في كوريا الشمالية.. الجيش أولا   
الأحد 1428/3/28 هـ - الموافق 15/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 7:22 (مكة المكرمة)، 4:22 (غرينتش)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ إيل يحيي جيشه (الجزيرة)
 
عزت شحرور-بكين
 
في البدء كان ما يسميه الكوريون الشماليون الزعيم الكبير كيم إيل سونغ، الزعيم الذي أنشأ جيشا وقاده ثم أنشأ دولة ورأسها. رحل الزعيم وألغي منصب رئاسة الدولة، لكن الجيش بقي أكثر الشرائح ولاء للقائد الراحل.
 
كيم جونغ إيل ابن الزعيم تولى قيادة الجيش وأصبح اسمه القائد العزيز. وأطلق ما عرف بنظرية "الجيش أولا"، فكوريا الشمالية دولة يمكن أن تساس بلا رئيس، لكن جيشا جرارا يبلغ تعداده مليون ونصف المليون جندي تحت السلاح وستة ملايين آخرين في الاحتياط لا يمكن أن يبقى بلا قائد.
 
النظرية أطلقت يد الجيش أكثر في إدارة البلاد وبات دوره هاما في الحياة العامة الكورية من انخراط في إنشاء المشاريع الضخمة والبناء. إذ تعتقد كوريا الشمالية أن الجيش القوي والاقتصاد المستقل هو السبيل الوحيد لسياسة مستقلة.
 
كوريا الشمالية بلاد فقيرة إلى حد الجوع ومتمردة إلى درجة التحدي، تقتات على السلاح ولا تصدر سوى الصواريخ، ومعظم صادراتها إلى دول تعرف بعدائها للولايات المتحدة ومن ضمنها عدة دول شرق أوسطية كإيران وسوريا ومصر، وبدأت مؤخرا بعض البلدان المصنفة في خانة الدول المعتدلة تبدي اهتمامها بالسلاح الكوري كالإمارات العربية المتحدة.
 
الجيش يقود مرحلة البناء (الجزيرة)
حروب البناء
استراحة المقاتل مصطلح لا يعرفه الجيش الكوري، ففي فسحة من الزمن بين حرب وضعت أوزارها قبل نصف قرن وأخرى يعتقد كثير من الكوريين الشماليين أنها قادمة لا محالة، يخوض الجيش حروب بناء لا تنتهي ولا تقل أهمية كتشييد صروح ومشاريع إستراتيجية كبيرة لبناء اقتصاد قوي مثل "مشروع حويص البحر الغربي" العملاق وتعبيد الطرق وتشييد الجسور.
 
أما بناء الجيش فهو قصة أخرى اكتشفناها لدى زيارتنا لأكاديمية "منيونغ داي" العسكرية، وهي أحد مصانع الرجال كما يقول الكوريون الشماليون.
 
رئيس الأكاديمية جون جونغ يوك قال للجزيرة نت "بعد التحرير مباشرة أسس الزعيم الراحل كيم إيل سونغ هذه الأكاديمية لأبناء رفاقه الذين قضوا في حرب المقاومة والتحرير واعتبرهم كأبنائه، وهذه هي أول أكاديمية عسكرية في البلاد وتحظى باهتمام مميز من القيادة الكورية"، مشيرا إلى أنها لا تزال تحظى باهتمام القائد كيم جونغ إيل الذي يولي الطلاب هنا اهتماما كاهتمامه بأبنائه.
 
على هدى الجيوش الانكشارية قديما وعلى مبدأ "العلم في الصغر كالنقش في الحجر" يتم اختيار نخبة من الطلبة اليافعين من مختلف المدارس في شتى أنحاء البلاد وفق مواصفات دقيقة، وتبدأ عملية صقلهم وتربيتهم على الولاء للقيادة أولا وحب الوطن والذود عنه وتلقينهم العلوم العسكرية وفنون القتال إضافة طبعا إلى المواد العلمية ومن خلال أحدث الطرق والمعدات التقنية.


 
ولكي يتخرجوا قادة للقطاعات العسكرية في أنحاء البلاد فإن الانضباط العسكري هو البداية وهو النهاية، لأن ما تطمح كوريا الشمالية لبنائه هو جيش قوي وعصري. فالجيش عندهم ليس مجرد أداة للدفاع عن الوطن والذود عنه عندما تستدعي الحاجة أو لاستنزاف موارد البلاد، لكنه أداة للبناء الاقتصادي أيضا أو هو الأداة الأهم، لأن اقتصادا قويا ومستقلا هو الضمان الوحيد لسياسة مستقلة كما يرى الكوريون الشماليون.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة