عودة المبعدين تذكي سجال المعارضة والموالاة في موريتانيا   
السبت 1429/1/26 هـ - الموافق 2/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:11 (مكة المكرمة)، 21:11 (غرينتش)
توزيع بعض الحلوى والمشروبات على العائدين الموريتانيين بمكان استقبالهم (الجزيرة نت)

أمين محمد-روصو/جنوب موريتانيا
 
لم يفوت المعارضون في موريتانيا فرصة عودة أول فوج من المبعدين منها قبل نحو عقدين من الزمن، لاتهام الأحزاب الحاكمة بالتقاعس وعدم الاهتمام بحل أزمة المبعدين، بدليل غيابهم عن مراسم استقبال أول فوج عائد إلى البلاد بمدينة روصو الحدودية مع السنغال.
 
وكان مراقبون قد سجلوا غيابا شبه كامل لقوى وأحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة عن الاستقبال الشعبي والرسمي لطلائع المبعدين العائدين، مقابل حضور كبير لقوى وأحزاب المعارضة التي أرسلت وفدا قياديا من رموزها لاستقبالهم.
 
وشكك عدد من قادة المعارضة في جدية أغلب أحزاب الموالاة في حل أزمة المبعدين، وعزوا ذلك إلى أن عددا من هؤلاء ضالعون بشكل مباشر في المسؤولية عن ترحيل المبعدين.
 
وقال القيادي في حزب اتحاد قوى التقدم المعارض لوكرمو إن هذه القوى والشخصيات التي شاركت حينها في عمليات الترحيل أو دعمتها أو حتى صفقت لها، خير لها أن تعرف وتفهم أن عودة هؤلاء وتسوية مشكلهم هو من مصلحتها هي قبل أن يكون من مصلحة المجتمع والدولة أو العائدين أنفسهم.
 
إخوة لا أعداء
المعارضة تحدثت عن غياب شبه كامل لأحزاب الأغلبية عن مراسم الاستقبال
(الجزيرة نت)
وأضاف في حديث مع الجزيرة نت أن موريتانيا توشك أن تكسب وتربح لأن العائدين اليوم يرجعون وهم إخوة لا أعداء، عكس الكثير من الدول الأفريقية التي عاشت أوضاعا مشابهة، وانحدرت فيها الأمور في نهاية المطاف إلى حروب أهلية.
 
ولكنه مع ذلك أبدى تخوفه من أن الأشخاص الضالعين في عمليات الإبعاد هم أنفسهم اليوم في مواقع إستراتيجيه وحساسة في الدولة، وهذا ما يشكل "خطرا كبيرا"، كما أنه أيضا يفسر إلى حد بعيد غياب قيادات أحزاب الأغلبية الحاكمة عن استقبال العائدين.
 
استياء شديد
من جهته أكد رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية ذي التوجه الإسلامي محمد جميل ولد منصور استياءه الشديد مما وصفه بالغياب الكامل لأحزاب الأغلبية عن حدث يعتبره تاريخيا بكل معنى الكلمة، لأنه يمثل في نظره "بداية لتصحيح خطأ أساء لموريتانيا وأهلها وتاريخها".
 
وأوضح ولد منصور في حديثه للجزيرة نت أن غياب الموالاة، وحضور قوى المعارضة يحسم ويوضح بجلاء من هم الساعون فعلا إلى حل هذه الأزمة الشائكة، ومن هم المزايدون عليها.
 
وقال في هذا السياق "إذا كان هؤلاء جادين فعلا فعليهم أن يثبتوا ذلك"، مشيرا إلى أنه لا شيء على الإطلاق يهدد أمن واستقرار الدول مثل ظلم بعض المواطنين واستمرائه من قبل بعض آخر، كما لاشيء أيضا يحفظ أمن واستقرار المجتمعات مثل العدل والإنصاف.
 
استغلال لا إنساني
السلطات قالت إن تأخر حل أزمة المبعدين
يرجع لتسييسها (الجزيرة نت)
غير أن المتحدث باسم الحزب الحاكم حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية محمد محمود ولد دحمان شكك خلال حديث مع الجزيرة نت في مصداقية خطاب المعارضة بشأن مأساة الزنوج المبعدين.
 
وردا على الاتهامات الموجهة لأحزاب الأغلبية بشأن التقاعس عن استقبال العائدين قال إن الحدث إنساني في حد ذاته، ولا ينبغي أن يستغل من الناحية السياسية، متهما قوى المعارضة بالصعود على مآسي الناس من خلال تسييس ما لا يجوز تسييسه.
 
وقال ولد دحمان إن ما أخر وأجل حل هذه الأزمة هو تسييسها من طرف قوى المعارضة، مهونا وساخرا من اتهاماتها لقوى الأغلبية بعدم الجدية في تسوية القضية لأن من بين قياداتها من هم ضالعون فيها أصلا.
 
وكان نظام ولد الطايع قد أبعد عشرات الآلاف من الموريتانيين الزنوج عام 1989 إبان حملة عرقية شهدتها البلاد بعد نزاع حدودي بشأن الرعي نشب مع السنغال الجارة الجنوبية.
 
وعاد نحو أربعين ألفا من هؤلاء في السنوات الماضية بشكل فردي، ويأمل الآن أزيد من عشرين ألفا الاستفادة من هذه العودة التي تعتبر الأولى التي تقع بشكل منظم وعلني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة