استشهادية حية تروي تجربة السجن والأمل بالجنة   
الثلاثاء 1429/3/11 هـ - الموافق 18/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)
غادة الطيطي وبجانبها صورة اعتقالها وصورتان لشقيقيها الأسيرين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبل أيام عن الأسيرة الفلسطينية غادة أحمد عيسى الطيطي (30 عاما) والتي تعرف باسم الاستشهادية الحية بعد اعتقال دام ست سنوات، وهي من سكان مخيم العروب شمال مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وأكدت الأسيرة المحررة في حديث للجزيرة نت ما نسب إليها من تهم حول نيتها وتخطيطها لتنفيذ عملية استشهادية مزدوجة برفقة زميلتها سميرة الجنازرة، موضحة أن اختراقا إسرائيليا كان وراء فشلها.

وأوضحت الطيطي أنه في اليوم الذي كان يفترض أن تنفذ عمليتها ردا على جرائم الاحتلال وسعيا لدخول الجنة، وجدت نفسها في قبضة جنود الجيش لتنقلب الصورة تماما وتدخل السجن بضع سنين.

دوافع وصراع
وقالت غادة إنها كانت قد بدأت التفكير بتنفيذ العملية بعد تزايد ضغوط الاحتلال على الفلسطينيين، وتحديدا بعد مجزرة مخيم جنين في أبريل/ نيسان 2002،  واستشهاد عدد كبير من الأطفال في عملية تدمير حي كامل في غزة إثر اغتيال الشيخ صلاح شحادة القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأضافت الطيطي–التي تنتمي إلى حركة التحرير الوطني (فتح)- أنها عاشت لأيام قبل اتخاذ القرار شعورا مزدوجا من الخوف والقلق، وصراعا  بين الحياة والموت، وبين التفكير في ميّزات الشهادة وما قد تترتب على عائلتها من آثار بعد استشهادها كاعتقال أفراد عائلتها وهدم المنزل.

حاجز الخوف
مجازر إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ألهمت الطيطي بالقيام بعملية ضد جيش الاحتلال(رويترز-أرشيف)

وأوضحت الأسيرة المحررة أن تمكن عدد من الاستشهاديين من الوصول إلى أهدافهم وتنفيذ عملياتهم قد كسر حاجز الخوف الذي كانت تشعر به، وبدأت تتولد لديها الرغبة في "تنفيذ عملية متميزة ضد الاحتلال لا تستهدف أطفالا ومدنيين عزلا وتكون خالصة لوجه الله تعالى".

وبعد تخطي حاجز الخوف -تقول الطيطي- تم الشروع بالفعل في الإعداد لعملية نوعية مزدوجة بفارق دقائق مع زميلتها سميرة الجنازرة حيث تم تصوير وتسجيل الوصية، وتحديد المكان وهو بنك هبوعليم في تل أبيب.
 
وجرى الاتفاق أن يكون موعد التنفيذ  تمام الساعة الثانية من بعد ظهر يوم 8/8/2002 حيث يحضر الجنود وكبار الضباط لاستلام رواتبهم.

وهنا تتحدث الأسيرة المحررة عن مفاجأة كانت بمثابة صدمة لها ولزميلتها، وهي اعتقالها قبيل الموعد المخطط له بست ساعات، مشيرة إلى أنها وجدت نفسها أسيرة لدى جيش الاحتلال بدل أن تكون شهيدة في الجنة.

دخول السجن
وعن شعورها بعد فشل عمليتها تقول غادة "لم أكن أتوقع أو أخطط لدخول السجن، ولم أتمكن من التغلب على الإحباط وآثار الصدمة التي وقعت لي إلا بعد عام كامل". وأوضحت أنها تعرضت للتحقيق أربعين يوما في سجن المسكوبية بالقدس المحتلة.

وتـُقرّ الأسيرة المحررة بأن "اختراقا ما في الخلية المسؤولة عن العملية كان وراء فشلها" مضيفة أنها شعرت بنوع من القلق قبيل اعتقالها بأيام، لكنها استبعدت ما حدث. وأكدت أنه تبين لها خلال السجن أن خلايا كثيرة تم إحباطها بهذه الطريقة.

وتفيد غادة -التي ما زال الاحتلال يعتقل أحد أشقائها وأفرج عن آخر- أنه بعد 29 جلسة لمحاكمتها، قضت محكمة عوفر الإسرائيلية بسجنها ستة أعوام فعلية وخمس سنوات مع وقف التنفيذ، فيما حكم على زميلتها بستة أعوام ونصف العام والتي كانت قد اعتقلت بعدها في محاولة طعن جندي بمدينة الخليل.

آلام الأسيرات
عملية الطيطي جاءت عقب اغتيال القيادي بحماس صلاح شحادة (رويترز-أرشيف)

وبموازاة تجربتها الخاصة، أكدت الطيطي أن أكثر من مائة أسيرة بينهن 25 أما لديهن ثلاثة أطفال، يعانين بسبب قسوة السجون الإسرائيلية واستمرار الضغط عليهن واقتحام غرفهن مضيفة أن قوات الاحتلال لا تتردد في استخدام الكلاب البوليسية والتفتيش العاري بحق الأسيرات لأقل الأسباب.

وعن الحالات المرضية داخل السجون، قالت غادة إن عبير عمرو تعاني من مرض في الدم ولا تتلقى العلاج المناسب له مما تسبب في تراجع وزنها خلال الأسابيع الأخيرة من تسعين كلغم إلى 36، فيما تعاني آمنة منى من ضيق في التنفس يتطلب استخدام البخاخ لساعات.

ونقلت عن الأسيرات تطلعهن إلى إفراج قريب ضمن صفقة تبادل مع الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، ومطالبتهن بتفعيل ملفهن على المستويات الرسمية والشعبية وإنهاء الانقسام الفلسطيني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة