أربعة شهداء فلسطينيين والغموض يحيط بالهدنة   
الأحد 1422/7/13 هـ - الموافق 30/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
شباب فلسطينيون يحملون زميلهم الذي أصيب برصاص قوات الاحتلال
بالقرب من مستوطنة نتساريم بقطاع غزة أمس

ـــــــــــــــــــــــ
إصابة أكثر من مائة فلسطيني بجروح في اشتباكات عديدة بالأراضي الفلسطينية مع جنود الاحتلال
ـــــــــــــــــــــــ

عشرات الآلاف من الفلسطينيين يحيون الذكرى الأولى للانتفاضة وسط إصرار شديد على استمرارها
ـــــــــــــــــــــــ

ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا برصاص جنود الاحتلال في اليوم الأول من عام الانتفاضة الثاني إلى أربعة، كما أصيب أكثر من مائة فلسطيني آخرين بجروح في اشتباكات عديدة بالأراضي الفلسطينية. في غضون ذلك يحيط الغموض بوقف إطلاق النار المعلن بين الفلسطينيين والإسرائيليين والذي تأمل واشنطن أن يعزز دعما إسلاميا للتحالف المناهض لما تسميه بالإرهاب.

فقد استشهد فتى فلسطيني قرب معبر المنطار في غزة مساء أمس، كما استشهد فلسطيني آخر في الخليل برصاص جنود الاحتلال ليرتفع عدد شهداء المواجهات العنيفة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية اليوم إلى أربعة شهداء.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أمس بأن فتى فلسطينيا في الرابعة عشرة من عمره استشهد عند معبر المنطار في قطاع غزة بإطلاق رصاصات اخترقت صدره، أثناء مواجهات بين رماة الحجارة وجنود الاحتلال.

تشييع جثمان شهيد قضى برصاص القوات الإسرائيلية
في مدينة الخليل بالضفة الغربية
وأفادت مصادر طبية فلسطينية بأن فلسطينيا في الخمسين من عمره استشهد وجرح 13 آخرون بينهم واحد في حالة خطيرة في مواجهات وسط مدينة الخليل في الضفة الغربية. وأوضحت المصادر أن ربحي محمد البايض أصيب في الصدر برصاصة أطلقها جندي إسرائيلي عندما كان يمر في منطقة باب الزاوية في وسط المدينة.

وذكر شهود عيان أمس أن جنود الاحتلال المتمركزين على أسطح منازل في البلدة القديمة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي كانوا يطلقون النار على المارة والمركبات.

وكان فلسطينيان استشهدا وجرح أكثر من 100 في مواجهات مع جنود الاحتلال وقعت في مناطق متفرقة بقطاع غزة، وقالت مصادر طبية إن خليل فياض (18 عاما) استشهد برصاصة في رأسه أطلقها جنود الاحتلال على راشقي الحجارة من الفلسطينيين في مواجهات وقعت قرب مستوطنة كفار داروم في وسط قطاع غزة.

وأسفرت مواجهات الخليل عن إصابة 55 فلسطينيا. كما أصيب 12 فلسطينيا في مواجهات دارت قرب معبر بيت حانون (إيريز) وهو المعبر الرئيسي بين قطاع غزة وإسرائيل، وأصيب عشرة آخرون في مواجهات قرب معبر المنطار (كارني) التجاري شرقي مدينة غزة.

وفي رفح استشهد الفلسطيني أحمد عواجة (24 عاما) متأثرا بجروح أصيب بها الخميس في رفح جنوبي غزة.

فلسطينيون يحرقون مجسم طائرة مقاتلة حمل أحد جناحيها علما إسرائيليا والآخر علما أميركيا أثناء تظاهرة بنابلس في الذكرى الأولى لانتفاضة الأقصى
مظاهرات لدعم الانتفاضة

وقد خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين أمس في تظاهرات غطت مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة تلبية لدعوة لجنة القوى الوطنية والإسلامية وإحياء للذكرى الأولى لاندلاع انتفاضة الأقصى وسط إصرار شديد على استمرارها.

فقد احتشد نحو 25 ألف شخص وسط مدينة نابلس وهم يلوحون بأعلام فلسطينية وعربية ويدعون لاستمرار الانتفاضة. وتعهدت لجنة القوى الوطنية والإسلامية في بيان وزعته بالمناسبة، باستمرار الانتفاضة والمقاومة حتى تحرير القدس والاستقلال. وأحرق المتظاهرون مجسما لدبابة إسرائيلية وعلقوا دمية على شكل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على عود مشنقة مفترض.

وفي القدس الشرقية المحتلة عم إضراب شامل حيث انطلقت الانتفاضة من باحة المسجد الأقصى في نهاية سبتمبر/ أيلول 2000. وتوقفت الحركة في باقي مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة لمدة ساعتين، ووقف تلاميذ المدارس دقيقة صمت حدادا على أرواح الشهداء.

وفي مدينة بيت لحم شارك نحو ستة آلاف شخص في تظاهرة شيع خلالها المتظاهرون جنازة أحد سكان مخيم الدهيشة للاجئين والذي قتل برصاص جيش الاحتلال أمس. وقد اشتبك عشرات من المتظاهرين في مدخل المدينة الشمالي مع جنود الاحتلال المرابطين هناك.

وخرج نحو ألفي شخص في مسيرة مشابهة في مدينة رام الله، في حين شهدت مدينة أريحا بشرق الضفة الغربية مظاهرة ضمت نحو 300 شخص. وخرج آلاف المتظاهرين في مدينة الخليل التي تشهد توترا كبيرا مشيعين شهداء أمس. وأفيد عن وقوع مواجهات أخرى في قريتي تقوع والخضر قرب بيت لحم. وفي مدينة غزة نظمت تظاهرة شارك فيها نحو عشرة آلاف شخص.

وحدثت المواجهات رغم اجتماع أمني عقد أمس بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين اتفقوا فيه على اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية بهدف تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار الذي دعا إليه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

ويقول مراقبون إن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية من اقتحام وتوغل بالدبابات في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية وقصف المباني وإطلاق النار المباشر على المدنيين في غضون اليومين الماضيين أثبت للفلسطينيين مدى هشاشة اتفاق إطلاق النار وعدم التزام قوات الاحتلال به.

نبيل أبو ردينة
تصعيد متعمد

وقد حمل نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جيش الاحتلال والحكومة الإسرائيلية مسؤولية "التصعيد الخطير والمتعمد" الذي شهدته الأراضي الفلسطينية أمس. واتهم أبو ردينة القوات الإسرائيلية بخرق قرار وقف إطلاق النار.

وطالب أبو ردينه المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية بالتدخل "لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني".

وكان التزام الشرطة الفلسطينية بقرار وقف إطلاق النار مع الجانب الإسرائيلي أثار احتجاجات شعبية هي الأعنف من نوعها منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، فقد هاجم فلسطينيون غاضبون مراكز للشرطة الفلسطينية في رفح وأحرقوا مركزين منها بعد استشهاد ثلاثة شبان أمس الأول على يد قوات الاحتلال.

وكان مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية قد أورد أن عشرات الشبان الغاضبين هاجموا مراكز تابعة لأجهزة الأمن الفلسطينية وأضرموا النار فيها. وقد ردت الشرطة على الاحتجاجات الشعبية بإطلاق النار في الهواء. ويسود استياء واسع بين صفوف المواطنين الفلسطينيين بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية في وقت تلتزم فيه السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية والعسكرية بوقف إطلاق النار.

شارون يرأس اجتماعا
للحكومة الإسرائيلية (أرشيف)
اجتماع للحكومة الأمنية

في غضون ذلك نقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن الحكومة الأمنية الإسرائيلية اجتمعت مساء السبت برئاسة رئيس الوزراء أرييل شارون لدراسة الوضع الناجم عن تواصل المواجهات في الأراضي الفلسطينية واتخاذ القرارات اللازمة، دون ذكر توضيحات أخرى.

وذكرت الإذاعة أن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى أعربوا عن غضبهم لرفض السلطة الفلسطينية حتى الآن توقيف ناشطين اتهمتهم إسرائيل "بالإرهاب" عملا بالاتفاق الذي أبرم الأربعاء الماضي بين وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

وأشارت وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى أن تل أبيب قدمت هذا الطلب "الواضح" إلى الفلسطينيين أثناء اجتماع اللجنة الأمنية الإسرائيلية الفلسطينية العليا الجمعة الماضي، والتي أعلن عن إنشائها في أعقاب لقاء عرفات وبيريز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة