فلسطيني هاجر مقاوما وعاد سائحا   
الأربعاء 1433/7/3 هـ - الموافق 23/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:06 (مكة المكرمة)، 9:06 (غرينتش)
الحاج فتح الله (الأول من اليمين) برفقة أفراد من عائلته (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-قرية الجلمة

حقق المواطن الفلسطيني فتح الله أبو أسي حلمه بالعودة إلى الوطن بعد 64 عاما من النكبة ومعاناة اللجوء في الأردن، وذلك بعد أن سمحت له سلطات الاحتلال -وهو في التسعينيات من العمر-ولأول مرة منذ 64 عاما بدخول الضفة الغربية دون أن تصرح له بدخول الداخل الفلسطيني.

على الرغم من ذلك أصر على العودة إلى مسقط رأسه متخطيا جدار الفصل العنصري الذي لم ينجح بفصله وعزله عن وطنه ورؤية شعبه، ليدخل المعبر العسكري برفقة أبناء أحد أشقائه ممن بقوا لاجئين بداخل الوطن، وكانت عودته محفوفة بمخاطر الاعتقال والمحاكمة لعودته لأرضه بدون تصريح دخول من إسرائيل.
 
عاش الحلم لساعات على أنقاض قريته المهجرة الجلمة، واختلطت لديه مشاعر الفرح واستعادة الذكريات، واستذكر فصول الثورة والمقاومة بقلعة قرية قاقون، رافضا الاعتراف بالهزيمة رغم مشاعر الحزن التي ترافقه لفقدانه وطنه وأرضه.

القرى التعاونية اليهودية التي أقيمت على أراضي وأنقاض قرية الجلمة (الجزيرة نت)

مصادرة
اشتاط أبو أسي غضبا عندما رأى العلم الإسرائيلي فوق أرض عائلته التي بلغت مساحتها 80 دونما ويزرعها الآن اليهود من سكان القرى التعاونية التي أقيمت على أنقاض قريتي الجلمة وقاقون.

ارتبطت شخصية أبو أسي بالثورة الفلسطينية حيث انخرط في صفوفها وعمره 16 عاما، وواصل النضال ومقاومة الانتداب البريطاني.

وعندما بلغ الخامسة والعشرين من عمره عام 1948 كان ما زال بساحة المعركة بقلعة قرية قاقون المهجرة قضاء طولكرم حاملا بندقيته مع الثوار والجيش العراقي في معركة مفصلية مع قوات الانتداب البريطاني التي تجندت إلى جانب العصابات اليهودية منعا لإعادة تحرير منطقة الساحل الفلسطيني.

فوجئ كغيره من الثوار وعناصر الجيش العراقي عندما أوشكوا على حسم المعركة بقرية قاقون بأوامر من جهات عليا والمندوب السامي البريطاني بالانسحاب قائلا "انخرطنا بصفوف الجيش العراقي القادم لتحرير فلسطين ونجحنا في غضون أسابيع في استعادة العديد من المواقع التي استولت عليها قوات الانتداب والعصابات اليهودية، وكنا بصدد التقدم ومواصلة المعارك باتجاه البحر غربا، لكن أتت الأوامر بالانسحاب وقطْع العتاد والسلاح القادم من العراق".

ويضيف "رفض الجنود العراقيون والثوار الانصياع للأوامر وبقوا بقلعة قاقون التي شهدت معركة ضارية على مدار أيام، وبالمقابل كانت العصابات اليهودية وبدعم الانتداب تكثف من قواتها وتزج للمنطقة بالمزيد من الجنود المدججين بالعتاد والسلاح والمدفعية والدبابات"، حيث بات المشهد واضحا -كما يقول- "خيانة ومؤامرة من القوات البريطانية وبتشجيع ودعم بعض القوات والقيادات العربية".

وتابع "انسحب الثوار ومن معهم من الجنود العراقيين من قرية قاقون إلى مقر واستحكامات الجيش العراقي ببلدة باقة الغربية، وذلك بعد نفاد السلاح والعتاد وقطع الإمدادات وعدم إرسال جيوش مساندة".

الحاج فتح الله يحمل صورة عن الطابو من العهد العثماني يبين ملكية عائلته لـ80 دونما
 (الجزيرة نت)

ذكريات
ويعود بذاكرته إلى المشاهد الأولى للانسحاب ليسرد بداياتها قائلا "لم نستوعب ما يحصل، بالتزامن مع انسحاب الجيش العراقي والثوار من منطقة الساحل الفلسطيني حيث استوطن اليهود، وفي طريق العودة لقرى قضاء طولكرم رأينا عائلات تنزح خوفا من الجيش الوحشي".
 
وعاد الحاج في تلك الآونة إلى منزله بقرية الجلمة وكانت عائلته قد نزحت شرقا شأنها شأن باقي العائلات تاركة عقاراتها وأملاكها، "لكن دأبت مع غيري من الثوار للتخفيف من روع السكان وتثبيتهم بالمكان وإقناع العائلات للعودة والبقاء".
 
وأشار إلى النجاح في منع النزوح الجماعي لسكان منطقة الشعراوية بقضاء طولكرم، "لو بقي الجيش العراقي بفلسطين لما أعلن عن استقلال دولة إسرائيل، فلقد تعالى نداء قائد الجيش العراقي للاجتماع بالثوار والسكان قائلا لهم لم نأت لفلسطين لشرب الشاي بل لتحريرها، لكن وصلتنا أوامر بترك المنطقة وتسليمها للجيش الأردني".
 
ويختتم حديثه قائلا "ما أن أنهى الضابط كلمته حتى أشهر مسدسه وأطلق الرصاص على نفسه منعا لتنفيذ الأوامر، ومباشرة بعد مغادرة العراقيين المنطقة دخلت العصابات اليهودية وهجرت السكان واستولت على قراهم وعقاراتهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة