مصر وحماس: توتر أم سعي للوقيعة؟   
الاثنين 6/5/1434 هـ - الموافق 18/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:17 (مكة المكرمة)، 19:17 (غرينتش)
علاقة حماس بالقيادة المصرية الحالية جيدة رغم امتعاض الحركة من هدم وغلق أنفاق (الفرنسية-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

في الوقت الذي اختتم فيه وفد رفيع من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) زيارة لمصر التقى فيها مسؤولين في المخابرات وقيادات في جماعة الإخوان المسلمين، يعتقد البعض في وجود نوع من الأزمة بين الحركة والقاهرة، بينما يتحدث البعض الآخر عن مؤامرة للوقيعة بين الطرفين.

وطفت مجددا الادعاءات بمسؤولية عناصر من حماس عن هجوم رفح الذي أودى بحياة 16 ضابطا وجنديا مصريا في أغسطس/آب الماضي بعدما نشرت مجلة الأهرام العربي تقريرا قالت فيه إن ثلاثة من أعضاء كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، ضالعون في الهجوم, وهو ما نفته الحركة تماما.

وانهالت البلاغات على مكتب النائب العام للتحقيق فيما نشرته المجلة التي زعمت أن لديها معلومات عن الحادث، بينها أن حماس رعت الهجوم انتقاما من قيام السلطات العسكرية المصرية بحملة لإغلاق عشرات الأنفاق بين سيناء وقطاع غزة.

وبصورة متزامنة, تحدثت وسائل إعلام مصرية عن توتر بين مصر وحماس بعد اعتقال فلسطينيين مؤخرا وبحوزتهم خرائط لمواقع عسكرية وأمنية مصرية، ثم إعلان مصادر عسكرية مصرية عن ضبط أقمشة مطابقة لتلك المستخدمة في الزي العسكري المصري، قبل تهريبها إلى غزة.

خلف أكد عدم وجود أي معلومات تؤكد صلة حماس بهجوم رفح (الجزيرة)

مسؤولية حماس
ويعتقد المحلل السياسي حسن أبو طالب أن كل ما سبق أوحى لمصريين كثيرين بأن حماس شريكة في أحداث تهدد الأمن القومي المصري. وقال إن حماس مطالبة بإثبات العكس، وعليها ألا تكتفي بنفي الأخبار التي يقر بأنها غير مؤكدة أو موثقة.

أما رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات فطالب في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه الجيش والمخابرات المصريين بكشف النقاب عن تفاصيل الاتهامات الموجهة لحماس.

وقال السادات إن الأمن القومي المصري لا ينبغي المساس به، مستنكرا لقاء وفد حماس بعض قادة الإخوان المسلمين.

من جهته، يرى المحلل العسكري اللواء محمود خلف أنه لا توجد معلومات تؤكد مسؤولية حماس عن هجوم رفح. لكنه قال للجزيرة نت إن حماس مسؤولة قانونا لأن المنفذين قدموا عبر الأنفاق, مضيفا أن مصر تتفهم احتياجات غزة, لكن يجب غلق الأنفاق طالما أنها تضر بأمنها.

واستبعد خلف ضلوع حماس في هجوم رفح ردا على هدم الأنفاق، لكنه اعتبر أن الغموض في ما يتعلق بملابسات الهجوم ما زال قائما.

خلاف قال إن العلاقة الوثيقة بين القاهرة وحماس لا تترك مبررا للعداء (الجزيرة نت)

محاولات للوقيعة
في المقابل، يعتقد السفير هاني خلاف بوجود طرف أو أطراف خارجية تسعى للوقيعة بين القيادة المصرية وحماس، مرجحا أن تكون إسرائيل أو دوائر غربية أو بعض الدول العربية المعادية للسلطة الحالية في مصر وراء ذلك.

وقال خلاف للجزيرة نت إن تواتر التسريبات والاتهامات للإيحاء بأن حماس تستهدف أمن مصر القومي مريب باعتبار العلاقة الوثيقة بين الرئيس محمد مرسي وحكومته من جهة، وحماس من جهة أخرى.

وعن احتمال قيام حماس بأعمال عدائية ردا على هدم الأنفاق، قال المساعد السابق لوزير الخارجية إن قنوات الاتصال جيدة بين حماس وكل من الرئاسة والمخابرات المصريتين, وبالتالي لا مبرر لأي عداء.

ويتفق معه المحلل السياسي إبراهيم الدراوي على أن هناك أطرافا تسعى للوقيعة بين للطرفين. وقال للجزيرة نت إن أطرافا إسرائيلية وعربية بل وفلسطينية ربما تكون متورطة في ذلك، موضحا أنه لا معلومات حقيقية عن احتمال تورط عناصر من حماس في هجوم رفح.

وتابع أن عناصر فلسطينية تقيم بمصر تحاول استغلال وسائل إعلام مصرية لتشويه التيارات الإسلامية بعدما وصل الإخوان للسلطة في مصر.

ونفى الدراوي, وهو مدير لمركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة, ما ردده الإعلام المحلي عن ارتباط زيارة وفد حماس لمصر بالاتهامات التي أثيرت مؤخرا. وقال إن مثل هذه الزيارة مخطط لها مسبقا خاصة أن الوفد كان برئاسة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة