورات الراهنة قد تربك الحسابات السياسية لتشكيل حكومة واسعة التمثيل.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنه ليس بوسع واشنطن منع قوات تحالف الشمال من الاستيلاء على العاصمة الأفغانية حتى لو أرادت ذلك.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش دعا الأحد تحالف الشمال الذي ساندته الولايات المتحدة عسكريا إلى التقدم دون الاستيلاء على العاصمة التي تريد واشنطن وضعها تحت وصاية دولية.

لكن الإدارة الأميركية تقول إنه ليس بالضرورة أن تتلاقى مصالحها مع مصالح تحالف الشمال الذي يعتبر أن السيطرة على كابل لها دلالات سياسية وعسكرية بارزة في تحديد الوضع السياسي المستقبلي له في حين أن واشنطن ترغب في القضاء على بن لادن وتنظيم القاعدة وطالبان مع ضمان قيام نظام مستقر لا يشكل خطرا في المستقبل.

وقبيل دخول قوات التحالف الشمال كابل أفاد بعض سكانها بأن طائرة أميركية ألقت قنبلتين على الأقل مما تسبب باندلاع حريق في جنوبي شرقي العاصمة الأفغانية. وقد حلقت الطائرة فوق كابل وسمع دوي انفجارين قويين. وبعد دقائق شوهدت ألسنة الحريق التي أنارت ظلمة السماء فوق جنوبي شرقي المدينة.

متطوعون باكستانيون(أرشيف)
سوء معاملة المتطوعين

وذكرت الأنباء أن بعض المقاتلين الباكستانيين وقعوا في أسر قوات التحالف قبل أن يتمكنوا من مغادرة مدينة كابل وتعرضوا لمعاملة سيئة حسب شهود عيان.

وكان بعض هؤلاء المقاتلين قد تجمعوا من أجل العودة إلى بلادهم. وقال أفراد المجموعة الذين دخلوا أفغانستان قبل عشرة أيام تقريبا أن طالبان أمرتهم بالمغادرة.

وذكر أفراد المجموعة أن الأيام العشرة التي قضوها على الجبهة كانت مليئة بالرعب حيث كانت الطائرات الأميركية تغير بلا انقطاع ملقية قنابلها الضخمة. وكان آلاف من أنصار طالبان المسلحين بقاذفات الصواريخ والأسلحة الخفيفة قد عبروا إلى أفغانستان من أجل الجهاد ضد الولايات المتحدة.

عنف في مزار شريف
وكان مسؤولون في الأمم المتحدة قد أفادوا بأن مدينة مزار شريف التي سيطرت عليها الجمعة الماضية قوات الشمال تشهد أعمال نهب وعنف منها إعدامات من دون محاكمة. وقالت الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي ليندسي ديفيز في مؤتمر صحفي بإسلام آباد في وقت سابق اليوم "لقد علمنا بحصول أعمال نهب وخطف سكان من المدينة وقناصة يطلقون النار في الشوارع".

وتحدثت الناطقة باسم الأمم المتحدة في إسلام آباد ستيفاني بانكر عن معلومات أخرى غير مؤكدة تشير إلى أعمال عنف وإعدامات من دون محاكمة. ولم توضح الناطقتان ما إذا كانت حركة طالبان ارتكبت أعمال العنف هذه أم القوات المناوئة لها.

كوفي عنان
تحرك سياسي

وعلى الصعيد الدبلوماسي أكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ضرورة التحرك بسرعة على الجبهتين السياسية والإنسانية في أفغانستان بعد أن أصبحت قوات التحالف المناوئ لطالبان على مشارف كابل.

وفي ختام اجتماع في نيويورك مع وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وست دول مجاورة لأفغانستان قال أنان للصحفيين إن المجموعة أكدت ضرورة التحرك بسرعة لتتزامن الجوانب السياسية مع التطورات العسكرية على الأرض. وأشار إلى تقدم في المحادثات مع كل الأطراف الأفغانية لتشكيل حكومة موسعة، مشيرا إلى أن مبعوثه الخاص إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي سيسرع جهوده لتشكيل نظام لما بعد حكم طالبان.

واعترف الإبراهيمي من جهته بأن الأمم المتحدة ليست من يملك السيطرة على الوضع الميداني. وشدد على أن الأمم المتحدة ستعمل عندما يسمح الأمر على جمع العناصر الممثلة للشعب الأفغاني وبحث الإجراءات الانتقالية التي يمكن اتخاذها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة