تصفية محمد كمال.. رسائل الانقلاب وموقف الإخوان   
الخميس 1438/1/5 هـ - الموافق 6/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

أثارت تصفية قوات الأمن المصرية القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد كمال ومرافقه ياسر شحاتة ردود فعل غاضبة داخل الجماعة، التي عدّته "استمرارا لنهج الانقلاب الدموي في التعامل مع المصريين"، وقرأت فيه العديد من الرسائل الداخلية والخارجية، مؤكدة أنها ستواصل الثورة على الانقلاب.

وبينما دعت الجماعة أنصارها إلى تفويت الفرصة على من يحاول شق صفها، توقع مراقبون أن يزيد اغتيال كمال حدة الشرخ في الجماعة، وأن يعزز من قوة الأصوات الداعية لتبني "العمل النوعي" ضد سلطة الانقلاب.

وقتلت قوات الأمن المصرية عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان محمد كمال ومرافقه ياسر شحاتة بعد ساعات من اعتقالهما مساء الاثنين الماضي في أحد أحياء شرق القاهرة.

حسين: لا خطوط حمراء في إجرام الانقلاب والكل عرضة للاغتيال والتصفية (الجزيرة)

رسائل الانقلاب
ورأى الأمين العام للجماعة محمود حسين أن اغتيال عضو أعلى هيئة قيادية فيها يحمل العديد من الرسائل؛ أهمها أنه "لا خطوط حمراء في إجرام الانقلاب، والكل عرضة للاغتيال والتصفية".

وأشار -في حديث خاص بالجزيرة نت- إلى أن من بين رسائل الاغتيال تخويف كل معارضي الانقلاب، لإجبارهم على التسليم بالأمر الواقع، مؤكدا أن سلطة الانقلاب ترفع شعار "أنا أو القتل"، لتؤكد من خلاله أنه لا مجال لأي أفق أو مشاركة سياسية.

كما عدّ الاغتيال "رسالة طمأنة من السيسي لإسرائيل والغرب، طمعا في إرضائهما بشأن سياسته تجاه عدوهم التاريخي الأكبر" لتثبيت أركان انقلابه، واصفا ذلك "بعمالة موغلة على حساب الوطن".

وأكد حسين أن الاخوان سيواصلون رفض الانقلاب، والثورة عليه، ورفض التعاطي أو الحوار معه، مشيرا أنه لا تنازل عن حقوق الشهداء والجرحى والمعتقلين، ولا تفريط في الشرعية التي اختارها الشعب المصري.

فهمي: عصابة العسكر لم تخالف منهجها في القتل حين اغتالت كمال (الجزيرة)

الموقف الداخلي
وكانت وسائل إعلام مصرية وعربية اعتبرت القيادي محمد كمال داعيا لما يعرف "بالعمل النوعي" ضد أجهزة الدولة في مصر، متكهنة بأن يزيد مقتله من حدة الانقسام الذي تصاعد داخل الجماعة خلال العامين الأخيرين.

لكن القيادي حسين أكد أن اغتيال كمال أصاب الجماعة بحالة من الحزن والغضب بوصفه أحد قيادييها الكبار، محذرا من "استغلال دعاة الفرقة والفتنة مقتله لشق صفوف الإخوان"، ومطالبا عناصر الجماعة "بتفويت الفرصة عليهم".

أما الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان طلعت فهمي فأكد أن "الجماعة تعتمد المؤسسية، ولها منهاج واضح المعالم محدد الخطوات، تحكمها فيه قواعد أصولية وضوابط شرعية وتديرها قيادات واعية من خلال مؤسسات منتخبة".

وعبر في حديث للجزيرة نت عن ثقته بفهم أعضاء الجماعة وتماسكهم والتفافهم حول دعوتهم وقيادتها وإدراكهم المخاطر التي تحدق بوطنهم، قائلا إن الإخوان لن يتخلوا عن مسؤوليتهم لتحرير إرادة الشعوب مهما تعرضوا للهجمات.

وأشار إلى أن "عصابة العسكر" لم تخالف منهجها في القتل حين اغتالت كمال، معددا الكثير من المحطات الدموية التي شهدتها مصر منذ بداية الانقلاب على الشرعية.

ورأى أن اغتيال كمال زاد من انكشاف المشهد أمام الشعب المصري، الذي بات قريبا من التخلص من حكم العسكر رغم ما يتلقاه الانقلاب من دعم إقليمي ودولي.

الصياد: مقتل كمال سيزيد من حدة الأزمة الداخلية في الجماعة (الجزيرة)

تبعات الاغتيال
من جهته، توقع الكاتب والصحفي المصري أسامة الصياد أن يزيد مقتل كمال حدة الأزمة الداخلية في الجماعة، وأن يعمق الشرخ في صفوفها، مشيرا إلى أن المشهد الداخلي للإخوان لم يعد يحتمل اجتماع أنصار تيار "العمل النوعي" الذي كان يتبناه كمال مع أنصار "القيادة التاريخية" للجماعة.

وفي الاتجاه الآخر، توقع الصياد أن يزيد مقتل كمال من توجه شباب الإخوان للعمل النوعي ضد سلطة الانقلاب، قائلا إن هذا المسار بات شديد الوضوح في تعبيراتهم ومواقفهم التي تعتبر مواقف محمد كمال تأسيسا ثالثا للجماعة.

لكنه رأى أن كلمة الفصل في هذا الشأن مرهونة بتوفر الإمكانات، والقدرة على القيام برد فعل لا يبدو في إطار الممكن إلى الآن على الأقل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة