شبح الأنفاق يثير الرعب بالمستوطنات المحاذية للبنان   
الأربعاء 1435/12/15 هـ - الموافق 8/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت

يعيش سكان المستوطنات اليهودية المحاذية للحدود مع لبنان حالة خوف من وجود أنفاق لـحزب الله، مما دفع بعضهم للإبلاغ رسميا عن سماع أصوات حفريات أسفل منازلهم.

ونتجت هذه المخاوف عن حالات الهلع التي أصابت سكان المستوطنات اليهودية بمحيط قطاع غزة إثر أنفاق المقاومة إبان العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع.

وكانت القناة العاشرة الإسرائيلية بثت تقريرا مفصلا من داخل المستوطنات الحدودية مع لبنان تحدث فيه يهود عن سماعهم أصوات حفريات تحت منازلهم في ساعات الليل المتأخرة.

وجلب بعض المستوطنين مقاولين مدنيين لتنفيذ حفريات بحثا عن أنفاق مفترضة لحزب الله بعد شكهم في تطمينات قدمها لهم الجيش الإسرائيلي.

ونقلت القناة العبرية عن مستوطنين قولهم إن أحد المختصين أكد لهم "وجود أصوات توحي بضجيج قد يكون صادرا عن آليات حفر تعمل تحت الأرض".

وشكلت أنفاق المقاومة الفلسطينية إبان العدوان الإسرائيلي على غزة مفاجأة من العيار الثقيل، وقلبت موازين التحركات العسكرية الإسرائيلية، وأدت إلى نزوح آلاف المستوطنين من منازلهم خشية وصول المقاومين إليهم.

 موسى:
حزب الله كان حاضرا في الذهنية الإسرائيلية طوال العدوان الأخير على غزة

تلاشي الثقة
ويرى مراقبون أن ما جرى في العدوان الأخير على غزة غيّر كثيرا من الثقة التي كان يحظى بها الجيش الإسرائيلي في عيون سكان المناطق المحتلة.

وأدى هذا الواقع إلى عدم ثقة المستوطنين في التطمينات التي قدمها لهم الجيش تجاه ما يعتقدون أنها حفريات تجري أسفل مستوطنات الشمال المحاذية للبنان.

وتعليقا على هذه التطورات، قال الدكتور أحمد عبد الهادي نائب المسؤول السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في لبنان إن مقولة "الجيش الذي لا يقهر" باتت خرافة متهاوية داخل المجتمع الإسرائيلي، مما دفع المستوطنين للتشكيك في كل الوعود والتطمينات.

ولفت عبد الهادي إلى أن جلب سكان المستوطنات المحاذية للبنان خبراء على حسابهم للتأكد من حقيقة وجود الأنفاق يعتبر "طعنة في مصداقية وثقة الشارع الإسرائيلي في جيشه ووعوده ومعداته التي سقطت في اختبار غزة".

وحول وجود الأنفاق، قال عبد الهادي إن "حزب الله أعلن سابقا أن أي معركة قادمة لن تقتصر على الصواريخ، بل ستلحق بها خطط للدخول لمناطق الجليل والشمال، وقد يكون "التكتيك" لتنفيذ ذلك هو الأنفاق بعد نجاح المقاومة بغزة في استخدامها".

وأضاف أن معادلة المعارك مع إسرائيل أضحت اليوم أقرب لنمط الهجوم والمفاجأة والقفز خلف خطوط العدو دون انتظاره أو التعامل معه بمنطق الدفاع فقط.

 البيئة الصخرية لا تمنع حفر الأنفاق وفق خبير جيولوجي إسرائيلي (الجزيرة نت)

الحرب الثالثة
أما محرر الشؤون الإسرائيلية بجريدة السفير اللبنانية حلمي موسى، فيرى أن حزب الله كان حاضرا في الذهنية الإسرائيلية طوال العدوان على غزة من منظور أن القتال في القطاع ما هو إلا شكل مبسط من أشكال المواجهة المتوقعة في حرب لبنان الثالثة، على حد قوله.

وقال إن الأنفاق التي شكلت خطرا كبيرا على إسرائيل في العدوان على غزة ستكون أشد تأثيرا في الجنوب اللبناني.

وذكّر باضطرار قائد الجبهة الشمالية الجنرال يائير جولان للاجتماع بقادة المستوطنات الشمالية لبحث مخاوفهم بشأن الأنفاق.

وأضاف موسى أن اجتماع قائد الجبهة الشمالية مع المستوطنين جاء بعد فشل لقاء عقده معهم قائد "الفرقة 91" موتي كاتس.

ولفت إلى أن "ثماني سنوات من الهدوء على الجبهة الشمالية تبخرت لدى الإحساس بأن هذا الهدوء يخفي جهدا لمضاعفة القوة في الجانب اللبناني، رغم إدراك إسرائيل انشغال حزب الله في القتال بسوريا.

وكان خبير الجيولوجيا الفائز بجائزة "أمن إسرائيل" يوسي لانجوتسكي أكد أن خطر الأنفاق في الشمال قائم وموجود.

وأشار إلى وجود أنفاق بطول كيلومترات عديدة حفرت بين شطري شبه الجزيرة الكورية رغم أن الصخور هناك أشد صلابة من تلك الموجودة بين إسرائيل ولبنان، وكذلك الحال بين المكسيك وأميركا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة