الفلسطينيون يتحدون الحصار الإسرائيلي بالتكنولوجيا   
الاثنين 1425/3/28 هـ - الموافق 17/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الفلسطينيون يكسرون حصار الاحتلال بتكنولوجيا الاتصال
سامر خويرة-فلسطين
لم يعد الفلسطينيون يكتفون بالمنعرجات الأرضية والجبلية للتغلب على الحصار الإسرائيلي الخانق الذي يمنع التواصل بين أهل الضفة الغربية وقطاع غزة ما يقارب أربعة أعوام.

فرغم ظروف الحصار الخانق لجأ الفلسطينيون إلى التكنولوجيا والتطور العلمي من أجل التواصل فيما بينهم، متحدين بذلك الإرادة الإسرائيلية في تقطيع أوصالهم.

فبعد استخدام الإنترنت والصور التي تبث خلاله جاءت فكرة استخدام الصورة عبر الأقمار الاصطناعية "الفيديو كونفرنس" لتقرب المسافات وتكسر الحصار، حيث استغل الفلسطينيون أسلوب الصورة عبر الهاتف فقام العشرات من الطلبة في المراحل الدراسية العليا بمناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه عبر هذه التقنية.

يقول الأستاذ هاني جبر مسؤول مكتبة جامعة النجاح الوطنية حيث تجرى جلسات المناقشة "إن الحصار المفروض على المدن الفلسطينية منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام، حال دون مناقشة كثير من الطلبة في الدراسات العليا لرسائلهم العلمية بسبب عدم قدرة المناقش الخارجي على الوصول إلى نابلس والإشراف على المناقشة".

ويضيف المسؤول الفلسطيني أن "بعض الطلبة اضطروا لتأجيل مناقشة رسائلهم أكثر من عامين بسبب عدم قدرتهم على الاجتماع مع المناقش الخارجي، خاصة إذا كان الطالب أو المناقش من قطاع غزة أو من دول عربية مجاورة".

ويتابع جبر "عندما تنامت الظاهرة بصورة ملحوظة فكرنا في حل لها، وحيث كنا نملك جهاز الإرسال في الجامعة فقررنا اللجوء إليه بعد أن جربنا كل الطرق والوسائل لكن دون جدوى".

وأوضح أنه تم التشاور مع شركة الاتصالات الفلسطينية وشركة جوال اللتين أبديتا تفهما كاملا للموضوع، "وبدأنا في العمل أول مرة بمناقشة رسالة ماجستير لطالب من نابلس والمناقش الخارجي كان في رام الله، وسارت الأمور على خير ما يرام".

وحول الموضوع ذاته يقول الأستاذ سامر منصور -ماجستير تاريخ إسلامي- إنه انتهى من إعداد رسالة الماجستير في يونيو/حزيران 2001 ولم يبق أمامه سوى المناقشة، لكن الحواجز والحصار المفروض على نابلس حالت دون وصول المناقش الخارجي للمدينة.

ويتابع منصور قائلا "لم أجد بدا من أسلوب الكونفرس، فتقدمت بطلب رسمي لمكتبة الجامعة وشركة الاتصالات لإجراء المناقشة عبره، وتمت العملية التي استمرت نحو ثلاث ساعات بنجاح، بعد فترة انتظار طويلة".

اتصال عائلي
ولم يكن استخدام تقنية الاتصال ليقف عند حدود المجالات العلمية والدراسية، وإنما امتد إلى جمع شمل أفراد العائلات المتشتتة بين مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا ما حصل مع أسامة الوادي الطالب في الدراسات العليا بجامعة النجاح.

لم ير الوادي عائلته التي تسكن في مخيم جباليا بالقطاع منذ أربع سنوات، حيث جاء إلى نابلس للدراسة ولم يستطع زيارة أهله خاصة بعد اندلاع الانتفاضة، لكن مناقشة رسالته عبر تقنية "الكونفرس" منحته ذلك.

فقد شاهد الوادي أقاربه للمرة الأولى منذ سنوات إذ يقول "لم أصدق عيني عندما رأيتهم، وأكثر ما آلمني أن والدتي ذهبت واحتضنت شاشة التلفزيون التي يشاهدونني من خلالها في غزة وبدأ الجميع يبكون حتى المناقشين والمدرسين.. لقد كان موقفا مؤثرا جدا".

ويختم كلامه قائلا إنه عندما قرر المناقشون منحي الشهادة وقفت والدته وأخواته ورحن يطلقن الزغاريد، وقد مددت شركة الاتصالات وقت الاتصال ساعة أخرى هدية منها له بالنجاح في الدراسة ولاجتماع شمل الأسرة من جديد.

وهكذا يبحث الفلسطينيون في كل يوم وفي كل لحظة عن أسلوب جديد يتغلبون به على ظلم الاحتلال وجوره، وهم بهذا يرسلون للعالم أجمع رسالة "إننا ثابتون على أرضنا ولن نرحل".
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة