قرنق عدو الأمس شريك اليوم   
الأحد 1426/6/4 هـ - الموافق 10/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:09 (مكة المكرمة)، 9:09 (غرينتش)

انقسمت اهتمامات الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأحد بين تطورات الأحداث في السودان وبداية مرحلة جديدة بعودة زعيم المتمردين السابق وتوليه منصب النائب الأول للرئيس ليصبح عدو الأمس شريك اليوم، وكيفية مكافحة الإرهاب وما قاله رئيس الوزراء البريطاني في هذا الشأن.

"
من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث في السودان بعد أن أصبح قرنق عدو الأمس شريكا في الحكم بصلاحيات واسعة تمكنه من إسقاط القرارات المهمة إذا لم ترق له
"
الوطن
عدو الأمس شريك اليوم

قالت صحيفة الوطن القطرية في افتتاحيتها إن السودان دخل مرحلة جديدة مليئة بالأمل من جهة، وقد يكون من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث بعد أن أصبح جون قرنق عدو الأمس شريكا في الحكم بصلاحيات واسعة تمكنه من إسقاط القرارات المهمة إذا لم ترق له.

ملامح وجه السودان التي ستشكل الآن على خلفية اتفاق حكومة الخرطوم والجيش الشعبي على تقاسم السلطة والثروة لن تتضح إلا بعد أن تنقضي فترة السنوات الست التي يحق للجنوب إثر انتهائها البقاء ضمن السودان أو التوجه لإعلان الاستقلال.

وتشير الصحيفة إلى أن ثمة عقبات كثيرة لا بد من تذليلها إذا أريد لهذا الاتفاق التاريخي أن ينجح، فهناك حزبا الترابي والمهدي غير الراضيين عن الاتفاق وتحفظات الكثير من الأحزاب والحركات الصغيرة التي أربكها تغير المعادلات والموازين في السودان، وهناك عقبة إقليم دارفور والشرق التي تحتاج لتذليل هي الأخرى ليقوى الاتفاق ويتعزز.

صفحة جديدة
وعلقت الراية القطرية في افتتاحيتها على تطورات الأحداث في السودان وقالت إنه بدأ مرحلة جديدة بتوقيع الرئيس عمر البشير على تصديق الدستور الانتقالي الذي ينظم الحكم خلال الفترة الانتقالية، وتشكيل مؤسسة الرئاسة الجديدة بأداء زعيم الحركة الشعبية جون قرنق القسم نائبا أول للرئيس.

وتعد المرحلة حاسمة في تاريخ السودان الذي شهد فترات عدم استقرار سياسي منذ استقلاله قبل نصف قرن من الزمان، ولذلك يأمل العالم أجمع قبل الشعب السوداني أن تكون المرحلة نهاية للاحتراب وعدم الاستقرار وبدء مرحلة جديدة تقوم على احترام الحقوق السياسية والمساواة والمشاركة السياسية وتداول السلطة سلميا.

"
السلام والاستقرار بالسودان لن يتحقق إلا بالتزام المجتمع الدولي بالتعهدات التي قطعها بدعم مشاريع إعادة إعمار الجنوب وإعادة توطين اللاجئين والنازحين الذين شردتهم الحرب
"
الراية
وتقول الصحيفة إن عودة قرنق وتعيينه نائبا أول للرئيس تمثل نقلة نوعية كبرى وإيجابية لصالح اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة والحركة التي أنهت أطول حرب بالقارة السمراء.

كما أن التطورات الجديدة تمثل البداية الحقيقية للتطبيق الفعلي للاتفاقية التي قننت الشراكة الثنائية بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ووضعت الأسس اللازمة لحكم السودان خلال الفترة الانتقالية.

وتؤكد الراية أن الحضور الدولي والإقليمي الكبير لاحتفالات السودان ببدء المرحلة الجديدة يدل على الاهتمام العالمي بقضية السلام والاستقرار بالسودان التي لن تتحقق إلا بالتزام المجتمع الدولي بالتعهدات التي قطعها بدعم مشاريع إعادة إعمار الجنوب وإعادة توطين اللاجئين والنازحين الذين شردتهم الحرب طوال 22 عاما.

امتحان الإرادات والنوايا
في نفس الموضوع جاء في افتتاحية الخليج الإماراتية أن مرحلة جديدة في حياة السودان تحتاج من الجميع إلى أن يكونوا شركاء في الوطن من خلال تحويل السلطة والثروة والعملية السياسية لجامع مشترك ينهض بأعبائها كل الأطراف والقوى والأحزاب في الشمال والجنوب والشرق والغرب، من أجل إطلاق دينامية تصنع للسلام آفاقه ومرتكزاته، وتنهي إلى الأبد سنوات الحرب والدمار وتؤسس لوحدة حقيقية تسقط معها كل دعوات وأحلام التقسيم.

إن ذلك كله يقتضي إعلاء القيم والمصلحة الوطنية على كل المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، وأن يتم قرن ذلك بالعمل اليومي من أجل قطع الطريق على كل محاولات الاصطياد في الماء العكر أيا كان مصدرها: الداخل أو الخارج.

إنها بلا شك بداية مرحلة جديدة لن تكون سهلة بالتأكيد، حيث تقول الصحيفة إن هناك الكثير من المصاعب والتحديات التي ستواجه النظام الجديد، بل إن التحديات بدأت للتو وستكون امتحانا فعليا للإرادات والنوايا، ومنها على سبيل المثال التنفيذ الفعلي والشفاف لمضمون اتفاقات السلام، وحل إشكالات تمثيل بقية القوى السياسية بالجنوب والشمال بشكل يؤكد أن السلام هو مطلب الجميع، ومن حق الجميع المشاركة في صنعه.

"
على واشنطن والمرتبطين بها من الأوروبيين في حربها ضد الإرهاب الاعتراف صراحة بفشلها في محاربة الإرهاب ولا ضير في ذلك وإعداد الخطط البديلة التي من شأنها القضاء على هذا الإرهاب وقطع الطريق على مناصري هذه الآفة العالمية
"
الوطن
كي لا ينتصر الإرهاب

تحت هذا العنوان قالت افتتاحية الوطن السعودية إن الولايات المتحدة احتلت أفغانستان وأقصت حركة طالبان عن حكم هذا البلد الفقير بإمكانياته، الغني بموقعه الجغرافي الذي أدى إلى حروب متواصلة وتدخلات منذ تحوله لنظام شيوعي إبان حكم حفيظ الله أمين وحتى سقوطه إبان حكم محمد نجيب الله.

والسبب في احتلال أفغانستان والحرب التي مازالت دائرة بين القوات الأميركية وحكومة حامد كرزاي من جهة، وفلول طالبان والقاعدة، هو حماية طالبان واستضافتها للقاعدة وزعيمها أسامة بن لادن، وبعد احتلال أفغانستان احتلت الولايات المتحدة العراق، وأسقطت النظام البعثي وأدخلت قادته السجون وفي طليعتهم صدام حسين بحجة امتلاك بغداد أسلحة الدمار الشامل.

ولم تستغرب الصحيفة أن يكون العدو الأول لهذه القوات المجموعات المرتبطة بالقاعدة وطالبان التي صور لواشنطن أنها أبعدتها وقضت عليها بأفغانستان، فإذا بها تنتشر في كل العالم وتضرب في قلب أوروبا، في مدريد والرباط أولا وأخيرا في لندن وقبل ذلك في كثير من العواصم الغربية والعربية.

بعد هذا المسلسل على واشنطن أولا والمرتبطين بها من الأوروبيين في حربها ضد الإرهاب، الاعتراف صراحة بفشلها في محاربة الإرهاب، -ولا ضير في ذلك- وإعداد الخطط البديلة التي من شأنها القضاء على هذا الإرهاب وقطع الطريق على مناصري هذه الآفة العالمية وتحجيم دورهم عبر الامتناع عن التدخل في شؤون الدول وفرض أشكال النظم بحجة نشر الديمقراطية، بالإضافة إلى سحب قواتها من الدول التي احتلتها خاصة العراق وترك شعبه يقرر مصيره بنفسه.

في ذات الصعيد جاءت تصريحات لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس حول ضرورة معالجة الأسباب الكامنة وراء الإرهاب واقتلاعها من جذورها للتخلص من هذا التشويه البغيض لحقيقة الإسلام، بجانب تأكيداته على أن الأمن وحده لا يمكن أن يحمي الدول من الهجمات.

هذه التصريحات وصفتها الشرق القطرية في افتتاحيتها بأنها تتسم بالحكمة العميقة وتستحق التنويه بها وإبرازها لأنها تعكس التحول في نمط التفكير الغربي إزاء محاربة الإرهاب الذي باتت تعاني منه معظم دول العالم.

وتعتبر الصحيفة أن الخطوة المقبلة التي ينبغي أن يخطوها العالم هي تعزيز الحوار بين الأديان خصوصا بين الإسلام والغرب بجانب التفكير في كيفية وضع مثل هذه التصريحات موضع الدراسة الجادة للبحث في الأسباب الحقيقية التي تغذي التطرف والإرهاب والعمل على معالجتها.

ولا شك أن من بين أبرز هذه الأسباب النزاع المستمر


منذ عقود في الشرق الأوسط وما تلمسه الشعوب العربية والإسلامية من ازدواجية في المعايير إزاء التعامل مع قضاياها حسب الصحيفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة