تغيرات المناخ تزيد عواصف الأطلسي لموسم 2008   
الأحد 1429/9/21 هـ - الموافق 21/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 3:02 (مكة المكرمة)، 0:02 (غرينتش)
العلماء يتوقعون ارتفاع عدد العواصف والأعاصير تبعا للتغيرات المناخية (رويترز-أرشيف)
 
مازن النجار
 
أصدر علماء المناخ بجامعة كولورادو الأميركية مؤخراً تقريرهم السنوي عن موسم 2008 لأعاصير الأطلسي، وتوقعوا تولّد 17 عاصفة مدارية فوق مياه المحيط، ورجّحوا تحول تسع منها إلى أعاصير، في موسمها الذي يبدأ سنوياً في يونيو/حزيران ويستمر ستة أشهر.
 
وكان هؤلاء العلماء قد توقعوا مبكراً أن يشمل موسم هذا العام 15 عاصفة مدارية قوية، يتحوّل ثمان منها إلى أعاصير.
 
وكان يمكن لعواصف رصدت شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين أن تتحول لأعاصير شديدة، حيث بلغت سرعة رياحها 170 كيلومتراً في الساعة. وهي أعاصير من الدرجات الثالثة والرابعة والخامسة ولكن عوامل بيئية خففت من قوة بعضها لتصبح عواصف عادية وليس أعاصير مدمرة.
 
ظروف مواتية
وكانت العاصفتان المداريتان، برثا ودولي، بلغتا مؤخراً مستوى إعصار، ووصلت سرعة رياحهما 119 كيلومترا في الساعة قبل تراجعهما فوق مياه الأطلسي وانفضاضهما بسواحل تكساس الجنوبية على خليج المكسيك، ثم إعصار إدوارد، الذي لامس سواحل تكساس العليا.
 
مدينة غالفستون في ولاية تكساس وقد غمرتها مياه الإعصار آيك (رويترز)
وكانت عواصف شهر يوليو/تموز الماضي الأكثر عدداً منذ بدء تسجيل مواسم عواصف الأطلسي عام 1851، مما وفّر لعلماء المناخ مؤشرات على دقة تقديراتهم لاحتمال تزايد نشاط عواصف الأطلسي.
 
بلغ المتوسط السنوي لموسم أعاصير الأطلسي في العقد الأخير عشر عواصف مدارية، تحوّل ست منها لأعاصير، رغم أن 2005 وحده شهد تولّد 28 عاصفة، تحولت إحداها إلى إعصار كاترينا المدمر الذي اجتاح جنوب الولايات المتحدة والمكسيك.
 
وزاد العلماء تقديراتهم لعواصف وأعاصير هذا الموسم بسبب عوامل مواتية لنشوء مزيد منها كارتفاع درجة حرارة مياه سطح المحيط، ومستوى الضغط الجوي على سطحه.
 
لكنهم لا يستبعدون عودة ظاهرة "إلنينيو" في المحيط الهادي بموسم عواصف 2008، وهي حالة دورية تتعاقب مع ظاهرة لانينا المعاكسة، وتتصل بارتفاع حرارة مياه المحيط حول خط الاستواء، مما لا يساعد على نشوء العواصف.
 
دور التغيرات المناخية
وكانت دراسة توقعت قبل عام ازدياد متوسط أعاصير الأطلسي، نظراً للتغيرات المناخية المسببة لذلك. فقد لاحظ باحثون -بمركز أبحاث الغلاف الجوي ومعهد تكنولوجيا جورجيا- أن متوسط عدد الأعاصير كان يتضاعف في موسم واحد، في القرن الماضي.
 
وردّ الباحثون الارتفاع (جزئياً) لاحترار كوكب الأرض في القرن المنصرم وارتفاع متوسط درجة حرارته بمقدار 0.72 درجة مئوية، وما نجم من ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات التي تتولد على سطحها العواصف المدارية، وتتحول العاتية منها لأعاصير.
 
شغل علماء المناخ سنوات ببحث فرضية أن التغيّر المناخي الناجم عن الانحباس الحراري -الذي تسببه غازات الاحتباس كثاني أكسيد الكربون وينتج عن حرق الوقود الأحفوري كالفحم والبترول والنشاطات البشرية إجمالاً- هو المسؤول عن زيادة عدد العواصف والأعاصير.
 
حاويات دفعها الإعصار آيك إلى طريق بري على خليج المكسيك بداية الشهر الجاري (رويترز)
زيادة حرارة المياه

وجد الباحثون ثلاث فترات، منذ بداية القرن العشرين، ازداد فيها متوسط العواصف المدارية والأعاصير المتولدة سنوياً فوق مياه الأطلسي، ثم يستقر العدد بينها وبعدها.
 
وبلغ المتوسط السنوي لعواصف الأطلسي بين عام 1900 و1930 ست عواصف تحول أربع منها لأعاصير. ثمّ ارتفع بين 1930 و1940، لمتوسط عشر عواصف، تحول نصفها لأعاصير. وبين 1995 و2005، بلغ المتوسط السنوي 15 عاصفة، تحول ثمان منها لأعاصير.
 
ورصد الباحثون أن تغير درجة حرارة مياه سطح المحيط يسبق فترات ازدياد متوسط عدد الأعاصير، وقدّروا ارتفاع درجة حرارة تلك المياه بحوالي 0.39 درجة مئوية قبل عام 1930، وزيادة مقاربة قبل 1995. هذه النتائج تشير لدور التغيّر المناخي كعامل رئيس في ازدياد عدد الأعاصير المتولدة سنوياً فوق مياه المحيط الأطلسي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة