العشائر بالعراق تقوم بدور بارز في مقاومة الغزاة   
الاثنين 22/1/1424 هـ - الموافق 24/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طائرة الأباتشي الأميركية التي أسقطها مزارع عراقي ببندقيته القديمة
يرى محللون أنه بإمكان الرئيس العراقي صدام حسين أن يعول في مقاومة الهجوم الأميركي البريطاني, علاوة على الجيش والحرس الجمهوري, على الدعم الذي يبدو قويا لشيوخ العشائر العراقية الذين يقودون مئات الآلاف من الرجال المسلحين.

ووعيا منه بأنه يمكنه التعويل على جيش لم يستعد الأميركيون لمواجهته دعا صدام اليوم جميع العراقيين وخاصة القبائل إلى مواصلة المقاومة. وقال في إشارة إلى مقاومة العشائر "وهي حيث ما توغلت متورطة في أراضينا تاركة الصحراء خلفها تجد السكان العراقيين يحيطون بها ويوجهون نيرانهم إليها".

وأظهر التلفزيون العراقي اليوم الاثنين صورا لمروحية أباتشي أميركية تم إسقاطها من قبل أحد المزارعين في منطقة كربلاء وهو ينتمي لأحد هذه العشائر.

وجاء دعم مئات العشائر العراقية لصدام حسين في مرحلة متأخرة. ويعود إلى ما بعد حرب الخليج الثانية (1991) عندما التفت إليها الرئيس العراقي في أوج الفوضى الداخلية التي مر بها طالبا دعمها لاستعادة سيطرته على البلاد.

وكان قد تم تهميش دور العشائر التي كانت تملك نفوذا قويا في ظل الحكم الملكي الذي أطيح به سنة 1958, من قبل القادة الجدد آنذاك للبلاد الذين يعتبرون أن النظام العشائري متخلف وبدائي. وتجاهلهم صدام حسين أيضا ضمن توجسه من أي سلطة موازية لحكومته.

غير أن معطيات حرب الخليج الثانية أضعفت الحكومة ومؤسسات الدولة التي أقامتها ما جعله يبحث عن دعامات جديدة لسلطته.

ومن المفارقات أن الحظر التجاري الذي فرض على بغداد بهدف إضعاف الحكومة العراقية منحها فرصة فريدة لإحكام سلطتها على المجتمع الذي تفاقم فقره وأصبح غذاؤه رهن يديها, وكذلك على العشائر. وكان من انعكاسات العقوبات الدولية إجبار العشائر العراقية التي كانت تتمتع باستقلالية واسعة على طلب مساعدة الحكومة.

ولتكريس المصالحة وإعلان بعثه مجددا قائدا بين قادة القبائل, استقبل صدام حسين سنة 1992 رؤساء القبائل في أحد قصوره. واعتذر لهم عن الإصلاحات الزراعية التي قام بها وقضت على سلطاتهم ودعاهم إلى المصالحة.

ومنحت العشائر سلطات واسعة على المستوى المحلي وأصبحت جزءا من مؤسسات الدولة. فهي تتولى الأمن والقضاء وفرض الضرائب التي أصبحت من اختصاصها. ولم تعد العشائر تمارس سلطتها في محيطها الطبيعي في القرى والبوادي فحسب بل تعدتها إلى المدن ومنها العاصمة بغداد.

ويتم تزويد شبان هذه العشائر المعفيين من الخدمة العسكرية بالأسلحة الخفيفة ووسائل النقل والاتصالات التي تمكنهم من مساعدة صدام حسين على إخماد الفتن الداخلية. وتقر الحكومة بأن العشائر ساعدت العسكريين على استعادة السيطرة على الوضع عندما اندلع تمرد في الجنوب العراقي ذي الغالبية الشيعية.

وتمثل هذه الروابط التي نسجتها العشائر مع الرئيس العراقي ورغبتها في الحفاظ على مكاسبها حافزا على الاستبسال في مواجهة الحرب الأميركية البريطانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة