مخاوف في مصر من ثغرات نظام محكمة الأسرة   
الثلاثاء 1425/8/20 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)

القاهرة-الجزيرة نت
يسود الأوساط المصرية حالة من الترقب مع اقتراب التطبيق العملي لنظام محكمة الأسرة حيث تبدأ مطلع الشهر المقبل محاكم خاصة في تلقي دعاوى الخلافات التي تخص الأسرة المصرية.

فقد أبدى رجال القانون المصريون آراء متباينة حيث أظهر بعضهم تأييدا بحماس للنظام الجديد لتسوية الخلافات الأسرية بعيدا عن قاعات محاكم الأحوال الشخصية والجنح والجنايات، بينما عارضه آخرون باعتباره رضوخا لمطالب دولية غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

الدكتور محمد المسير أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر اعتبر في تصريح للجزيرة نت أن هذه المحاكم تسعى إلى تفكيك الأسرة المصرية من خلال تسريع إجراءات التقاضي بين الطرفين وعدم إعطاء فرصة للتصالح مما يؤدى إلى انتشار حالات الطلاق.

ويرى المسير أن إنشاء هذه المحاكم تم استجابة للضغوط الخارجية على مصر، مشيرا إلى أن عدم وجود عالم دين في المحكمة يعتبر مخالفا للقانون المصري الذي ينص على وجود رجل دين في كافة قضايا الأحوال الشخصية.

"
حسم قضايا الأسرة خلال أسابيع يهدد بارتفاع نسب الطلاق لعدم منح الزوجين فرصة كافية لتسوية الخلاف
"
الدكتور حازم علتم أستاذ القانون بجامعة عين شمس قال للجزيرة نت إن سرعة التقاضي في هذه المحكمة يعتبر سلاحا ذا حدين فهو يضع حدا لظاهرة تعليق الزوج لزوجته التي ترغب في الطلاق مدة سنوات نتيجة بطء التقاضي، بيد أنه يحسم في المقابل القضية خلال فترة وجيزة لا تتعدى عدة أسابيع مما يؤدي إلى تفاقم هذه الظاهرة.

وعلى النقيض من هذا التوجه استبعدت الدكتورة فوزية عبد الستار أستاذة القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن تكون محكمة الأسرة في مصر أنشئت بسبب ضغوط خارجية، مضيفة أن العديد من المؤتمرات التي أقيمت في مصر مؤخرا أوصت بإنشاء هذه المحاكم.

وأشارت إلى أن محكمة الأسرة ستنظر فى جميع الدعاوى الناشئة عن النزاع الأسري بدلا من تشتت هذه الدعاوى بين عدة محاكم مما يستنفد جهد ومال وأعصاب الطرفين.

وشددت فوزية عبد الستار أيضا على أن القانون لم يأت متعارضا مع روح الشريعة الإسلامية بل العكس اعتمد على مبدأ نادت به الشريعة ذاتها من خلال الاستعانة بمختصين اجتماعيين ونفسيين لمحاولة التوفيق بين الطرفين قبل النظر في الدعوة المقدمة.

وأضافت أستاذة القانون الدستوري أن إنشاء هذه المحاكم يعتبر انتصارا للمرأة المصرية بالحصول على حقوقها كما أنها تحمى الأطفال من دخول المحاكم الجنائية لما فيها من مجرمين ومدانين في قضايا وجرائم وهذا يؤثر على نفسية هؤلاء الأطفال مما يشاهدونه داخل هذه المحاكم العامة وما يشاهدونه من نزاع بين الوالدين.

وطبقا لتصريحات وزير العدل المستشار محمود أبو الليل فإن وزارة العدل انتهت من تجهيز 220 مقرا جديدا مستقلا سيكون معظمها جاهزا لاستقبال المتقاضين أمام هذه المحكمة.

كما نظمت دورات تدريبية في قانون الأحوال الشخصية المصري لنحو أربعة آلاف قاض و810 من رجال النيابة العامة وأكثر من ألف أخصائي نفسي واجتماعي ليكونوا جاهزين للفصل السريع في النزاعات الأسري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة