هل يسمح الاتحاد الأوروبي بزراعة ذرة معدلة وراثيا؟   
الخميس 1435/1/12 هـ - الموافق 14/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)
"ذرة 1507" لها العديد من المزايا (دويتشه فيلله)
بعد نقاش دام لسنوات، ستقرر حكومات الاتحاد الأوروبي عما قريب ما إذا كانت ستوافق على اقتراح يسمح للمزارعين الأوروبيين باستخدام صنف جديد من الذرة معدل وراثيا. ويلاقي هذا الاقتراح رفض حماة البيئة داخل أوروبا.

وهذا الصنف من الذرة هو من الأغذية المعدلة وراثيا، وهي الأطعمة التي تم تغيير المادة الوراثية فيها بإدخال جينات من نبات آخر أو حيوان إليها. وبالإضافة لحماة البيئة يقول البعض إنها قد ترتبط بمخاطر صحية على الإنسان.

وتقدمت المفوضية الأوروبية في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري باقتراح لحكومات دول الاتحاد الأوروبي يخص زراعة نوع جديد من الذرة المعدلة وراثيا. ومن المفترض أن يُسمح بزراعة هذا النوع من الذرة المعروف باسم "ذرة 1507" خلال هذا العام، ما لم يجد هذا الاقتراح رفضا من جانب أغلبية حكومات دول الاتحاد.
 
وقد تم تطوير هذه الذرة من قبل الشركة الأميركية "بيونير دوبونت" التي تقدمت بطلب للمفوضية الأوروبية عام 2001 بهدف السماح بزراعة هذا المنتج في دول الاتحاد الأوروبي. لكن المفوضية الأوروبية كانت تدفع طلب الشركة الأميركية من لجنة لأخرى دون أن يتم اتخاذ أي قرار بهذا الشأن. وهو ما دفع شركة "بيونير دوبونت" إلى رفع دعوى قضائية أمام ثاني أعلى محكمة أوروبية.

في الصورة يظهر الفرق من حيث الشكل واللون بين الذرة الطبيعية (يسار) والذرة المعدلة وراثيا (يمين) (دويتشه فيلله)

ورأت المحكمة في سبتمبر/أيلول الماضي أن المفوضية الأوروبية خرقت قانون الاتحاد الأوروبي بعدم اتخاذها لأي قرار بخصوص إمكانية السماح بزرع هذه الذرة المقاومة للحشرات.
 
ذرة متعددة المواهب
وليست مقاومة الحشرات فقط هي الخاصية التي تميز "ذرة 1507"، بل بإمكانها أيضا إنتاج مبيد حشري يمكن رشه مع مادة مقاومة للأعشاب الضارة تسمى "غلوفوسينات أمونيوم"، وبحسب المتحدث باسم شركة "دوبونت" جوزيف ماته فإن هذه الذرة هي مفتاح نجاح وفرة المحاصيل.

ويقول ماته إن هذا المنتج بمثابة الحل الأمثل بالنسبة للبلدان التي تعاني من وجود حشرات تؤثر على محاصيلها الزراعية مثل إسبانيا، مضيفا أن المزارعين معرضون لخسائر فادحة لأن هناك حقولا كثيرة تدمر بشكل تام بسبب حشرة حفار الذرة.
 
وعلاوة على ذلك، فقد خضعت هذه الذرة المعدلة وراثيا لسبعة اختبارات من قبل الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية. وكانت "كلها إيجابية". ويؤكد ماته أن هذا المنتج آمن ولا يتسبب في أية مشاكل للإنسان والحيوان والبيئة.
 
في المقابل يرى حماة البيئة لمنظمة السلام الأخضر أن اختبارات الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية "ليست كافية". ويقول الخبير الزراعي في منظمة السلام الأخضر ماركو كونتيرو إنه لا يوجد أي توافق علمي بخصوص سلامة الأغذية المعدلة وراثيا.

رفوف الأسواق تعج بالعديد من المواد الغذائية المعدلة وراثيا (دويتشه فيلله)

عواقب غير مقصودة
ويتابع الخبير أنه يمكن أن تكون للتكنولوجيا عواقب غير مقصودة لا يمكن التنبؤ بها، واصفا في الوقت ذاته "ذرة 1507" بالتقنية "غير المكتملة". ويشرح كونتيرو أننا نعرف بشكل من الأشكال كيف يمكن حقن أربعة جينات في تركيب الكروموسوم، لكننا لا نعرف كيفية تأثير ذلك على هذا التركيب.

ولفت كونتيرو أيضا إلى أن التعديل الوراثي يقود إلى تطور أجزاء من الحمض النووي تكون معالمها غير واضحة. كما أشار أيضا إلى أنه لا توجد معلومات كافية عن مدى تأثير أجزاء تركيب الكروموسوم على النباتات والإنسان. وينبه كونتيرو إلى أنه لا توجد حتى الآن أي دراسات عن تأثير الأغذية المعدلة وراثيا على صحة الإنسان.

وتواجه "ذرة 1507" رفضا حاداّ في دول مثل فرنسا والنمسا وبولندا، في حين تجد ترحيبا في بريطانيا وإسبانيا والسويد. وأظهر استطلاع لمجلة "فارمرز ويكلي" البريطانية أن 60% من المزارعين البريطانيين مستعدون لزراعة منتجات معدلة وراثيا إذا كان ذلك قانونيا.
 
وينتقد المتحدث باسم شركة "دوبونت" جوزيف ماته استيراد المواد الغذائية المعدلة وراثيا الممنوع زرعها في أوروبا من مناطق أخرى من العالم. ويعتبر ماته أن ذلك لا يمت للمنطق أو العقلانية بأية صلة، بالإضافة إلى أنه يفسد القدرة على المنافسة، على حد قوله.
 
ويشار إلى أن حكومات الاتحاد الأوروبي ستقرر خلال شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل بخصوص اقتراح السماح للمزارعين باستخدام الذرة المعدلة وراثيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة