مهمة شاقة تنتظر بوش في أوروبا   
الأحد 11/1/1426 هـ - الموافق 20/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)
انصب اهتمام الصحف الأميركية الصادرة اليوم على زيارة بوش إلى أوروبا حيث وصفتها بأنها مهمة شاقة وسط شكوك أوروبية, كما اعتبرت إحداها أن سوريا أخطأت في حساباتها وفتحت على نفسها بابا لتأليب أميركي ضدها. ووصف أحد المعلقين التغيرات التي طرأت في الساحة العربية بأنها في غاية الغرابة.
 
بوش في أوروبا
"
مهمة بوش في أوروبا شاقة وسط شكوك أوروبية حول الإستراتيجية الأميركية المتعلقة بالشرق الأوسط القائمة أساسا على نشر الديمقراطية
"
واشنطن بوست
هذا هو عنوان افتتاحية واشنطن بوست التي قالت فيها إن زيارة الرئيس الأميركي لأوروبا لها طابع خاص خلافا لسابقاتها في ولايته الأولى.
 
وأوضحت أن بوش لم يذهب إلى قمة إجبارية بل تأتي هذه الزيارة في إطار جهوده لصقل العلاقات الأطلسية العريضة من جديد، وحث الأوروبيين على الانضمام لجهوده الرامية لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط وغيره.
 
واعتبرت الصحيفة أن إدراك الرئيس لحاجته في شراكة مع الأوروبيين فيما سيعرضه من أسباب التطرف الإسلامي، أمر مشجع.
 
وأشارت إلى أن الهدف الرئيس للزيارة هو ضرورة إيجاد أرضية مشترك للتحديات كما حدث إبان الحرب الباردة.
 
ووصفت واشنطن بوست مهمة بوش بالشاقة وسط شكوك أوروبية حول الإستراتيجية المتعلقة بالشرق الأوسط والقائمة أساسا على نشر الديمقراطية.
 
وفي اختتام افتتاحيتها ألمحت الصحيفة إلى إمكانية التوصل إلى قواسم مشتركة بين الأميركيين والأوروبيين، إذ صدرت ورقة عمل بالتعاون بين 50 مسؤولا سابقا وخبراء في السياسة من كلا الطرفين وبإشراف معهد بروكنغز توضح احتمال التسوية في المواقف إزاء الكثير من القضايا الشائكة.
 
السعي وراء الدفء
 ذكرت نيوورك تايمز أن الرئيس بوش سيغادر إلى بوكسل اليوم في حملة تستمر أربعة أيام لتسويق نفسه كرجل جديد، فاتحا ذراعيه وسط تشنجات خطيرة ربما لن تحل في هذه الزيارة مع الأقطاب الثلاثة المعارضة للحرب على العراق.
 
ولفتت الانتباه إلى أن البيت الأبيض كان قد رفض المطالب الأوروبية بأن تشارك واشنطن في المحادثات الرامية لإقتاع إيران بالتخلي عما يعتقد بأنه برنامج للأسلحة النووية، فضلا عن المعارضة الأميركية لخطة أوروبا رفع الحظر عن بيع الأسلحة إلى الصين.
 
وتابعت الصحيفة قولها إنه من المتوقع أن يعبر بوش عن قلقه إزاء تراجع الديمقراطية في روسيا وخططها الرامية لبيع أسلحة إلى سوريا.
 
واستبعد مسؤولون أوروبيون وأميركيون أن يقوم بوش أثناء زيارته لبلجيكا وألمانيا وسلوفاكيا بإجراء محادثات اعتيادية، مشيرين إلى احتمال التوصل إلى اتفاقات رسمية بأن يلتزم جميع أقطاب الناتو الـ 26 بتدريب قوات الأمن


العراقية.

وجهات نظر متقاربة
"
دمشق أخطأت في حساباتها إذ تسببت سياساتها بلبنان في تعزيز المعارضة المناهضة للاحتلال السوري
"
واشنطن تايمز
قالت واشنطن تايمز في افتتاحيتها إن "الاحتلال السوري" في لبنان ولد تقاربا كبيرا في أيديولوجيات ومفاهيم متباينة.
 
فبينما تتفق كل من فرنسا والولايات المتحدة اتفاقا تاما فإن الرأي العام العربي يتفاوت ما بين المعارضة "للاحتلال" ومحايدة "البيروقراطيين"، وحتى مجلس الأمن تمكن من التوصل إلى قاعدة مشتركة إزاء هذه القضية.
 
وقارنت الصحيفة الوضع في لبنان بما حدث في أوكرانيا أخيرا، حيث ضاقت الفجوة في الخلافات الدولية حول ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة بعيدا عن أيدي الروس.
 
وخلصت واشنطن تايمز إلى أن سوريا أخطأت في حساباتها, فقد تسببت سياساتها في لبنان بتعزيز المعارضة اللبنانية المناهضة "للاحتلال" السوري.
 
والأسوأ أن دمشق فتحت على نفسها بابا تستطيع من خلاله الولايات المتحدة الأميركية دفع السياسات المناهضة لها، لا سيما الآن بدعم من المعارضة بل ومن الحكومات الأوروبية والشرق أوسطية كذلك.
 
عندما تطير الجمال
تحت هذا العنوان كتب توماس فريدمان مقالا في نيويورك تايمز يقول فيه إن التغيرات التي طرأت أخيرا في العالم العربي خارجة عن العادة كمشاهدة الجمال وهي تطير، ومنها استعداد المعارضة اللبنانية للإشارة بأصابع الاتهام لتورط سوريا في مقتل رئيس وزرائهم رفيق الحريري.
 
ومن التغييرات الجديرة بالاهتمام -كما يقول الكاتب- الانتخابات العراقية وسط تحد لمعارضيها، وكذلك الفلسطينية التي آلت إلى اختيار شخصية معتدلة مثل محمود عباس، فضلا عن وقوف المصريين في وجه محاولات رئيسهم لتولية نفسه فترة رئاسية أخرى.
 
"
الاحتلال الأميركي للعراق جلب العداء للولايات المتحدة وولد الإرهابيين المناهضين لها، إلا أنه جلب أيضا المدافعين عن الديمقراطية
"
فريدمان/نيويورك تايمز
ثم يقر فريدمان بأن الاحتلال الأميركي للعراق جلب العداء للولايات المتحدة وولد "الإرهابيين" المناهضين لها، إلا أنه استطرد قائلا "لكن الاحتلال جلب أيضا المدافعين عن الديمقراطية".
 
ويعتقد الكاتب أن الخطى ستسير ببطء نحو الديمقراطية في العالم العربي ولن تكون هناك ثورة مخملية، مستشهدا بما يجري في العراق والسعودية ومقتل الحريري.
 
ويرى أنه رغم وجود المؤسسات المدنية البعيدة عن المساجد فضلا عن الخبرة التاريخية المتواضعة في حرية الصحافة والتجارة الحرة والبرلمان الديمقراطي الحقيقي، فإن كل هذه الأمور قد لا يتم اللجوء إليها إذا ما سقط الجدار.
 
وفي إشارة إلى الجنازة المهيبة للحريري يقول فريدمان مقارنا إياها بجنازة حافظ الأسد، إن بيروت هي القلب النابض للقومية العربية التي بنيت على حرية الإرادة للمواطنين وهذا ما ينبغي على سوريا أن تخشاه أكثر من أي شيء آخر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة