جدل في برلين لرغبة أوباما بالخطابة أمام بوابة براندنبورغ   
الجمعة 1429/7/9 هـ - الموافق 11/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

بوابة براندنبورغ التاريخية في قلب برلين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

بينما تتواصل الاستعدادات في برلين لاستقبال المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية باراك أوباما أواخر الشهر الجاري، يثور داخل الائتلاف الحكومي الألماني الحالي جدل حاد حول ترتيبات الزيارة.

حيث تبنى كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزير الخارجية فالتر شتاينماير موقفين متعارضين من إعلان أوباما رغبته بمخاطبة العالم من أمام بوابة براندنبورغ التاريخية التي ألقى الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي عندها خطابا شهيرا عام 1963.

رفض وترحيب
وعبرت دائرة المستشارية الألمانية عن عدم ترحيبها برغبة أوباما، متعللة بأن هذه البوابة تعد من أهم وأشهر الرموز التاريخية في البلاد، ولا يسمح بإلقاء الخطب أمامها إلا في مناسبات محددة من رؤساء الدول المنتخبين فقط.

وفي هذا السياق قال نائب المتحدث باسم الحكومة إن ميركل لا تحبذ استخدام أوباما لبوابة براندنبورغ في حملته الانتخابية.

حشود يومية من مئات الآلاف أمام بوابة براندنبورغ خلال بطولة كأس أوروبا
(الجزيرة نت)
بالمقابل رأى وزير الخارجية أن الأميركيين لعبوا دورا إيجابيا مؤثرا في تاريخ برلين المعاصر، ومن الطبيعي أن نسمح لمن يرغب منهم بالحديث في الأماكن التاريخية بالمدينة كبوابة براندنبورغ .

وتمني شتاينماير الذي يشغل منصب نائب رئيس الحزب الاشتراكي، ألا يرسل الجدل الألماني الدائر حول خطاب أوباما، إشارة للأخير بأنه ضيف غير مرغوب فيه.

مساندة لأوباما
ومن جانبه تجاهل رئيس وزراء الحكومة المحلية لولاية العاصمة برلين كلاوس فوفيرايت، تحذير ميركل له، من الموافقة على إلقاء أوباما كلمة أمام بوابة براندنبورغ، وأعلن أنه سيقطع عطلته الصيفية ليصحب مرشح الرئاسة الأميركي عند إلقائه كلمته.

وأكد فوفيرايت المنتمي للحزب الاشتراكي أن حكومته وليس دائرة المستشارية هي الجهة المخولة بتحديد الشخصيات المصرح لها بالحديث في الأماكن التاريخية ببرلين، وتوقع أن يرسل أوباما أمام بوابة براندنبورغ إشارات إيجابية مهمة إلى العالم، ويضع العاصمة الألمانية في بؤرة الاهتمام الدولي.

كما عبر رئيس الحزب الديمقراطي الحر جيدو فيسترفيلا عن غضبه من موقف الحكومة، واعتبر أن قصرها لإلقاء الكلمات عند البوابة على الرؤساء المنتخبين يثير الاستهزاء، وأوضح أن وزير الخارجية والمستشار الألمانيين السابقين يوشكا فيشر وغيرهارد شرودر وعددا من لاعبي كرة القدم وجهوا كلمات علنية من أمام البوابة.

تقديرات ميركل

وقدم المعلقون السياسيون الألمان تفسيرين مختلفين لموقف ميركل، حيث رأى قسم منهم أنها اتخذت هذا الموقف لتجنب التوظيف المؤكد لخطاب أوباما وشعبيته الجارفة بين الألمان لصالح وزير خارجيتها شتاينماير المتوقع ترشحه لمنافستها على منصب المستشار في الانتخابات القادمة.

واعتبر فريق ثان أن ميركل فضلت اللقاء بأوباما بشكل بروتوكولي وعدم مصاحبته أثناء إلقائه لكلمته أمام بوابة براندنبورغ لتخوفها من تضرر العلاقات الألمانية إذا ربح المرشح الجمهوري جون ماكين الانتخابات الرئاسية.

يوليا جيرلاخ (الجزيرة نت)
من جانبها قالت يوليا جيرلاخ الصحفية في قناة زد دي إف الألمانية إن أغلبية الألمان من مختلف التيارات السياسية تتلهف لمشاهدة أوباما، والاستماع إليه في برلين لأنه يقدم لهم الأمل في أميركا مختلفة عن أميركا الرئيس جورج بوش التي احتلت العراق وتباعدت عن أوروبا.

وقالت جيرلاخ للجزيرة نت إن أوباما بحاجة ماسة للصور التلفزيونية والفوتوغرافية عند بوابة براندنبورغ، ليؤثر من خلالها نفسيا على الناخبين الأميركيين برسالة مهمة مفادها "أنا هنا وهناك لإصلاح ما أفسده بوش، وتحسين صورة أميركا التي شوهها في كل مكان".

وواكب الجدل الدائر حول زيارة أوباما، إظهار نتيجة استطلاع للرأي العام أجراه معهد إيمنيد لقياس اتجاهات الرأي العام تفضيل 72% من المواطنين الألمان لأوباما، مقابل 11% أيدوا ماكين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة