مفكر يهودي: علينا التحرر من عقدة الاضطهاد لأجل السلام   
الأحد 1430/3/12 هـ - الموافق 8/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:46 (مكة المكرمة)، 21:46 (غرينتش)

مؤرخ يهودي: وقعنا في فخ التفكير القائم على أن المعاناة اليهودية فريدة من نوعها (الجزيرة)

كتب المفكر اليهودي أنطوني ليرمان مقالا في صحيفة ذي إندبندنت البريطانية يقول فيه إن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق ما لم يتخلص اليهود من عقدة الاضطهاد.

ويتساءل الكاتب عن مدى صحة الصورة الكئيبة التي رسمتها بعض الأصوات عقب الهجوم الإسرائيلي على غزة وارتفاع نسبة معاداة السامية والمعاناة التي يرزح تحتها اليهود حتى قبل ذلك، واضطهادهم من قبل العالم.

ويمضي قائلا "إذا ما لجأت للتشكيك في تلك الرواية فإنك تخلق مشاعر العداوة والتكفير ضدك"، ولكن الكاتب يجد ضالته في تبرير المؤرخ اليهودي المعروف سالو بارون الذي تحدث بسخط حول ما سماه بـ"المفهوم المحزن للتاريخ اليهودي" الذي يضع المعاناة في صلب الحياة اليهودية.

وذكر الكاتب أن بعض الباحثين أجروا دراسة نشرت عقب الهجوم على غزة تشير إلى وجود علاقة وثيقة بين الذاكرة الجماعية لدى الإسرائيليين وبين ذاكرة "الاضطهاد السابق لليهود" وما يسمى بالمحرقة اليهودية، وأن العالم جميعا "ضدنا".

"
إسرائيل تعتبر المطالبة بفتح حوار حول السبل البديلة لمعالجة معاداة السامية خيانة وإنكارا لها
"
وقال إن رؤية اليهود لأنفسهم على هذا النحو يمكن تفهمها ولكنها تشويه وتدمير بشكل كبير، مشيرا إلى ما صرح به معد الدراسة البروفسور دانيال بار تال من جامعة تل أبيب من أن تلك النظرة اعتمدت أساسا على التلقين العقائدي الطويل الأمد الذي اعتمد على التجاهل والتربية.

وتساءل المفكر اليهودي ليرمان قائلا "إذا عرفنا أنفسنا بالاضطهاد السابق وبكوننا الضحية، فهل يمكن لنا أن نفكر بشكل واضح في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومشكلة مناهضة السامية؟".

وبعد أن تحدث عن تبرير إسرائيل لهجومها على غزة بعدم وجود بديل آخر، واستعرض بعض الأصوات التي اعتبرت الخيارات الإسرائيلية غير منطقية، أشار الكاتب إلى أن الحراك الدبلوماسي في الآونة الأخيرة يؤكد ما ذهبت إليه تلك الأصوات.

ونبه الكاتب إلى ضرورة أخذ معاداة السامية على محمل الجد، ولكنه انتقد شهية الإسرائيليين غير المحدودة للتقييم غير الدقيق لهذا التهديد، مبديا استياءه من السبل المستخدمة في حل المشكلة.

ودعا إلى فتح الحوار حول السبل البديلة التي تفسر ما يحدث وما يجب فعله، غير أنه أعرب عن أسفه لكون المؤسسة اليهودية تعتبر ذلك خيانة وإنكارا لمناهضة السامية.

واختتم بما أشار إليه المؤرخ بارون بقوله "إننا وقعنا في فخ التفكير القائم على أن المعاناة اليهودية فريدة من نوعها"، لكن الحقيقة غير ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة