الخرطوم توصي وفدها بإنجاح مفاوضات نيروبي   
الأحد 1423/6/3 هـ - الموافق 11/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وفد الحكومة السودانية في مفاوضات نيروبي (أرشيف)
غادر وفد من الحكومة السودانية برئاسة وزير الدولة إدريس محمد عبد القادر إلى نيروبي للمشاركة في الجولة الثانية من مفاوضات السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان والتي تبدأ يوم غد الاثنين. وكان الطرفان قد توصلا في الشهر الماضي في مشاكوس إلى اتفاق على المسائل المتعلقة بعلاقة الدين بالدولة وقيام حكم ذاتي في الجنوب لمدة ست سنوات يعقبه استفتاء لتقرير مصير جنوب السودان.

وستناقش الجولة الثانية التي تستمر حتى 14 سبتمبر/ أيلول القادم مسائل تقسيم السلطة والثروة ووقف إطلاق النار وحقوق الإنسان والمسائل الأمنية ووضع الجيشين في الشمال والجنوب. وتجري المفاوضات برعاية دول الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا "إيغاد" وشركائها من الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن الحكومة أعطت وفدها تعليمات بإنجاح هذه الجولة من المحادثات وأن مجلس التنسيق في حزب المؤتمر الوطني الحاكم وضع خلال اجتماع عقده أمس السبت برئاسة الرئيس البشير اللمسات الأخيرة على سيناريو الحكومة لمفاوضات السلام.

مصر ترفض المشاركة

جون قرنق

ومن جهة ثانية أفاد مراسل الجزيرة في القاهرة أن مصر رفضت عرضا بريطانيا مدعوما من الولايات المتحدة للمشاركة في جولة المباحثات الجديدة بين الخرطوم والحركة الشعبية.

وقد أجرى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر مباحثات في القاهرة مع المبعوث البريطاني إلى السودان ألان غولدي. وتركزت المباحثات على اتفاق مشاكوس الذي ترى فيه مصر تهديدا باحتمال انفصال جنوب السودان.

وفي السياق ذاته أكد زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق للجزيرة أن حركته تضع وحدة السودان الطوعية أولوية لها رغم إقرار حق تقرير مصير الجنوب. واشترط قرنق لتحقيق هذه الوحدة ضرورة قيام نظام حكم جديد يضمن العدالة والمساواة بين كل السودانيين.

عودة الأحزاب السياسية
في هذه الأثناء ردت الأحزاب السودانية المحظورة، بحذر على المرسوم المؤقت الذي أصدره أمس السبت الرئيس عمر البشير ويقضي بتعديل قانون التنظيمات والأحزاب السياسية لعام 2001 باستبدال إحدى مواده بأخرى جديدة تسمح للأحزاب والتنظيمات التي كان لها تمثيل نيابي في الجمعية التأسيسية عند وقوع الانقلاب العسكري يوم 30/6/1989، بممارسة النشاط السياسي.

لكن التعديل اشترط على هذه الأحزاب الالتزام بالنهج السلمي لتداول السلطة والتخلي علنا عن استخدام القوة المسلحة والعنف وحل أي تشكيلات عسكرية إن وجدت، وممارسة النشاط السياسي والتنظيمي بصورة كاملة من داخل البلاد.

ورفضت الحركة الشعبية لتحرير السودان التعليق على التعديل "قبل دراسته" ولكنها قالت على لسان ناطقها الرسمي ياسر عرمان إنه "من الناحية المبدئية فإن حقوق الإنسان جميعها بما فيها حق التعبير والتنظيم، الأصل فيها أن لا تخضع لأي شروط".

وقال د. فاروق كدودة القيادي في الحزب الشيوعي إنه شخصيا يرى أن التعديل أدخل على قانون مرفوض أصلا بالنسبة للمعارضة، وبالتالي فإنه مرفوض ولا يعني شيئا ولن يجد القبول لدى القوى السياسية، معتبرا أن التعديل يناقض في المقام الأول منطق الحكومة في تحريك الحياة السياسية.

وقال زعيم حزب الأمة الصادق المهدي إن حزبه كوّن لجنة لدراسة التعديل، ومن المنتظر أن يعلن الحزب رأيه اليوم بعد الاطلاع على توصية من قبل اللجنة المختصة. وهذا الموقف نفسه اتخذه أيضا الحزب الاتحادي الديمقراطي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة