هدوء على الجبهة الداخلية   
الاثنين 1422/6/15 هـ - الموافق 3/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بيروت - رأفت مرة
ظل موضوع مساعي التهدئة الجارية بعد الصدمات السياسية والأمنية الأخيرة محور اهتمام الصحافة المحلية وظهر أن الجميع متفق الآن على إقرار التهدئة حتى تمر استحقاقات أساسية كثيرة منها إقرار الموازنة المالية والقمة الفرنكوفونية التي ستعقد في بيروت في الأسابيع القليلة القادمة.

ثوابت وطنية للحوار

الحوارالداخلي ينطلق بعد التطورات الأخيرة على أساس البحث في مطالب معقولة تطرح بعيدا عن أجواء التشنج والاستفزاز، ويغلب فيها الاعتدال على التطرف

النهار

صحيفة النهار رأت "أن الحوار الذي بدأه الرئيس لحود يسلك الطريق الصحيح في بلوغ الأهداف المرجوة، لأنه ينطلق من نقطة تحقيق التوازن الذي كان مفقودا أو مختلا بين السلطات، ومن نقطة استعادة الرئيس لحود قوته وهيبته لا بل هيبة مقام الرئاسة وفرض احترامها".

ورأت الصحيفة "أن الحوار ينطلق بعد التطورات الأخيرة على أساس البحث في مطالب معقولة تطرح بعيدا عن أجواء التشنج والاستفزاز، ويغلب فيها الاعتدال على التطرف".

ونقلت الصحيفة عن ما أسمته "أوساط سياسية مراقبة" قولها إن الحوار الذي ظل متعثراً مدة من الوقت، بات الآن ممكنا التوصل به إلى نتائج إيجابية وذلك لعدة أسباب منها:
*
أن المطالب الصعبة التي كانت المعارضة المتشددة تصر على أن تكون موضع حوار وهي: انسحاب القوات السورية من لبنان وإرسال الجيش إلى الجنوب وربط تحقيق الوفاق الوطني والمصالحة الشاملة بعودة العماد ميشال عون والعفو عن الدكتور سمير جعجع، باتت الآن خارج أي حوار.

*خروج المعارضة المتشددة من "لقاء قرنة شهوان" أو إخراجها منه بعد التوقيفات التي حصلت في صفوف "العونيين" "والقواتيين" جعلت هذا اللقاء يقصر حواره مع الدولة على المطالب المعقولة والعادلة، لأن سوريا من خلال الحوار الذي بدأ معها، والسلطة اللبنانية المطالبة بفتح الحوار لم تكنا مستعدتين للبحث في الانسحاب وفي إرسال الجيش إلى الجنوب لأن كليهما هدفان إستراتيجياً لسوريا ترفض أي بحث أو حوار في شأنهما، فلا الانسحاب وارد في الظروف الإقليمية الراهنة ولا إرسال الجيش إلى الجنوب وارد لأن مجرد إرساله يعني إقفال ملف الجنوب، وإقامة هدنة أو حالة أمنية هادئة مع إسرائيل تفصل عمليا المسار اللبناني عن المسار السوري".

الأمل محل اليأس
صحيفة المستقبل رأت "أن البلد أظهر مناعة كبيرة في مواجهة العواصف الداخلية والخارجية وأظهر أنه لا يحكم إلا بالتفاهم بين أكثريات عدة وليس أكثرية واحدة وأن هذا التفاهم لا يمكن أن يقوم سوى على الاعتدال وليس على التطرف الذي يسعى المصممون على عرقلة العمل الحكومي إلى تشجيعه لتبرير الانقلاب الذي نفذوه، أو على الأصح حاولوا تنفيذه.

وأضافت الصحيفة "أن التحدي الذي يواجه كبار المسؤولين ضخم وهو يلخص بالقدرة على إخراج اللبنانيين من حال اليأس التي أدخلهم فيها المشروع الأمني الذي لا أفق له، باستثناء قضية الحسابات مع هذا المسؤول أو ذلك، ودفع المواطن العادي إلى الكفر ببلده.


المطلوب الاستماع جيداً إلى المعطيات الداخلية والإقليمية واستيعابها وتوفير كل الأمكانات المتاحة كي يكون المشروع الأمني في خدمة الاقتصاد

المستقبل

ورأت الصحيفة "يبدو أن من الأفضل لملمة الأوضاع في أسرع وقت وتفادي الدخول في نزاع على النفوذ والسلطة، نظراً إلى أن ما هو على المحك مستقبل البلد.

وإلى إشعار آخر، فإن العامل الوحيد الذي يمكنه أن يعيد بعض الأمل للبنانيين هو الاقتصاد. وربما كان السؤال البديهي الذي يطرح في هذه المرحلة هو كيف يمكن تنشيط الاقتصاد وحماية مشروع الإنماء والإعمار. والجواب هو أن ذلك ممكن عبر الاستفادة من كل تحقق، بدءاً بإعادة بناء البنية التحتية وانتهاء بالمحافظة على سعر العملة الوطنية مع السعي في الوقت نفسه إلى إيجاد وسائل ناجعة لمعالجة مشكلة خدمة الدين العام".

وخلصت المستقبل إلى القول: "متى ظهر الحكم في هذا المظهر، يحل الأمل مكان اليأس ويكتشف اللبنانيون أن ثمة من يريد لهم ولأبنائهم مستقبلاً أفضل، وأن المشروع الاقتصادي المطروح هو السبيل الوحيد للخروج مما هم فيه، إضافة إلى أنه السبيل الوحيد للوصول إلى مرحلة يقبل فيها اللبنانيون في الخارج على خطوة في إتجاه العودة إلى لبنان بدل السعي إلى الهجرة منه، كما هي الحال الآن بسبب الشعور بأن كل مواطن متهم إلى أن يثبت العكس".

جنبلاط والدور المنوط
صحيفة الأنوار نقلت في تحليلها عن "أوساط سياسية موثوق بها" أن هناك تصميماً داخليا وخارجياً، على تبريد الساحة اللبنانية، قبل القمة الفرنكوفونية أواخر تشرين الأول المقبل، لتكون تظاهرة دولية لصالح لبنان، تساهم في حلحلة أوضاعه الاقتصادية".


النائب جنبلاط مطلق الصلاحية، في التحرك على الصعيد اللبناني لتحقيق المصالحة، والرئيس الأسد أهاب به الاضطلاع بهذا الدور

الأنوار

وقالت هذه الأوساط للصحيفة: "أن النائب جنبلاط مطلق الصلاحية، في التحرك على الصعيد اللبناني لتحقيق هذه المهمة، وأن الرئيس بشار الأسد أهاب به الاضطلاع بهذه المبادرة, وأن دولا كثيرة متوافقة على ذلك".

ويقول سفير بارز في بيروت للصحيفة أن "النائب وليد جنبلاط صب مفتاح دمشق المذهب، في عمان عندما ترأس مؤتمراً للدروز العرب في الأرض المحتلة ودعا أبناء "بني معروف" إلى عدم أداء الخدمة الإجبارية في إسرائيل، وبعد هذا المؤتمر، توجه إلى دمشق للقاء الرئيس بشار الأسد، وكان اللقاء حسب وصفه جيداً".

وتضيف الأنوار "أن تحرك السفراء الأجانب على خط المختارة، إشارة واضحة إلى أن دولا عديدة تسعى إلى تبريد الساحة السياسية قبل الوصول إلى القمة الفرنكوفونية، وأنها وجدت أن جنبلاط الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع الجميع، هو خير عامل للتقريب بين اللبنانيين على أختلاف مواقعهم واتجاهاتهم، من دون أن يكون ذلك على حساب الدولة، بل يصب في خانة الوفاق الذي ينبغي أن يسبق القمة المذكورة".

دور مهم لسوريا
صحيفة السفير تناولت العلاقة بين دمشق والحريري في ضوء المعالجات المحلية فقالت: "منذ تسلم الدكتور بشار الأسد ملف لبنان قبل وفاة والده ببعض الوقت، والرئيس رفيق الحريري يسعى إلى بناء علاقة مع هذا الشاب توافق حاجاته ومصالحه كرجل سياسي وكرئيس للحكومة في لبنان".

أضافت: "لكن الحريري كان يشعر دوما مثل القريبين منه، أن هناك خللاً ما، أو أن هناك ثغرة ما في هذه العلاقة، وأن الأمر يتطلب علاجاً متواصلا واستنفارا دائما لمنع بروز المفاجآت من النوع الذي أصاب الحريري بأضرار بالغة".

وقالت: "وحتى اللحظة لا يستطيع لا الرئيس الحريري ولا أي من السياسيين المحليين رسم صورة واضحة، مع تقدير لمستقبل مستقر من العلاقة بين رئيس الحكومة وبين دمشق بغض النظر عن عنصر "الاضطرار" الذي يتحكم بعلاقتهما، إذ أن الحريري يعرف تماما أنه لا مجال للوصول إلى رئاسة الحكومة من دون موافقة دمشق. لكن من الواضح أن الحريري أدرك مؤخراً أن الأمر لا يتصل فقط بخلافات داخلية بل بالعلاقة مع سوريا، وهو سعى إلى لقاء مصارحة مع الرئيس السوري".


الحريري أدرك أن الأمر لا يتصل فقط بخلافات داخلية بل بالعلاقة مع سوريا لذا فقد سعى إلى لقاء مصارحة مع الرئيس الأسد

السفير

ووصلت السفير إلى خلاصة مفادها: "يفترض برئيس الحكومة أن يكون قد تأكد من الثوابت السورية الإستراتيجية، وهي التي تقول ببقاء لبنان بعيدا عن الانقسام والفوضى، وعن منع تعاظم القوة السياسية لخصوم النظام السوري في لبنان ولإبقاء المقاومة القوة الاحتياطية التي تعادل منظومة الدفاع العربي المشترك.

وهذه الثوابت لا تتصل حكما بوجود خصوم الحريري المحليين ولا الأبرز منهم إميل لحود في رئاسة الجمهورية، بل في كون سوريا التي تهتم لأمر لبنان تعرف أنها لا تقوم بذلك على حساب مصالحها الإستراتيجية، وهو أمر يجب على اللبنانيين الأخد به لمنع الاصطدام الدائم مع سوريا ولمنع أن يكون تحقيق المصالح السورية على حساب المصالح اللبنانية والذهاب بعيدا في الحديث عن إستراتيجية لبنانية مستقلة في زمن يبدو فيه أن اللبنانيين يعيشون أيام طيشهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة