"المستعمل" يغري الألمان بالشراء   
الثلاثاء 9/6/1435 هـ - الموافق 8/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:16 (مكة المكرمة)، 14:16 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

زاد تراجع الطبقة المتوسطة واتساع قاعدة الفقراء بألمانيا في السنوات الأخيرة من جاذبية أسواق البضائع المستعملة التي يزيد أعدادها على أربعين ألف سوق، وتستقطب أكثر من 180 مليون زائر يتوافدون عليها كل عام من داخل وخارج البلاد.

وواكب تأسيس أول سوق للأغراض المستعملة بمدينة هانوفر عام 1967 -وما تلاها بعد ذلك- من انتشار هذه الأسواق وتنوعها واتجاهها للتخصص بطول البلاد وعرضها، تطورات عديدة شهدها المجتمع الألماني في شتى المجالات خلال العقود الأربعة الأخيرة. وأظهرت إحصائيات رسمية أن كل واحد من سكان ألمانيا الذين بلغوا 82 مليونا يتردد بمعدل ثلاث مرات في المتوسط سنويا على أسواق المستعمل، التي يطلق عليها اسم "فلوه ماركت"، ويناهز ريعها السنوي خمسة مليارات يورو.

مزايا
وتتميز كل سوق للمستعمل في ألمانيا بشيء خاص بها، فسوق السور في برلين يشتهر من بين خمسين سوقا تضمها العاصمة الألمانية بكونها مزارا سياحيا مهما، ووقوعها بجوار أطلال جدار برلين الشهير في منطقة مثلت -قبل توحيد البلاد- فاصلا حدوديا بين برلين الغربية وبرلين الشرقية.

تقام هذه الأسواق تحت شعار "من الإبرة للروبوت"، ويجد فيها الزائر كل ما يخطر وما لا يخطر على باله من معروضات معظمها قديم وبعضها بضائع حديثة

وتتميز سوقا الأغراض المستعملة في مدينتي فرانكفورت وبون بموقعهما على ضفاف نهر الماين والراين، ودخل "فلوه ماركت" مدينة فوبرتال موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكثر الأسواق من نوعها اجتذابا للزائرين، إذ يتردد عليها نحو نصف مليون زائر سنويا.

كما دخلت ولاية شمال الراين- التي تقع فيها فوبرتال- موسوعة جينيس باعتبارها الولاية التي تضم ثلث أسواق البضائع المستعملة في ألمانيا.

وتنظم معظم أسواق المستعمل يومي السبت والأحد، وهما يوما عطلة في ألمانيا، وتقام هذه الأسواق تحت شعار "من الإبرة للروبوت"، ويجد فيها الزائر كل ما يخطر وما لا يخطر على باله من معروضات معظمها قديم وبعضها بضائع حديثة.

وتعد مناضد الملابس ولوازم الأطفال ومستلزمات الحلي والزينة النسائية كالخواتم والسلاسل والأقراط وأطقم وقطع المائدة والشاي من البورسلان الصيني، أكثر المناضد انتشارا وإقبالا في أسواق المستعمل الألمانية.

وتجمع المعروضات في أسواق "فلوه ماركت" بين البضائع القديمة والمستعملة والجديدة المصنوعة بجودة قليلة ومعروضة للبيع بأسعار رخيصة، وتتنوع هذه المعروضات بين الكتب القديمة ولعب الأطفال والأدوات والأجهزة المنزلية والصور واللوحات الملونة والعملات التاريخية والطبول الأفريقية والنارجيلة العربية والهواتف المحمولة الآسيوية والمصابيح والتحف وكثير مما لا يباع بالمتاجر.

ويأتي بائعو المستعمل من خلفيات ومهن متنوعة، فمنهم الطلاب وأرباب الأسر وهواة التحف والتجار والأطباء الذين استهوتهم فكرة التحول لتجار ليوم أو يومين في الأسبوع أو مرة أو مرات في الشهر أو العام.

أربعون ألف سوق تقام للأغراض المستعملة بألمانيا (الجزيرة)

ويقول تيم -البائع بسوق السور ببرلين- إن زبائن "فلوه ماركت" يمثلون بدورهم فئات مجتمعية مختلفة ويضمون شرائح واسعة من الفقراء والأغنياء على حد سواء، ويرفض تيم أن يذكر للجزيرة نت تحديد ربحه من السوق التي يشارك فيها منذ عشرين عاما.

تخصص
وتشير ربة المنزل بيربيل إلى أنها وزوجها يشتريان كل مستلزمات طفليهما من سوق المستعمل ويعتزمان شراء احتياجات مولود قادم من السوق نفسها، وتضيف -للجزيرة نت- أن الأسواق من هذا النوع تحظى بقبول من كافة الشرائح وليس الفقراء وحدهم، وترى أن أسواق البضائع المستعملة لها دور اجتماعي مساند لكثير من الأسر، خاصة التي لديها طفلان أو أكثر، في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر بالمجتمع الألماني خلال السنوات الأخيرة.

وتقول يوليا وكاتيا وأغنيس الطالبات بجامعة برلين -للجزيرة نت- إنهن كبنات جيلهن مولعات بالأقراط والخواتم والسلاسل ويجدن ضالتهن منها بأسعار مناسبة في سوق المستعمل.

وتلفت عائشة -البائعة التركية بسوق السور في برلين- إلى أن تميز المجتمع الألماني بالتخصص انعكس بدوره على أسواق المستعمل التي اتجهت في السنوات الأخيرة للتخصص في مجالات عديدة كالكتب والأجهزة الموسيقية ومستلزمات الجنود وملابس وكتب الأطفال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة