اتهامات للأمم المتحدة بمحاباة الحوثيين   
الثلاثاء 1436/9/27 هـ - الموافق 14/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:23 (مكة المكرمة)، 15:23 (غرينتش)

عبده عايش-صنعاء

تزايدت الاتهامات للأمم المتحدة والتشكيك بمساعيها لحل أزمة انقلاب جماعة الحوثيين في اليمن، حيث اقتصر دورها على التوصل إلى هدنة إنسانية وليس تنفيذ القرار 2216 الصادر عنها تحت الفصل السابع الذي يطالب الحوثيين بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح الذي نهبوه من معسكرات الجيش والأمن.

ويرى محللون أن المنظمة الدولية فشلت في اليمن، وأن دورها بات "مشبوها" مع إصرارها على تطبيق هدنة ثانية لا تملك ضمانات على التزام الانقلابيين بها، في وقت يعتقد فيه كثيرون أن أي هدنة ستصب بمصلحة الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وكشف وكيل محافظة عدن نايف البكري أن الأمم المتحدة لم تسمح بدخول سفن مساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية بينما أدخلت برا 38 قاطرة محملة بمساعدات للمناطق التي تحتلها المليشيات الحوثية وقوات صالح.

التميمي: الهدنة بالنسبة للحوثيين كانت فرصة لتحييد طائرات التحالف (الجزيرة)

فرصة للانقلاب
وقال الكاتب اليمني ياسين التميمي إن "الأمم المتحدة سعت لهدنة إنسانية تعلم قبل غيرها أنها تؤمّن فرصة لمليشيات المخلوع صالح والحوثيين لالتقاط أنفاسهم واستغلالها في إحداث اختراق ميداني".

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن مليشيات الحوثي وصالح لم تكن جادة بالتعامل مع الهدنة إلا من حيث كونها فرصة لتحييد طائرات التحالف العربي فترة من الوقت، ولذلك انهارت الهدنة سريعا، ولا يتحمل التحالف أي مسؤولية أخلاقية عن ذلك.

ورأى التميمي أن إصرار الأمم المتحدة على هدنة غير مشروطة قابله حذر شديد من جانب الحكومة اليمنية والتحالف العربي، الأمر الذي ساعد على ضرب محاولات المليشيات الحوثية استغلال الهدنة مبكرا.

من جانبه، يرى رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات بصنعاء نجيب غلاب أن الهدنة الإنسانية كانت مهمة للمدنيين إلا أن المليشيات الحوثية أرادتها وسيلة لدعم مجهودها الحربي لوجستيا.

غلاب: الحوثيون يستخدمون الهدن الإنسانية للتنفس الصناعي (الجزيرة)
نشر الفوضى
ونوه غلاب -في حديث للجزيرة نت- إلى وجود "أطراف دولية تستخدم المأساة الإنسانية اليمنية لممارسة ضغوط على التحالف العربي والحكومة اليمنية الشرعية والتنسيق مع الانقلابيين والمخلوع صالح، وتدفعهم للتعامل مع الشعب اليمني باعتباره رهينة".

وأشار إلى أن "مفاقمة الحوثيين لمآسي الشعب اليمني يأتي في سياق خططهم لنشر الفوضى، وتوظيف المعضلة الإنسانية الناتجة عن الحرب باعتبارهم القوة الوحيدة لشرعنة الانقلاب، واستخدامهم الهدن الإنسانية كجهاز تنفس صناعي للانقلاب المهزوم الذي لم يبق إلا سقوطه".

ويعتقد غلاب أن هناك قناعات إقليمية ودولية ولدى الحكومة اليمنية الشرعية بأن إنهاء المأساة الإنسانية وإنقاذ اليمن يرتبطان باستمرار الحرب الشاملة، وإسقاط الانقلاب وتحرير اليمن من الجائحة الحوثية ومن الاستعمار الإيراني الذي يتعامل مع اليمن كأداة وظيفية في حروبه مع الإقليم والعالم.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت هدنة إنسانية غير مشروطة تبدأ منتصف ليل الجمعة الماضية وتستمر حتى عيد الفطر، لكنها انهارت منذ الدقائق الأولى، بينما واصلت مليشيات الحوثيين وصالح هجماتها على المدن اليمنية، خاصة تعز وعدن ومأرب والضالع.

ويُعتقد أن الأمم المتحدة فشلت بهدنتها المعلنة التي خالفت شروط الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، حيث بعث رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكد فيها قبوله الهدنة شرط التزام الانقلابيين بالقرار الأممي 2216، والبدء بالانسحاب من أربع مدن.

ونصت رسالة هادي على إطلاق الحوثيين جميع المعتقلين، وفي مقدمتهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، مع إيجاد آلية لمراقبة خروق وقف إطلاق النار، وآلية واضحة لوصول المساعدات إلى المدنيين دون استيلاء المليشيات الحوثية عليها.

ولم يصدر عن الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح ما يشير إلى التزامهم بالقرار الأممي، أو بشروط الحكومة الشرعية وقيادة التحالف العربي بل واصلوا هجماتهم، في خرق فاضح للهدنة، ودفعوا مزيدا من التعزيزات العسكرية والأسلحة إلى جبهات القتال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة