عمر بشير مستكشفا المقامات العربية   
الثلاثاء 7/1/1434 هـ - الموافق 20/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:29 (مكة المكرمة)، 8:29 (غرينتش)
الموسيقار عمر بشير (وسط) يرافق عازفي غيتار مجريين في إحدى حفلاته بأوروبا (الجزيرة نت)
 أنطوان جوكي-باريس
 
كثيرون هم عازفو العود الذين يعتبرون أنفسهم من مدرسة الموسيقار العراقي الكبير منير بشير. لكن في الحقيقة لم يكن للموسيقي العالمي سوى تلميذ واحد هو ابنه عمر، الذي يسعى إلى إبراز قيمة المقامات العربية وعلاقتها بثقافات موسيقية أخرى، خاصة من خلال ألبومه "تقاسيم" الصادر مؤخرا بباريس عن دار "ثقافات العالم".
 
علم منير ابنه العزف على آلة العود منذ أن بلغ سن الخامسة، وذلك فور عودته إلى العراق من المجر حيث نال شهادة دكتوراه في الموسيقى ومن لبنان حيث أمضى بضع سنوات. وعلى مدى عامين، خصّص خمس ساعات في اليوم لهذه المهمة قبل أن يلتحق ابنه في سن السابعة بمدرسة الموسيقى والرقص في بغداد حيث سيصبح أستاذاً فيما بعد.
 
وموهبة عمر الباكرة هي التي تفسّر إحياءه أوّل حفلة موسيقية له في سن الحادية عشرة، وقد عزف خلالها وحده على آلة العود في معهد بغداد الموسيقي، كما تفسّر عزفه في سن الثالثة عشرة برفقة والده.
 
ولدى انتقال عمر مع عائلته إلى هنغاريا من جديد عام ١٩٩١، انخرط في جامعة فرانز ليتز حيث تعلّم العزف على البيانو والغناء وإدارة الكورس، وشارك إلى جانب والده في حفلات موسيقية كثيرة في العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة وكندا.

لكن وفاة هذا الأخير عام ١٩٩٧ شكّل تحوّلا مهما في مسار ابنه الذي انطلق في عملية بحثٍ مثيرة عن هويته الموسيقية الخاصة عبر اختباره تقنياتٍ وآلات موسيقية مختلفة وعبر استكشافه أساليب موسيقية تثير إعجابه كالأسلوب الغجري عموما، والغجري الهنغاري خصوصا.

عمر بشير وهو يحمل العود الذي ورثه من والده عازف العود الشهير (الجزيرة نت)

هوية خاصة
وبموازاة ذلك، بدأ تعاونه مع فنانين دوليين، مثل جوردي سافال أو فرقة جيبسي كينغ التي سمحت له باستخدام إحدى أغنياتها، ونال جوائز فنية عديدة في العالم العربي وأوروبا وأميركا حيث قام بجولاتٍ موسيقية وسجّل ١٩ ألبوما موسيقيا.

ومن أشهر تلك الألبومات "الدانوب" المستوحى من الموسيقى الهنغارية، وألبومات "الأندلس" و"المقام العراقي" و"صوت الحضارات" الذي سجّل الفنان فيه نقلة نوعية على العود عبر إدخاله عليه الإيقاع الغربي والموسيقى الهندية، وألبوم "العود الغجري" الذي ابتكر فيه أسلوبا جديداً، من دون أن ننسى الألبومات التي عزف فيها على العود موسيقى الفلامنكو والموسيقى البرازيلية أو الكوبيّة أو تلك التي دمج فيها الموسيقى الشرقية بالموسيقى الغربية من دون تشويه أي منهما.

في ألبومه الجديد "تقاسيم" يسعى عمر، انطلاقا من ارتجالات حول بعض المقامات العربية، إلى إبراز قيمة هذه المقامات وعلاقتها بثقافات موسيقية أخرى.

وفي هذا السياق، يدعونا إلى تحرير مخيّلتنا والاستسلام لسفرٍ يقودنا من العراق إلى الهند، مروراً بمصر وتركيا والأندلس. وبذلك يتابع هذا الفنان شغف والده في البحث عن روابط ممكنة بين موسيقى وطنه الأم وموسيقى سائر بقاع العالم، ولكن ضمن أسلوب خاص به ما برح يطوّره ويغنيه بمصادر وحيه الغزيرة وجهده الابتكاري الثابت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة