مجازر الفلوجة تثير غضب المسلمين والمجتمع الدولي   
الجمعة 1425/2/19 هـ - الموافق 9/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أهالي الفلوجة يحتفلون بضرب هدف أميركي (الفرنسية)

أثارت المجازر العشوائية التي تقترفها قوات الاحتلال الأميركي في مدينة الفلوجة منذ خمسة أيام والتي أسفرت عن مقتل أربعمائة عراقي, موجة استياء وغضب داخل العراق وخارجه, في حين كان الإسرائيليون المؤيدين الوحيدين لهذه العمليات.

فقد دعا رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ حارث سليمان الضاري إلى الإضراب عن العمل لمدة يومين أو ثلاثة إن أمكن, احتجاجا على مجازر الفلوجة. كما دعا الضاري في خطبة الجمعة من بغداد إلى مقاطعة البضائع الأميركية والبريطانية, وطالب العراقيين بتعزيز الوحدة الوطنية وتقديم المساعدات الطبية إلى المحاصرين بالفلوجة.

وقال عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي غازي عجيل الياور إن ما يجري في الفلوجة هو عقاب جماعي مرفوض بكل الأشكال. وأضاف الياور لمراسل الجزيرة أنه ينوي تقديم استقالته إذا لم تنته الأزمة بطريقة سلمية وإذا لم يلتزم الجانب الأميركي بوقف إطلاق النار بشكل كامل.

واعتبر عضو مجلس الحكم عدنان الباجه جي أن استخدام القوة من جانب القوات الأميركية في الأيام الأخيرة غير مبرر مهما كانت الأسباب, معربا عن أسفه لمقتل عدد كبير من الضحايا الأبرياء.

وقال رئيس رابطة الدفاع عن حقوق الشعب العراقي مزهر الدليمي إن قوات الاحتلال اتصلت به وطلبت التفاوض بشرط وقف إطلاق النار وتسليم المطلوبين. وأضاف الدليمي في مقابلة مع الجزيرة أنه اشترط عليهم فك الحصار, موضحا أن القصف مستمر وما أدلى به الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر عن وقف مؤقت لإطلاق النار في الفلوجة مجرد خدعة، ومن المحتمل نقل القتال إلى محافظات أخرى.

ونددت طائفة الصابئة المندائيين بمجازر الفلوجة, مؤكدة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه مشاركة العراقيين في سعيهم المشروع للسيادة والاستقلال. وحمل البيان سلطات الاحتلال مسؤولية المحافظة على سلامة المدنيين العزل. كما دعا البيان جميع الأطراف إلى التحلي بالصبر والسعي للحوار لحل المشاكل المستعصية.

المواقف العربية
فضل الله شبه ما يحصل في العراق بما يجري في الأراضي المحتلة (الفرنسية)
على الصعيد العربي شبه المرشد الروحي للشيعة في لبنان العلامة محمد حسين فضل الله في خطبة الجمعة قتال العراقيين للأميركيين بقتال الفلسطينيين للجيش الإسرائيلي لافتا إلى أن الإفراط في استعمال القوة سيزيد من العداء للولايات المتحدة.

وفي عمان قال مراسل الجزيرة نت إن مئات الأردنيين أقاموا صلاة الغائب على العراقيين الذين قتلوا في المواجهات مع قوات الاحتلال خلال الأيام القليلة الماضية. وأضاف أن تظاهرات مماثلة خرجت في مدينة إربد شمالا. وقد أمر العاهل الأردني عبد الله الثاني بإرسال مساعدات عاجلة إلى أهالي الفلوجة تشمل مواد طبية وإنسانية.

واستنكر حزب جبهة العمل الإسلامي الأسلوب الأميركي في التعامل مع العراقيين. وطالب الحزب الأنظمة العربية بالخروج من وضع "المراقب واتخاذ موقف موحد ضد العدوان"، كما طالب جامعة الدول العربية ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل لوقف المجزرة.

وفي غزة دعت حركة الجهاد الإسلامي في تظاهرة شارك فيها أكثر من 2000 شخص نظمتها بعد صلاة الجمعة الشعوب العربية للانتفاض دعما للشعبين الفلسطيني والعراقي ضد الاحتلالين الإسرائيلي والأميركي.

وأدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان مذابح العراقيين, قائلة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن هذه المذابح تشكل انتهاكا لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على سلطة الاحتلال استهداف المدنيين ومنازلهم وأماكن العبادة, "بل يشكل بعضها جرائم حرب يستوجب ملاحقة مرتكبيها".

المواقف الدولية
جورج غالاوي قال إن كل ما حذر منه قبل الغزو تحقق (رويترز)
على الصعيد الدولي ناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر "جميع المتحاربين" للابتعاد عن المدنيين واحترام اتفاقيات جنيف لحقوق الإنسان.

وحيا النائب العمالي البريطاني السابق جورج غالاوي الشعب العراقي وخص بالذكر أهالي الفلوجة لما يبدونه من مقاومة للاحتلال. وقال غالاوي في مقابلة مع الجزيرة إن كل ما حذر منه قبل غزو العراق تحقق الآن, "لقد قلنا إن أسلحة الدمار الشامل لا وجود لها وإن العراقيين سيقاومون وإن خارطة الطريق ستكتسحها الدماء التي يسيلها شارون حالما ينتهي احتلال العراق".

وقال المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية جون كيري إنه يتحفظ على سياسات الرئيس الأميركي في العراق, مشددا على أهمية أن تعمل الإدارة الحالية على تقليل الخسائر البشرية والمادية.

وبالرغم من الرفض الدولي لما يجري في العراق فإن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز أعرب عن تضامن الإسرائيليين مع الأميركيين في العراق في مواجهة المقاومة التي يبديها السنة والشيعة على السواء, مشيرا إلى أن تمكن الولايات المتحدة من السيطرة على الموقف في العراق سينعكس بشكل إيجابي على الشرق الأوسط ككل وعلى الأسرة الدولية بأسرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة