التصحر يهدد 50 مليون شخص في العالم بالتشرد   
الخميس 1428/6/13 هـ - الموافق 28/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)

 التصحر يهدد ما بقي من أراض زراعية في أفريقيا جنوب الصحراء ( رويترز-أرشيف)

ح
ذرت الأمم المتحدة من خطر اتساع ظاهرة التصحر في العالم التي باتت تهدد عشرات الملايين بالتشرد خصوصا في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا الوسطى.

وجاء في دراسة أعدتها جامعة الأمم المتحدة وصدرت في العاصمة النرويجية أوسلو اليوم أن 50 مليون شخص -أي ما يعادل سكان جنوب أفريقيا– معرضون للتشرد بسبب الآثار الكارثية المترتبة عن التصحر.

 

وقالت الدراسة "إن التصحر ظهر كأزمة بيئية على مستوى عالمي، وهو يؤثر حاليا على ما بين 100 و200 مليون شخص، وأصبح يهدد حياة ومصادر أرزاق عدد أكبر بكثير" محذرة من "الأخطار الوشيكة على الاستقرار الدولي بسبب فقدان التربة للإنتاجية وتدهور الأنشطة الأساسية للحياة".

 

وبينت الدراسة التي تقع في 46 صفحة أن النازحين بسبب التصحر يشكلون ضغوطا جديدة على الموارد الطبيعية وعلى المجتمعات الأخرى القريبة ويهددون الاستقرار الدولي.

 

وفي تعقيبه على الدراسة التي شارك في جمع مادتها 200 خبير من 25 دولة قال ظفار أديل المحرر الرئيسي في الدراسة ورئيس الشبكة الدولية للمياه والبيئة والصحة التابعة لجامعة الأمم المتحدة "هناك سلسلة من التفاعلات تؤدي إلى اضطراب اجتماعي".

 

وقال أديل "إن أكبر منطقة هي على الأرجح الصحراء الكبرى في أفريقيا حيث ينتقل الناس إلى شمال القارة أو إلى أوروبا والمنطقة الثانية هي جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق في وسط آسيا".

 

ونبه الخبير الدولي إلى صعوبة عزل التصحر عن عوامل أخرى تجعل الناس يتركون أماكن سكناهم مثل الفقر والصراعات المسلحة معتبرا أن إقليم دارفور في السودان هو أحد الأمثلة على ذلك، حيث يقول خبراء دوليون إن نحو 200 ألف شخص لقوا حتفهم وإن 2.5 مليون شخص نزحوا عن ديارهم هناك خلال أربع سنوات من الصراع، بينما تقول الحكومة السودانية إن 9000 شخص فقط ماتوا هناك.

 

تدارك الكارثة

وفي محاولة لتدارك الخطر حثت الدراسة الحكومات على إيجاد سبل لإبطاء زحف الصحاري الذي تسببه عوامل مثل تغير المناخ، وإنهاك الأراضي بالإفراط في استخدامها، وقالت إن وسيلة أفضل لزراعة المحاصيل والغابات بالقرب من الأراضي الجافة تعتبر إجراء بسيطا يساعد على وقف التصحر.

 

كما حثت الدراسة الحكومات على تنسيق الجهود بين وزارات الاقتصاد والزراعة والبيئة لمكافحة التصحر. وذكرت أن عمليات زراعة محاصيل محسنة وغابات في الأراضي الجافة التي تغطي أكثر من 40% من الأراضي في الكرة الأرضية تساعد في إبطاء التصحر وتساعد أيضا في التصدي لارتفاع درجات حرارة الكوكب.
 
 أطفال المجاعات ضحايا التصحر

الحزام الأخضر العظيم 

المعروف أن النباتات تمتص ثاني أكسيد الكربون العامل الأساسي الذي يسبب ظاهرة الاحتباس الحراري خلال عملية التمثيل الغذائي، ولكن هذا الغاز ينبعث منها عند حرقها أو تعفنها، وقد يطور سوق الكربون آليات مالية لدعم الاتجاه إلى زراعة الأراضي الجافة.

 

 ومن بين الجهود التي بذلت للتصدي لزحف الصحاري زرعت الصين "سورا أخضر عظيما" طوله 700 كيلومتر من الأشجار يتخلله غطاء من الحشائش، كما  تزرع الجزائر أيضا حزاما أخضر في مواجهة الصحراء.

  

 وقال أديل إن مثل هذه الخطط قد تجدي ولكنها قد تؤدي أيضا إلى مشكلات، وذكر أن الصين كانت تزرع في بعض الحالات أشجارا تحتاج إلى قدر كبير من المياه مما تسبب في نقص الماء.

 

وقال إن السياحة البيئية قد توفر وظائف في المناطق الصحراوية وتساعد السكان على البقاء بل إن مزارع الأسماك قد تكون حلا كما ثبت ذلك في بلدان منها باكستان ومصر.
 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة