اعتصام الأسير بصيدا هل يدفع لتوافق؟   
الأحد 1433/8/12 هـ - الموافق 1/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)
الأسير طالب حزب الله بتسليم سلاحه وإلا فإن طريق صيدا سيظل مغلقا (الجزيرة نت)
 
جهاد أبو العيس-بيروت

تباينت ردود فعل الشارع السياسي اللبناني بشأن مآلات الاعتصام الذي بدأه الشيخ أحمد الأسير في صيدا مطالبا فيه بتسليم سلاح حزب الله للدولة، بين رافض للتحرك ومشكك بأهدافه ومراميه، وبين آخر متفهم لمطالبه لكن مع الاختلاف في شكل التعبير.

وكان الشيخ أحمد الأسير -وهو شخصية دينية بارزة في صيدا- أعلن اعتصاما مفتوحا في صيدا على الطريق الرئيسي المؤدي للجنوب طالب فيه بتسليم سلاح حزب الله للدولة اللبنانية.

وأعلن في هذا الاعتصام أن طريق صيدا لن يفتح "ولو اجتمع مجلس الأمن"، مشددا على أنه يقطع الطريق على "حزب المقاومة وحركة أمل المهيمنين على البلد"، مشددا على أن "لا فتنة سنية شيعية وهذا تهويل علينا"، "وأقسم بالله يا حسن نصر الله (الأمين العام لحزب الله) ونبيه بري (رئيس حركة أمل) سندفعكما الثمن سلميا وفي جعبتنا الكثير".

وبحسب محللين فإن مطالب الأسير ليست بالجديدة فمسألة سلاح حزب الله مسألة قديمة تتجاذبها الظروف، إلا أن الجديد وفق هؤلاء يكمن في شكل وجهة وسقف الخطاب الذي جاء به الشيخ الأسير.

رفض السلاح 
ويرى هؤلاء في شكل طلب الأسير وأنصاره "تثويرا" للشارع السني الرافض منذ زمن لمنطق السلاح الموجود خارج سلطة الدولة، ضمن سياق جرى فيه اتهام الأسير باستخدام "لغة ومنطق مذهبي".

واستبعد مراقبون أن يدفع اعتصام الأسير لخلق مناخ سياسي جامع في لبنان، يدفع الفرقاء لطاولة بحث حقيقية لإعادة طرح موضوع سلاح حزب الله بالنظر لارتباط المسألة بتعقيدات داخلية وخارجية أكبر من الدولة ذاتها.

ويرى النائب عن تيار المستقبل عمار حوري أن لا خلاف مع تحرك الأسير فيما يخص وجوب تبعية وحصرية السلاح لكنف الدولة فقط، لكنه خالفه الرأي في شكل ووسيلة التعبير عن هذا المطلب.

ونفى حوري للجزيرة نت بشدة ما قيل إن تيار المستقبل منزعج من بروز شخصية الأسير وقال "نحن لا ندعي ولم ندع يوما أننا نمثل أهل السنة في لبنان، نحن لسنا تيارا شموليا ولا نعترض على بروز أحد أو وجوده في أي ساحة".

وأرجع حوري ما سماها ثقافة قطع الطرقات وإشعال الإطارات ومحاصرة الأبنية وتعقيد مصالح الناس لحزب الله وحركة أمل ابتداء، محملا إياهما هذا الشكل من التعبير عن الرأي والذي أصبح اليوم إحدى سمات العمل الاحتجاجي الشعبي الرئيسية في لبنان.

وبشأن خشيته من تطور المسألة لفتنة مذهبية قال "لست خائفا من ذلك لقناعة وعلم الجميع أن إشعال هذا الفتيل ممكن لكن إخماده مجهول"، وأضاف "على حزب الله اليوم أن يقدم حلولا لموضوع السلاح وإلا فسنشهد تصعيدا للموقف فالكرة في ملعب الحزب الآن".

فائض القوة
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي فيصل سلمان إنه وبغض النظر عن دوافع الأسير في تحركه، فإنه يتعين الاعتراف أن ما يطالب به يعبر عن رأي وموقف شريحة كبيرة من اللبنانيين وخصوصا منهم السنة.

أنصار الشيخ الأسير وهم يحرقون صورا للأسد وبوتين (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت إن بروز الأسير وغيره راجع للشعور "بفائض القوة والسطوة" لدى حزب الله وحركة أمل اليوم، إلى جانب تراجع حضور تيار المستقبل بما يمثله من اعتدال، مطالبا القوى الشيعية بـ"تقديم تطمينات حقيقية على الأرض لطمأنة باقي الأطراف".

وربط سلمان بين بروز ما سماها تيارات الإسلام السني المتشدد في لبنان والمنطقة، وبين الأزمة السورية التي قال إنها تمثل حلقة صراع ملتهبة، مشيرا لوجود صراع مذهبي حقيقي في لبنان، مهما حاول البعض تلطيف العبارات والتلميحات.

أما الجماعة الإسلامية في لبنان فعبر عنها مسؤولها في صيدا بسام حمود بالقول إن ما نشهده اليوم في صيدا يمثل "نتاج تراكمات كثيرة على رأسها شعور شريحة كبيرة من اللبنانيين بالغبن والظلم".

وقال في بيان صحفي إن ما يقوم به الأسير"قد نتفق معه في الكثير من القضايا التي يطرحها ومن الممكن طبعا أن نخالفه في بعضها وتحديدا في الأسلوب".

في المقابل يرى رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب السابق أسامة سعد، في اعتصام الأسير بأنه "ضد سلاح المقاومة مع افتقار المحتجين لتقديم أي بديل لردع التهديدات الإسرائيلية".

ورأى في بيان صحفي أن الحكومة تسهم في تعريض هيبة الدولة والمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية للاهتزاز، وهي فشلت في وضع حد للخطاب التحريضي.

يشار إلى أن اجتماعا في بلدية صيدا عقد في الأيام الماضية على خلفية الاعتصام ضم شخصيات صيداوية سياسية ومجتمعية طالبت بضرورة فتح كل الطرقات والتمسّك بالعيش المشترك والحفاظ على مؤسسات الدولة المدنية الأمنية، واحترام كل الآراء بما لا يتعارض مع حرية المواطنين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة