شارون ماض في إخلاء المستوطنات ويهدد معارضيه   
الثلاثاء 1424/12/13 هـ - الموافق 3/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إسرائيل تدفع ثمنا باهظا لتأمين حماية مستوطناتها في غزة (الفرنسية)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إنه عازم على المضي في خطته بإخلاء غالبية المستوطنات اليهودية من قطاع غزة رغم أنه قرار مؤلم بالنسبة له.

وهدد بتشكيل حكومة جديدة إذا حاول شركاؤه في الائتلاف الحاكم تعطيل خطته لإخلاء 17 مستوطنة يهودية في قطاع غزة، بحيث لن يبقى في القطاع أي مستوطن يهودي تقريبا.

شارون نجا بفارق بصعوبة من تصويت حجب الثقة (الفرنسية)

ونجا شارون أمس بفارق صوت واحد فقط من تصويت بحجب الثقة عن حكومته في الكنيست بعد أن غادر نواب من حزبه ليكود وشركاء في الائتلاف الحاكم دون الإدلاء بأصواتهم.

وأشار إلى أنه يخطط أيضا لإزالة ثلاث مستوطنات قال إنها مثيرة للمشاكل الأمنية في الضفة الغربية. وأوضح أنه سيسعى للحصول على موافقة واشنطن المحتملة لتمويل عملية نقل 7500 مستوطن إلى إسرائيل وتوطينهم.

واعترف أنه يجد صعوبة في تسويغ طلبه بالحصول على المساعدة لكنه قال إنه بالنهاية سيكون من بين الاهتمامات الأميركية المساعدة في إزالة المستوطنات. وقدر خبراء اقتصاد إسرائيليون التعويضات قد تصل إلى 500 ألف دولار وسطيا للعائلة الواحدة من أصل 1500 عائلة.

ولم يحدد شارون في تصريحاته إطارا زمنيا لإزالة المستوطنات، ونقلت صحيفة هآرتس عنه قوله إنه يريد الحصول على موافقة مستوطني غزة أولا. وأوضح أن إسرائيل بحاجة إلى عام أو اثنين لإزالة المستوطنات القائمة بالفعل في غزة.

لكن نائبه لرئاسة الوزراء إيهود أولمرت توقع تنفيذ الخطة وهي جزء من إستراتيجية ترمي إلى الانفصال عن الفلسطينيين بحلول منتصف العام، إذا وصلت محادثات السلام إلى طريق مسدود.

ضم مستوطنات الضفة
شارون سيسعى لمقايضة انسحابه من مستوطنات غزة بضم مستوطنات الضفة لإسرائيل (الفرنسية)
من جانب آخر ينظر شارون في إعادة رسم حدود إسرائيل بتسليم أجزاء من البلدات ذات الأغلبية السكانية العربية داخل الخط الأخضر إلى السلطة الفلسطينية.

وفي المقابل ستعمل إسرائيل على ضم أجزاء من الضفة الغربية حيث يعيش أكثر من 200 ألف مستوطن يهودي وسط مليوني فلسطيني.

وقال رعنان غيسين مستشار شارون إن الفكرة تأتي في إطار اتفاقية سلام نهائية، وأضاف أن تطبيق مثل هذه الخطة سيحدث في حالة وجود شريك من الجانب الفلسطيني ووقف عمليات المقاومة المسلحة "وقتها من الممكن أن تقوم دولتان إسرائيلية وفلسطينية تعيشان بسلام جنبا إلى جنب" على حد قوله.

وتهدد الفكرة بإيقاظ مخاوف حقيقية لدى فلسطينيي 48 والذين يشكلون ما نسبته 20% من تعداد سكان إسرائيل البالغ عددهم 6.6 مليون نسمة.

وانتقد أحمد الطيبي النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي الفكرة وقال "نحن نتحدث عن اقتراح خطير معاد للديمقراطية والذي يؤدي إلى الفصل بين الدولة ومواطنيها العرب"، وقال إن البلدات العربية في إسرائيل "ليست ورقة رهان يلعب بها شارون".

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن احتمال ضم بلدات عربية للسيطرة الفلسطينية جزء من سلسلة أفكار طرحها شارون مؤخرا وتهدف لتقليل الاحتكاك مع الفلسطينيين.

ردود فعل
وشككت حنان عشراوي النائبة في المجلس التشريعي الفلسطيني في نوايا شارون، وقالت إنها تأتي في إطار الترويج للعلاقات العامة وكسب الرأي العام المحلي والعالمي بأن له خطة للحل.

حنان عشراوي
وقالت في تصريح للجزيرة لن نعترض طريق أي تفكيك للمستوطنات، وإنما يجب تفكيك جميع المستوطنات، محذرة من أن شارون يسعى لتنفيذ خطة لعزل قطاع غزة بالكامل وإعادة ترسيم الحدود.

وقال المحلل الإسرائيلي للشؤون العسكرية زئيف شيف للجزيرة إن مبادرة شارون خطوة أحادية الجانب تهدف إلى عزل غزة، ومشكلتها أنها لا تستند إلى اتفاق مع الطرف الفلسطيني المعني مما يثير شكوكا حول دواعيها.

وفي رد فعل على إنذار شارون بحل الحكومة الحالية وتشكيل أخرى جديدة في حال الاعتراض على خطته بإزالة مستوطنات غزة، هدد زعيم حزب القومي الديني (مفدال) بالاستقالة، وقال وزير الإسكان إيفي إيتام إن حزبه لا يريد مشاركة الحكومة في قرارها هذا في إشارة إلى قرار إخلاء مستوطني غزة.

كما أعرب المستوطنون عن استيائهم، وهدد مجلس المستوطنات بغزة بالعمل على تقصير أمد ولاية شارون بكل الوسائل القانونية.

وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم أن 59% من الإسرائيليين يؤيدون قرار شارون بتفكيك المستوطنات في مقابل إعلان 34% من المشاركين في الاستطلاع معارضتهم للقرار، وإحجام 7% عن الإدلاء بأي رأي.

كما أظهر الاستطلاع الذي شمل 500 شخص أن 57% من الإسرائيليين مقتنعون أن شارون اتخذ القرار لأسباب سياسية، بينما يرى 24% أنه يهدف للتغطية على قضايا الفساد التي يجرى التحقيق معه فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة