الصحاف يعلن إخراج القوات الأميركية من مطار صدام   
السبت 1424/2/4 هـ - الموافق 5/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود مارينز يتوجهون صوب بغداد وأعمدة دخان تتصاعد من جنوبي المدينة

أكد وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أن القوات الأميركية والبريطانية التي استولت على أجزاء من مطار صدام الدولي قد أخرجت منه بعد معارك شرسة مشيرا إلى أن القتال لايزال مستمرا لتطهير المناطق المحيطة. وأضاف "تم سحق كل القوى التي كانت على مدرج المطار وهرب آخرون إلى خارج السور في منطقة أبو غريب وقوات الحرس تتحكم الآن في كامل أرض المطار".

وقد أعلنت القوات الأميركية اليوم أنها دخلت إلى وسط العاصمة العراقية حيث تدور الآن معارك عنيفة مع قوات الحرس الجمهوري الخاصة. ونقل مراسل الجزيرة في قاعدة السيلية العسكرية قرب العاصمة القطرية الدوحة عن متحدثة عسكرية أميركية قولها إن القوات الأميركية واجهت مقاومة شرسة من الجانب العراقي، لكنها أضافت أن هذه المقاومة "خفت" مع استمرار المعارك.

وأكد الكابتن فرانك ثورب أيضا للصحفيين في قاعدة السيلية أن القيادة تلقت بالفعل تقارير تفيد بالاشتباك مع عدد صغير من قوات الحرس الجمهوري الخاصة "كما اشتبكنا في هذه المرحلة أيضا مع فرقة النداء التابعة لقوات الحرس الجمهوري وتمكنا من اختراقها".

قافلة من المارينز صوب جنوبي بغداد

وأضاف ثورب أن أفراد قوة الاستطلاع الأولى التابعة لمشاة البحرية تواصل "قتال العدو وتغتنم الفرص للتقدم". وقال الجيش الأميركي إن العراق أمر بتحريك اللوائين الثامن والخامس عشر للحرس الجمهوري العراقي إلى وسط بغداد.

وقال الكولونيل ويل غريمسلي قائد اللواء الأول بفرقة المشاة الثالثة إن العملية "بدأت مع بزوغ الفجر"، وإن حوالي ثلاثين دبابة أميركية دخلت صباح اليوم بغداد "حيث تواجه مقاومة من جانب القوات العراقية". وأوضح أن عناصر من اللواء الثاني في الفرقة تعرضوا لإطلاق نيران البنادق والقذائف المضادة للدبابات (آر بي جي) أثناء دخولهم "قلب بغداد".

وقال ضابط أميركي رفيع المستوى لوكالة الصحافة الفرنسية إن قائد دبابة أميركي قتل وأصيب جنديان آخران بجروح لدى تحرك القوات الأميركية باتجاه وسط بغداد. ونقلت رويترز عن مصادر عسكرية أميركية أن أربعة جنود أميركيين على الأقل جرحوا، أحدهم إصابته خطيرة في قتال دار اليوم داخل بغداد وحولها.

وذكر شهود عيان للوكالة أن معارك عنيفة تدور بين القوات الأميركية والعراقية في حي يبعد نحو عشرة كيلومترات عن وسط بغداد. وقال عامل في حي اليرموك على طريق المطار إن "المعارك استمرت من الساعة الخامسة حتى الثامنة صباحا". ووصف القتال في ميدان المعركة بأنه "أشبه بالجحيم".

وأعلنت مصادر عسكرية أميركية أن القوات الأميركية استدعت طائرات اليوم للمساهمة في تعزيز قوات تشتبك في قتال عنيف مع عراقيين تدعمهم دبابات على المشارف الشمالية لمطار بغداد. وأوضحت أن مئات الجنود سيتم نشرهم في غضون الساعات القليلة المقبلة لتعزيز القوات المتواجدة في مطار صدام الدولي بعد سيطرتهم عليه إثر معارك مع القوات العراقية المدافعة.

انفجار يهز بغداد فجر اليوم

مصير فرقة المدينة

وقال متحدث أميركي إن القوات الأميركية "استولت" على مقر قيادة فرقة المدينة التابعة للحرس الجمهوري العراقي. وأوضح مراسل رويترز المرافق للقوات الأميركية أن الجيش يقوم الآن بتفتيش الموقع ويعتزم إحراقه بعد ذلك. ولم توضح المصادر على وجه الدقة موقع هذه القيادة في العاصمة العراقية.

لكن محللا عراقيا نفى للجزيرة صحة هذه التقارير وقال من موقعه في وسط العاصمة إن المعارك تدور في أطراف بغداد وخاصة منطقة مطار صدام الدولي في المنطقة الجنوبية الغربية. وأكد المصدر العراقي وقوع قصف جوي كثيف منذ الليلة الماضية وتحدث عن "آلاف من الشهداء والجرحى من المدنيين العراقيين".

كما رفض متحدث عسكري أميركي من قاعدة السيلية في مقابلة مع الجزيرة تأكيد أو نفي صحة الادعاء بالاستيلاء على موقع فرقة المدينة وقال إنه لم يتلق تقريرا بذلك من الميدان.

خسائر الأميركيين

صورة التقطت في مستشفى بالناصرية
ويعتقد أنها البزة العسكرية للجندية جيسيكا لينش

من جهة ثانية أعلنت القيادة الأميركية الوسطى في الدوحة أن مروحية هجومية أميركية من طراز "أي إتش-1 دبليو سوبر كوبرا" تحطمت فجر اليوم السبت في وسط العراق مما أدى إلى مقتل طياريها الاثنين. وأضافت القيادة الوسطى في بيان أن "المعلومات الأولية تفيد بأن تحطم المروحية لم ينجم عن إطلاق نار معاد". وتابع أن تحقيقا يجري في "أسباب تحطم" المروحية, موضحا أن هويتي الطيارين لن تكشفا قبل إبلاغ ذويهما.

من ناحية أخرى قال ضابط بريطاني إن ثلاثة جنود أميركيين قتلوا "في حادث سير" قرب مطار صدام الدولي جنوبي غربي بغداد.

على الصعيد نفسه أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مقتل ثمانية جنود أميركيين تعرضت قافلتهم لكمين في العراق مؤخرا عندما أسرت الجندية جيسيكا لينش التي اختطفتها القوات الأميركية في وقت لاحق من إحدى المستشفيات المدنية حيث كانت تتلقى العلاج.

وعندما استعادت قوات العمليات الخاصة الأميركية لينش من مستشفى في الناصرية تم استعادة 11 جثة. وتم تحديد جثتين على أنهما ليستا لأميركيين. ونقلت جثث تسعة أشخاص إلى قاعدة دوفر الجوية في ديلاوير حيث أجرى خبراء الطب الشرعي اختبارات أخرى لتحديد هوياتهم.

وكان البنتاغون قال في البداية إن اثنين من بين 14 جنديا مع لينش قتلا في الكمين وإنه تم أسر خمسة آخرين وفقد سبعة جنود، مشيرا إلى أن جثث الجنود الأميركيين التسعة قد تكون ثماني منها لجنود من مشاة البحرية فقدوا في حادث آخر بالقرب من الناصرية في نفس اليوم.

تطورات أخرى
وعلى صعيد تطورات المعارك على جبهات القتال الأخرى قال ضباط أميركيون إن مقاتلات وقوات أميركية هاجمت مدينة كربلاء بوسط العراق اليوم السبت في خطوة "لحماية ظهر القوات الأميركية الزاحفة نحو بغداد".

وأضافت المصادر أن المقاتلات أصابت بقنابلها صباح اليوم إحدى منشآت الحرس الجمهوري العراقي ومقر قيادة حزب البعث بالمدينة ومستودعا للذخيرة. وارتفعت ثلاثة أعمدة ضخمة من الدخان فوق المدينة الواقعة على مسافة 110 كلم إلى الجنوب الغربي من بغداد وبدا أن بعض القنابل أحدثت سلسلة من الانفجارات الثانوية.

وتمكنت بعض وحدات الجيش من دخول كربلاء فيما تعرضت وحدة أخرى لنيران عراقيين مسلحين بالقذائف الصاروخية والبنادق.

كما شهدت مدينة النجف الأشرف جنوبي العراق قصفا عنيفا وتبادلا لإطلاق النار بين وحدات عراقية وبعض وحدات القوات الأميركية التي تشهد المدينة حضورا مكثفا لها.

وفي مدينة البصرة قالت القوات البريطانية إنها قتلت ثمانية من رجال المليشيا العراقيين في معارك بشوارع المدينة, وقال أحد القادة إن عشر دبابات دخلت إحدى الضواحي على أطراف البصرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة